نقلت الامم المتحدة رسائل الى اسرائيل مؤخرا تبلغها فيها بان خبراء الخرائط التابعين للمنظمة الدولية توصلوا الى ان مزارع شبعا المتنازع عليها قرب الحدود اللبنانية، والتي تحتلها الدولة العبرية حاليا، هي ارض لبنانية وينبغي وضعها تحت سيطرة قوة اليونيفيل.
وقالت صحيفة "هارتس" الاربعاء، ان الامم المتحدة التي ابلغت اسرائيل بان وضع مزارع شبعا يجب ان يتم التعامل معه باسرع وقت ممكن، قد اقترحت على مسؤولين في الحكومة الاسرائيلية ان تقوم الدولة العبرية بالانسحاب من هذه المنطقة وان يتم اعتبارها منطقة دولية يتم وضعها تحت سيطرة اليونيفيل.
ووفقا للصحيفة، فان وزيرة الخارجية تسيبي ليفني ورئيس الوزراء ايهود اولمرت يعارضان الفكرة.
وظلت مسألتا السيادة ومساحة مزارع شبعا محل خلاف بسبب الطريقة التي تم فيها ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان ابان فترة الانتداب الفرنسي بين الحربين العالميتين الاولى والثانية.
وعندما قامت الامم المتحدة بترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل عقب انسحاب الاخيرة عام 2000، قيل حينها ان مزارع شبعا منطقة سورية، وبالتالي لم تقم اسرائيل بالانسحاب منها في ظل غياب اتفاق سلام بينها والسوريين.
ولم يقبل لبنان بخط الترسيم، وظل يطالب بمزارع شبعا. واستفاد حزب الله الشيعي من هذا الخلاف لتبرير مهاجمة القوات الاسرائيلية في هذه المنطقة.
ونقلت "هارتس" عن مسؤولين في الحكومة الاسرائيلية قولهم ان راسمي الخرائط التابعين للامم المتحدة والذين تولوا هذه المسالة خلال الاشهر الماضية، اكدوا ان المنطقة لبنانية بالفعل.
واضاف هؤلاء المسؤولون ان السوريين واللبنانيين وافقوا ايضا على حقيقة ان مزارع شبعا لبنانية.
وبالتالي، فان الامم المتحدة تقول انه ما من سبب لعدم تخلي اسرائيل عن السيطرة على هذه المنطقة.
وكما تؤكد "هارتس" فان المسؤولين الاسرائيليين يتعاطون بتكتم مع المسالة، خشية ان يتسبب الاعلان عنها رسميا من قبل الامم المتحدة في اندلاع نزاع عسكري جديد.
ويبدو ان امين عام الامم المتحدة بان كي-مون قد نقل استنتاجات المنظمة الدولية خلال اجتماع بينه واولمرت في نيويورك الشهر الماضي، والذي كان جزء منه مغلقا.
وجاءت رسالة ثانية عبر منسق الامم المتحدة في الشرق الاوسط، مايكل ويليامز، وذلك خلال اجتماع بينه وليفني قبل بضعة اسابيع.
ومن جانبهما، تلقي فرنسا والولايات المتحدة بضغوط على اسرائيل، وذلك لاعتقادهما بان الانسحاب من مزارع شبعا سيكون من شأنه تعزيز حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة.
وتقول صحيفة هارتس ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي ستقوم قريبا بجولة في المنطقة، ضغطت على اولمرت خلال حرب لبنان الثانية في تموز/يوليو الماضي من اجل الانسحاب من مزارع شبعا لتعزيز موقع السنيورة.
لكن اولمرت رفض معتبرا ان ذلك يمكن ان ينظر اليه باعتباره نصرا لحزب الله.
وناقشت الامم المتحدة واسرائيل مسالة شبعا عشية نشر التقرير الدوري الاخير للمنظمة الدولية بشأن سير تطبيق قرار مجلس الامن الدولي رقم 1701.
وخلال هذا النقاش، ابدت الامم المتحدة رغبتها في ان يتم تضمين التقرير فقرة واضحة تبين ان شبعا لبنانية وتدعو الى ايجاد تسوية.
ومن شأن تلك الفقرة ان تشكل ان تتناقض مع القرار 1701، والذي ينص على ان مصير المزارع ينبغي ان يتم التوصل اليه عبر ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا.
وتؤكد صحيفة "هارتس" انه بتوجيهات من ليفني، فقد ضغط كبار المسؤولين في وزارة الخارجية على مسؤولي الامم المتحدة من اجل شطب هذه الفقرة.