حضت الممثلة الخاصة للامم المتحدة لحقوق الانسان في السودان اليوم الخميس الحكومة السودانية على عدم محاكمة 89 "طفلا متمردا" اعتقلوا بعد هجوم للمتمردين في دارفور على الخرطوم قبل شهرين.
وقالت سيما سمر المقررة الخاصة للسودان في مؤتمر صحافي في الخرطوم "لقد اوصينا الحكومة بمعاملتهم على اساس انهم ضحايا حرب وليسوا مقاتلين".
واضافت "ينبغي عدم ملاحقتهم. يجب اعادة دمجهم في المجتمع وجمعهم مع عائلاتهم. وقد وعدت الحكومة بالقيام بذلك".
وتمكنت وكالات تابعة للامم المتحدة وصحافيون من زيارة الاطفال والفتية ال89 الذين يبدو انهم يلقون معاملة جيدة.
وقالت سمر التي ستزور الاطفال الجمعة "اطلب من الحكومة ان تعاملهم على اساس انهم ضحايا حرب وعدم عرضهم امام الاعلام لكي لا نعرضهم للخطر ونضمن امنهم في المستقبل".
واضافت "خلال زيارتي شاهدت اطفالا جنودا في كل مكان تقريبا سواء مع القوات الحكومية او مع مختلف الحركات" المتمردة.
وقالت "ان الاطفال الجنود (...) هم انتهاك واضح للاتفاقيات الدولية والقانون الانساني. اننا ندين (ظاهرة) الاطفال الجنود ونطلب من الحكومة ومن المجموعات المتمردة عدم استخدام الاطفال".
وتقول الحكومة السودانية انها اسرت هؤلاء وهم يعملون في صفوف حركة العدل والمساواة المتمردة بعد هجوم على الخرطوم في العاشر من ايار/مايو احبطته القوات النظامية.
وتتراوح اعمار هؤلاء الاطفال والصبية من عشرة اعوام الى سبعة عشر عاما بحسب اليونيسف.
من جهة اخرى يتوقع ان يقدم مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية الاثنين "ادلة" على جرائم ارتكبت في السنوات الخمس الماضية ضد مدنيين في منطقة دارفور السودانية ويعلن اسماء المسؤولين عنها برايه كما جاء في بيان اليوم الخميس.
وكتب مكتب المدعي العام في البيان "سيقدم المدعي العام لويس مورينو-اوكامبو الاثنين في 14 تموز/يوليو لقضاة الغرفة الابتدائية الاولى ما لديه من ادلة بشان الجرائم التي ارتكبت في السنوات الخمس الماضية على مجمل اراضي دارفور".
واضاف البيان "سيقوم المدعي ونائبه يايجاز عناصر الاثبات وسيتحدثان عن الجرائم وسيعرضان اسم الشخص او الاشخاص المتهمين" في اثناء هذه الجلسة وفي مؤتمر صحافي سيعقد في المناسبة الاثنين عند الساعة 0011 ت.غ.
بعدئذ اذا اعتبر القضاة الادلة المقدمة كافية وتبرر الدعوى فيستطيعون اصدار مذكرة جلب او توقيف بحق الاشخاص الذين يحددهم المدعي العام.
وهذه هي القضية الثانية بخصوص دارفور حيث سبق ان اصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف ضد سودانيين متورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في دارفور.
ويطالب المدعي العام بالفعل منذ نيسان/ابريل 2007 بتوقيف احمد هارون وزير الشؤون الانسانية السوداني وعلي كشيب زعيم ميليشيا الجنجويد الموالية للحكومة السودانية المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.
ويتهم المدعي العام هارون وكشيب ب51 جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية لا سيما الاغتصاب والقتل والاضطهاد والتعذيب والانتقال القسري وتدمير الممتلكات والنهب والافعال غير الانسانية والسجن.
وادت الهجمات المشتركة بين الجنجويد والقوات الحكومية التي شنت تحت قيادتهما على المدن والقرى التي تقطنها قبائل فور وماساليت والزغاوة الى "نزوح قسري لقرى ومجتمعات" بحسب المدعي العام.
واضاف ان "هذه الاستراتيجية استخدمت لتبرير المجازر وعمليات الاعدام بلا محاكمة والاغتصاب الجماعي وغيرها من الجرائم الخطيرة بحق مدنيين نعلم انهم لم يشاركوا في اي نزاع مسلح".
وذكر ان "المئات من قرى دارفور تعرضت للنهب والتدمير. وتم تهجير مليوني شخص من منازلهم".