اعلنت الرياض ان ولي العهد الامير عبدالله بن عبد العزيز سيشارك في القمة العربية المقررة في الجزائر يومي 22 و23 الجاري، فيما يبحث وزراء الخارجية العرب السبت، مقترحا اردنيا يهدف الى تفعيل مبادرة السلام مع اسرائيل والتي اقرتها قمة بيروت عام 2002.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر سعودي رسمي قوله السبت "إنه من المتوقع أن يصل الأمير عبد الله إلى الجزائر الإثنين للمشاركة في أعمال القمة".
وكانت مصادر سعودية قالت الجمعة إن المملكة "تريد إنجاح القمة العربية بتجنب المواضيع الخلافية ومن بينها تعديل المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل، التي أقرتها القمة العربية في بيروت في عام 2002".
وتأمل السعودية في "تفعيل" هذه المبادرة بدون تعديلها، حسبما ذكرت هذه المصادر.
يتوقع ان يناقش وزراء الخارجية العرب اليوم السبت، مقترحا اردنيا يهدف الى تفعيل مبادرة السلام العربية مع اسرائيل والتي اقرتها قمة بيروت عام 2002.
وقال وزير الخارجية الاردني هاني الملقي الذي يشارك في الاجتماعات التحضيرية للقمة ان "ثمة مقترحات لتفعيل (المبادرة) وتعميمها من دون المساس بجوهرها وتفاصيلها".
واضاف "نتطلع قدما الى تسويقها بشكل جيد بين كل الدول في العالم". متوقعا انه
"في نهاية الامر اعتقد ان قرارنا ومشروع قرارنا المقترح سيحظى بموافقة".وطرح الوفد الاردني في الجزائر هذه المبادرة قبل اجتماع القمة ولكنها لم تحصل على التأييد الكامل من جانب المندوبين واثارت بعض الجدال في الجزائر.
وقالت الاذاعة الرسمية انه لا يوجد اجماع بشأن هذا الاقتراح.
ونقلت وكالة انباء رويترز عن مسؤول بوزارة الخارجية الجزائرية قوله ان "اقتراح السلام الاردني ليس على جدول أعمال القمة لانه لم يحظ بالتأييد الكافي من جانب الاعضاء لكنني أتوقع أن يثيره الاردن خلال اجتماع وزراء الخارجية".
وقال الملقي في تصريحات لصحيفة "الغد" الاردنية انه "لا يوجد تعديل على (مبادرة السلام العربية).. وإنما سيطرح الأردن أمام وزراء الخارجية العرب مشروع قرار يؤكد على تفعيل المبادرة حتى يصبح فهمها أمرا سهلا".
واضاف "نريد أن نوضح ان الدول العربية ماضية قدما باتجاه السلام، وشروطها لتحقيق ذلك مشروعة، بناء على قرارات مجلس الأمن الدولي".
وقال لرويترز "توجد شروط مسبقة للسلام فالاسرائيليون يتعين عليهم الانسحاب من كل الاراضي العربية وعليهم ان ينفذوا كل قرارات الامم المتحدة حرفيا من اجل حدوث تغيير لإحلال السلام في الشرق الاوسط".
وانتقد الملقي بعض وسائل الاعلام التي اتهمها بانها "تبالغ في التكهن بهذا الخصوص".
وقال في تصريحات لصحيفة "الدستور" الاردنية "ان ما يركز عليه الاردن هو ان تقول المبادرة العربية للسلام صراحة للاسرائيليين بانهم لا يستطيعون العمل على علاقات طبيعية مع الدول العربية ما داموا لا يلتزمون بقرارات الشرعية الدولية".
وقالت مصادر عربية لم يكشف عن هويتها ان غالبية المندوبين المشاركين في الاجتماعات التحضيرية عارضوا الاقتراح الاردني وأن "الرد كان حادا" من قبل مندوبي فلسطين وسوريا ولبنان.
لكن ممثل الاردن في الجامعة العربية عمر الرفاعي نفى للصحيفة ان تكون هناك مشادات او اتهامات للاردن لمواقفه.
الى ذلك، فقد قدم الاردن ايضا مشروع قرار للاصلاح في العالم العربي حظي بدعم الممثلين الدائمين بجامعة الدول العربية.
وقال وزير الخارجية الاردني "لم يتحدث احد بشأن ذلك لانه تمت الموافقة عليه بشكل فوري ولكن الاردن طرح مشروع قرار بشأن الاصلاح السليم في العالم العربي."
من جهة اخرى، أعلن وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بلخادم أن الأزمة السورية اللبنانية ستكون موضع "تشاور سياسي" خلال القمة العربية.
وأكد بلخادم أن بلاده ستشدد على تسوية المشاكل في العالم العربي عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، مشيرا إلى أن قمة جزائرية مغربية ستعقد على هامش القمة العربية, ومعربا عن تأييد بلاده "انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من كافة الأراضي المحتلة ومع إقامة سلام دائم وشامل في الشرق الأوسط".
