الانتخابات الإيرانية ونقطة التحول

تاريخ النشر: 03 مارس 2016 - 06:14 GMT
الانتخابات الإيرانية ونقطة التحول
الانتخابات الإيرانية ونقطة التحول

 

يقول كثير من المراقبين أن الانتخابات الإيرانية الأخيرة لم تكن بالانتخابات العادية وأنها كانت اختباراً حقيقياً للقوة بين جناحي السياسة الإيرانية, وخلال تلك الانتخابات أدلى الملايين من الإيرانيين بإصواتهم لاختيار أعضاء البرلمان وكذا اختيار أعضاء مجلس الخبراء الجدد البالغ عددهم 88 عضواً وهو المجلس المسئول عن تعيين خليفة المرشد الأعلى للبلاد "على خامنئي", وتعتبر تلك هى المرة الأولى التى يتم فيها إجراء انتخابات البرلمان ومجلس الخبراء في وقت واحد.


والمعروف أن تلك الانتخابات هى الأولى التى تُعقد منذ تولى الرئيس "حسن روحاني" مقاليد الحكم فى العام 2013 كما أنها تأتي عقب التوقيع على الاتفاق النووي بين إيران والقوى الغربية فى شهر يوليو من العام الماضي.


وقد جاءت الانتخابات الأخيرة في صالح ما يسمى بتيار الإصلاحيين على حساب التيار المتشدد, كما أنها شهدت إقبالاً على صناديق الاقتراع حيث أدلى 34 مليون شخص بأصواتهم من أصل 55 مليوناً ممن يحق لهم التصويت, والواقع أن نتائج تلك الانتخابات جاءت فى صالح التيار الإصلاحي وعلى رأسه الرئيس الحالي للبلاد "حسن روحاني" الذي يتبنى سياسة أكثر انفتاحاً على العالم.


وبما أن "روحاني" يعلم جيداً أن التيار المتشدد يقف في طريقه كحجر عثرة فقد اختار الرجل أن يتحالف مع بعض الأحزاب والقوى السياسية المحسوبة على تيار الوسط بغرض حصد الأغلبية سواء داخل البرلمان أو داخل مجلس الخبراء.


وقد شهدت تلك الانتخابات صعود ثلاث شخصيات محسوبة على الثورة الإيرانية هى "حسن روحاني" و"على أكبر هاشمى رافسنجانى" و"حسن الخومينى" حفيد "الخومينى", وقد حاول حفيد الخومينى أن يطيح بالقيادات المتشددة من أمثال "أحمد جناتى" و"محمد تقى مصباح يازدى" وهى القوى التى بدأت فى البزوغ منذ انتخاب "محمود أحمدى نجاد" رئيساً للبلاد فى العام 2005, وقد شهدت الانتخابات الأخيرة سقوط "يازدى" ممثل التيار المتشدد بمجلس الخبراء فى الانتخابات الأخيرة الخاصة باختيار أعضاء المجلس.


وعلى الرغم من قيام "مجلس صيانة الدستور" – وهو السلطة المنوط بها مراقبة قوانين البرلمان وفحص طلبات المرشحين – برفض أوراق الترشُح الخاصة بالكثيرين من المحسوبين على التيار الإصلاحي إلا أن الأخير نجح رغم ذلك فى تحقيق انتصارات مدوية فى انتخابات مجلس الخبراء الأخيرة, وطبقاً لتقرير بثته وكالة أنباء "تسنيم" فقد قبِل مجلس صيانة الدستور أوراق 4,720 مرشحاً فقط من أصل 12,123 مرشحاً تقدموا بأوراقهم, لذلك يرى العديد من المراقبين أن انتصار التيار الإصلاحي فى الانتخابات الأخيرة بشقيها كان بمثابة مفاجأة.


وبفضل الانتصار الأخير الذي تحقق فى الانتخابات البرلمانية فقد وجدت حكومة "حسن روحانى" نفسها مدعومة داخل البرلمان بأغلبية إما تابعة للتيار الإصلاحي أو تابعة لتيار الوسط وتقلّص نفوذ التيار المتشدد داخل البرلمان الإيرانى, والأهم هو أن فوز كل من "روحاني" و"رافسنجاني" بمقعدين داخل مجلس الخبراء سيفتح الطريق أمام التيار الإصلاحي للتخلص من المرشد الأعلى " على خامنئى" وربما اختيار مرشد أعلى جديد لا ينتمي للتيار المتشدد, ومما لا شك فيه أن سيطرة التيار الإصلاحي على مجلس الخبراء سوف ينعكس على السياسة الإيرانية داخلياً وخارجياً, ويقول محللون أن التغيير الذي حدث فى تركيبة أعضاء مجلس الخبراء عقب الانتخابات الأخيرة سيكون له تداعيات هامة وسيعتبر بمثابة نقطة تحول فى السياسة الإيرانية.


والحقيقة أن نتائج انتخابات فبراير فى إيران لن يأتي تأثيرها فى الحال ولكن ذلك سوف يحدث على مدار السنوات المقبلة وتحديداً حين تبدأ المعركة لاختيار المرشد الأعلى الذي سيخلف "على خامنئي" وهو المنصب الذي يتحكم فى أداء السياسة الإيرانية إلى حد بعيد.