البابا يأسف لردود الفعل على تصريحاته ولا يعتذر

تاريخ النشر: 17 سبتمبر 2006 - 11:08 GMT

ابدى البابا بنيديكت السادس عشر أسفه الاحد لردود الفعل الغاضبة في العالم الاسلامي اثر تصريحاته حول الاسلام والتي قال انها كانت اقتباسات لا تعبر عن افكاره الخاصة، لكن الحبر الاعظم لم يصل الى حد الاعتذار المطلوب.

وقال البابا متحدثا الى المصلين من شرفة قصره الصيفي في ميدان القديس بطرس ان تصريحاته التي ادلى بها الثلاثاء الماضي واغضبت العالم الاسلامي، كان الهدف منها اطلاق "حوار صريح ومخلص".

وقال البابا "اشعر باسى شديد لردود الفعل التي اثارها مقطع قصير من محاضرتي .. واعتبر مسيئا لمشاعر المسلمين في حين انه كان اقتباسا من نص يرجع الى العصور الوسطى ولا يعبر باي شكل كتن عن راي الشخصي".

واضاف وسط تصفيق جمهور الحاضرين "امل ان يسهم اعلان سكرتير دولة الفاتيكان في تهدئة النفوس وتوضيح المعني الحقيقي لمحاضرتي التي كانت دعوة الى حوار صريح وصادق في اطار احترام متبادل كبير".

ولم يقدم البابا الاعتذار الذي يطالبه به العالم الاسلامي، لكنه اعرب عن امله في ان يشكل هذا التوضيح وكذلك البيان الذي اصدره الفاتيكان السبت، نهاية لسوء الفهم الذي احدثته تلك تصريحاته السابقة.

وأصدر الفاتيكان بيانا السبت قال فيه ان البابا يشعر بالاسف لايذاء مشاعر المسلمين وان تصريحاته أسيء فهمها.

وقبيل عظة البابا الاحد، كان قد تم تشديد الاجراءات الامنية في قصره الصيفي وصادرت الشرطة المظلات ذوات الرؤوس المعدنية وزجاجات السوائل من المصلين الذين كانوا بانتظار ظهور الحبر الاعظم من الشرفة.

وجاءت هذه الاجراءات غداة تهديد جماعة عراقية تطلق على نفسها "جيش المجاهدين" باستهداف روما والفاتيكان على خلفية تصريحات البابا، اضافة الى دعوة زعيم صومالي مقرب من المحاكم الشرعية الى الانتقام من الحبر الاعظم بسبب اساءته الى النبي محمد.

وثارت حفيظة المسلمين عندما ألقى البابا كلمة في ألمانيا الثلاثاء أشار فيها الى انتقادات للنبي محمد جاءت على لسان الامبراطور البيزنطي مانويل الثاني باليولوجوس في القرن الرابع عشر الذي ذكر في حوار مع رجل فارسي ان كل ما جلبه محمد كان شرا مثل "أمره بنشر الدين الذي يدعو اليه بحد السيف".

وواصلت موجة الاستياء والغضب تصاعدها في العالم الاسلامي الاحد على خلفية تصريحات البابا.

ودعا المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق احد ابرز الاحزاب الشيعية في هذا البلد البابا الى اعلان اعتذار "واضح وصريح" عن تصريحاته.

كما أدانت جماعة الاخوان المسلمين الاردنية تصريحات البابا قائلة انها تنم عن جهل بالاسلام وطالبت باعتذار واضح للمسلمين.

وقبل ذلك ندد الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بالبابا علنا، كما سحب المغرب سفيره لدى الفاتيكان في حين استدعت وزارة الخارجية المصرية مبعوث الفاتيكان في القاهرة للاعراب عن "اسف مصر البالغ" ازاء تصريحات الحبر الاعظم.

لكن المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل وسياسيين ألمانا دافعوا عن تصريحات البابا قائلين انها أسيء فهمها.

زيارة تركيا قائمة

وفي هذه الاثناء، أعلن وزير الخارجية التركي عبد الله غول انه يتوقع أن يزور البابا تركيا كما كان مقررا في تشرين الثاني/نوفمبر رغم الغضب الذي تفجر بين المسلمين في أنحاء العالم بسبب تصريحاته.

وقال غول للصحفيين في مطار أنقرة قبل توجهه الى نيويورك لحضور الاجتماع السنوي للجمعية العامة للامم المتحدة "من وجهة نظري ليس هناك نية لاي تغيير (في الزيارة)."

وقالت صحيفة اقسام التركية الاحد إن جول كتب الى بنديكت يحثه على عدم الغاء زيارته الى تركيا المقررة في الفترة من 28 الى 30 تشرين الثاني/نوفمبر قائلا انها فرصة مهمة لتعزيز الحوار بين الثقافات المختلفة.

ونقلت أقسام عن جول قوله في خطابه "مسؤولية الزعماء الروحيين والسياسيين هي ابراز اوجه التماثل وليس نقاط الخلاف بين الاديان."

ولمح بعض السياسيين ومسؤولي النقابات في تركيا الى سحب الدعوة الموجهة الى البابا بنديكت اذا لم يقدم اعتذارا كاملا عن التصريحات التي أدلى بها عن الاسلام في محاضرة في المانيا مسقط رأسه الاسبوع الماضي.

ووصف غول تصريحات البابا بأنها "مؤسفة" وقال انها ستعرقل جهود تشجيع التفاهم بين الثقافات والديانات في وقت يزيد فيه التوتر في العالم.

وحث رئيس الوزراء طيب أردوغان البابا السبت على الاعتذار عن تصريحاته "القبيحة" قائلا "تحدث البابا كأنه سياسي أكثر منه رجل دين."

وعندما سئل أردوغان عما اذا كان البابا سيزور تركيا رغم ذلك أجاب "لا أعرف."