اكد الرئيس السوداني عمر حسن البشير الاثنين، انه ليست للمحكمة الجنائية الدولية ولاية قضائية في بلاده، ووصف اتهامات الادعاء في المحكمة الذي طالب باعتقاله بتهمة ارتكاب ابادة في دارفور، بانها محض "اكاذيب".
وقال البشير في اول تعليقات على اتهامات الادعاء في المحكمة ان السودان قال منذ البداية إنه ليس عضوا في المحكمة.
وتابع البشير في تعليقاته التي نقلها التلفزيون الحكومي على الهواء ان المحكمة ليست لها ولاية قضائية على السودان.
وقال إن كل من زار دارفور والتقى بالمسؤولين وتعرف على عرقياتها وقبائلها سيعرف ان كل تلك الامور ومنها التطهير العرقي اكاذيب.
وكان البشير يتحدث قبيل التوقيع على قانون الانتخابات السوداني الجديد يوم الاثنين.
وفي حفل التوقيع كان البشير يرتدي الزي الشعبي وكان يرقص مع وزراء اخرين فيما كانت فرقة سودانية تعزف الموسيقى.
وبحسب بيان اصدره مكتبه، فقد طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو رسميا الاثنين باصدار مذكرة توقيف بحق البشير بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية وابادة ارتكبت في دارفور.
وقد رفض نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه "ادعاءات" المدعي العام للمحكمة الجنائية، معتبرا انها تنم عن دوافع سياسية وليس قانونية.
كما اعلن ناطق باسم الحكومة السودانية رفضه طلب توقيف الرئيس السوداني وهدد ب "ردود فعل" اخرى اذا تم تصعيد الامر الى الامم المتحدة.
وقال الناطق كمال عبيد "اننا الان ضد المحكمة الجنائية الدولية ونرفض اي قرار يصدر عنها”. ورفض الادلاء بمزيد من التوضيحات.
وقال علي الصادق المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية للصحفيين ان المرحلة المقبلة ستشهد معركة دبلوماسية ميدانها مقر الامم المتحدة بنيويورك.
وأضاف أن أصدقاء السودان مثل الصين وروسيا وجنوب أفريقيا واندونيسيا والتجمعات الاقليمية كالعرب والافارقة سيؤيدون موقف السودان في مواجهة المحكمة.
وجاء في بيان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو ان الاخير "قدم ادلة تظهر ان الرئيس السوداني ارتكب جرائم ابادة وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب في دارفور”.
واضاف البيان ان "المدعي خلص الى ان هناك اسبابا معقولة للاعتقاد بان البشير يتحمل مسؤولية جنائية تتعلق بعشر تهم ابادة وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب”.
واتهم اوكامبو الرئيس السوداني بانه يريد "وضع حد لتاريخ شعوب" دارفور.
واعلن المدعي الارجنتيني ان "قوات البشير في المخيمات تقتل الرجال وتغتصب النساء. انه يريد وضع نهاية لتاريخ شعوب دارفور (قبائل) الفور والمساليت والزغاوى”.
واوضح اوكامبو ان عمر البشير "استخدم الجيش" و"جند ميليشيات" لارتكاب عملية ابادة.
وتضمنت مذكرة الاتهام ثلاث تهم بارتكاب أعمال قتل جماعية وخمس جرائم ضد الانسانية منها القتل والابادة والترحيل القسري والتعذيب والاغتصاب وجريمتي حرب.
وقال الادعاء ان البشير أصدر أوامر بترقية الذين نفذوا "أوامره بالقتل الجماعي” مثل الوزير أحمد هارون الذي وجهت اليه المحكمة اتهامات بشأن دارفور العام الماضي.
وتابع أن الاف النساء والفتيات اغتصبن. وكان بعضهن في عمر السبعين ولاخريات أطفال في الخامسة. وأشار الى أن المغتصبين كانوا يقولون انهن سيحملن بأطفال عرب.
وانشئت المحكمة الجنائية الدولية في عام 2002 كأول محكمة دائمة في العالم لجرائم الحرب. وبالاضافة الى دارفور تجري المحكمة تحقيقات بشأن اوغندا وجمهورية افريقيا الوسطى وجمهورية الكونجو الديمقراطية ولكنها لا تملك قوة شرطة وليس لديها سوى اربعة مشتبه بهم في الحجز.
وأصدر قضاة المحكمة الجنائية الدولية العام الماضي أمري اعتقال بحق هارون وقائد الميليشيا علي قشيب. ورفضت الخرطوم تسليمهما.
ويقول خبراء دوليون ان 200 الف شخص على الاقل لقوا حتفهم في دارفور كما شرد 2.5 مليون منذ اندلاع التمرد في عام 2003 . وتقول الخرطوم ان حوالي 10 الاف فقط قتلوا
احتجاجات ومخاوف
وتجمع الاف المتظاهرين في الخرطوم الاثنين للاحتجاج ضد المحكمة الجنائية الدولية فيما اتخذت منظمات الاغاثة تدابير أمنية في السودان في الايام الاخيرة خوفا من تصاعد أعمال العنف من جانب البشير الغاضب والمتمردين في دارفور.
وتظاهر بضع عشرات من الناس خارج السفارة البريطانية ومقر الامم المتحدة في الخرطوم عقب الانباء الواردة من المحكمة الجنائية الدولية
ونصحت السفارات الغربية مواطنيها بالحد من الزيارات غير الضرورية الى السودان ورفعت الامم المتحدة من مستوى اجراءاتها الامنية خشية ان تؤدي توصية المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية الى انتقام عنيف.
ويخشى مسؤولون غربيون من ان يقدم السودان على طرد اعضاء قوة حفظ السلام التي تقودها الامم المتحدة في دارفور (اليوناميد) او موظفي منظمات الاغاثة الدولية.
ووضعت خطط لاجلاء الموظفين من السودان كما صدرت تعليمات الى موظفين غير اساسيين بالبقاء في منازلهم.
وقال بعض المحللين ان هذه الخطوة من جانب المحكمة الجنائية الدولية من شأنها أن تقوض الجهود الرامية لانهاء المواجهات في داخل السودان التي امتدت لتشمل دولا مجاورة.
وقالت الجماعة الدولية لادارة الازمات "ان الاستراتيجية القانونية للادعاء تشكل خطرا كبيرا على الامن الهش والمناخ الامني في السودان.. وهناك فرصة حقيقية لزيادة معاناة أعداد كبيرة من الناس بصورة ضخمة.”