ومن المقرر أن يدعو مشروع البيان الختامي، الذي سيناقشه وزراء الخارجية إلى مساندة حق لبنان السيادي في ممارسة خياراته السياسية.
ولا تتضمن فقرة التضامن مع الشعب اللبناني مسألة الانسحاب السوري ولا تتطرق لقرار مجلس الأمن 1559 ولا إلى اتفاق الطائف.
اصلاح الجامعة مؤجل
هذا، وقد اضطرت الجامعة العربية، التي تناقش قمة الجزائر مشروعا لاعادة هيكلتها، الى الحد من طموحاتها والاكتفاء بانشاء برلمان عربي معين في حين كان يأمل امينها العام عمرو موسى ان يجعل منها منظمة كبرى حديثة على غرار الاتحاد الاوروبي.
وحسب المشروع الذي اقره وزراء الخارجية العرب في القاهرة في الثاني من اذار/مارس الجاري والذي سيعرض على قمة الجزائر الثلاثاء المقبل والذي يصادف الذكرى الستين لتأسيس الجامعة العربية، فان هذا البرلمان سيتكون من اربعة ممثلين للبرلمانات الوطنية في كل دولة وستكون مدة انعقاده خمس سنوات.
وتم اختيار دمشق مقرا لهذا البرلمان الذي يفترض ان يعد لانشاء برلمان دائم يتم اختيار اعضائه بالانتخاب، حتى يتمتع بالصفة التمثيلية، كما هو الحال بالنسبة للبرلمان الاوروبي.
ويقضي المشروع الذي يتكون من 12 مادة بان يكون البرلمان العربي جهازا من اجهزة الجامعة العربية الرئيسية على ان يقوم بوضع نظامه الاساسي البرلمان العربي الانتقالي.
وسيكون للبرلمان العربي الانتقالي موازنة مستقلة تتوزع مساهمات الدول الاعضاء فيها بنفس نسب مساهماتها في موازنة الجامعة.
كما سيكون له امين عام ويعقد دورتين كل سنة ويختص بمناقشة "المسائل المنصوص عليها في ميثاق الجامعة والاوضاع والتطورات السياسية في المنطقة العربية والمخاطر الناجمة عنها وتاثيراتها على الامن القومي العربي".
وينتظر ان يقر القادة العرب في قمة الجزائر "من حيث المبدأ" مشروع انشاء "هيئة متابعة تنفيذ القرارات" التي ستتكون من "ترويكا" تضم رئيس القمة الحالي (الدولة التي تتولى الرئاسية الدورية للقمة) والرئيس السابق والرئيس المقبل اضافة الى الامين العام للجامعة.
وتم التخلي عن فكرة فرض عقوبات على الدول التي لا تلتزم بقرارات الجامعة. وكان مشروع اولي طرح على وزراء الخارجية يقضي بفرض عقوبات تصل الى حد الحرمان من التصويت.
وينتظر ان تقر القمة كذلك من "حيث المبدا" تعديل المادة السابعة من ميثاق الجامعة العربية المتعلقة بآلية اتخاذ القرار، ولكن البت في تفاصيل التعديل سيرجئ الى وقت لاحق.
وكان المشروع المقدم لوزراء الخارجية العرب يقضي باتخاذ القرارات بالاغلبية اذا تعذر "التوافق" في القضايا الموضوعية ولكن خلافات حول تحديد ماهية "القضايا السياسية" ادى الى تاجيل اعتماد المشروع والاتفاق على اعادة مناقشته في اجتماع اخر غير عادي لوزراء الخارجية العرب يتم تحديد موعده بعد القمة.
كما تم ارجاء البت في مشروعين اخرين كان يفترض ان يطرحا اصلا على القمة العربية في تونس العام الماضي ويتعلقان بانشاء محكمة عدل عربية ومجلس امن قومي عربي.
ورفضت عدة دول عربية من بينها بصفة خاصة الكويت مشروع انشاء مجلس امن عربي لانها لا تريد طرح النزاعات الثنائية العربية عليه.
واحيل مشروع محكمة العدل العربية، المستوحى من محكمة العدل الدولية في لاهاي، الى لجنة من الخبراء لدراسته باستفاضة.
وتم التخلي كذلك عن مشروع لانشاء بنك استثمار عربي على غرار بنك التنمية الاوروبي اذ تخشى دول الخليج من ان ينافس مثل هذا المصرف "الصناديق" المختلفة القائمة والتي تتمتع بالسيطرة عليها.
ومن المقرر ان تبحث القمة من جديد مسالة الازمة المالية للجامعة العربية الناجمة عن عدم سداد العديد من الدول الاعضاء لمساهمتهم في موزانة الجامعة.
وفي نهاية 2004 بلغت قيمة المتاخرات المتراكمة على الدول العربية 115 مليون دولار في حين تبلغ الموازنة السنوية للجامعة 35 مليون دولار يخصص منها 25 مليون دولار لمرتبات موظفيها البالغ عددهم 500 موظف.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)