التوقيع على اتفاق تسليم اريحا والفصائل تواصل بحث شروط الهدنة

تاريخ النشر: 16 مارس 2005 - 08:41 GMT

وقع الفلسطينيون والاسرائيليون مساء الاربعاء، اتفاقية رسمية بشأن تسليم منطقة اريحا الى السلطة الفلسطينية، فيما واصلت الفصائل المجتمعة في القاهرة لليوم الثاني على التوالي بحث شروط الهدنة والمشاركة السياسية.

وذكرت مصادر متطابقة ان القادة الامنيين الفلسطينيين والاسرائيليين وقعوا مساء الاربعاء، اتفاقية رسمية بشأن تسليم مدينة اريحا الى السلطة الفلسطينية.

وقبل وقت قصير من توقيع الاتفاقية، وبعد ان اعلن الجيش الاسرائيلي انه سلم المدينة الى السيطرة الامنية الفلسطينية، حصل تطور هدد العملية بافشال الاتفاق برمته.

فعندما وصل المسؤولون الامنيون من كلا الجانبين الى مكتب ارتباط لتوقيع اتفاق التسليم مساء الاربعاء، اعلن قائد القوات الاسرائيلية في منطقة الاغوار عندما طلب منه التوقيع انه يريد التشاور مع قادته، فيما رفض الفلسطينيون الاعتراف بتسلمهم لاريحا الا بعد توقيع الاتفاق.

وقال مسؤولون عسكريون اسرائيليون ان الخلاف يتعلق بمسالة "اجرائية".

وقد تم حل الخلاف لاحقا ووقع مسؤولو الجانبين الاتفاقية بعد اجراء بعض التعديلات عليها.

وقد انتقدت اطراف فلسطينية بشدة القيادة الفلسطينية بدعوى أن وزير الداخلية نصر يوسف، تسرع في التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل، لأن المدينة لا تزال مغلقة من ناحية عسكرية من قبل قوات الجيش الإسرائيلي، ولا يوجد أي تغيير ميداني في منطقة مدينة أريحا.
ونقل موقع "يديعوت احرونوت" عن مصدر أمني فلسطيني قوله إن يوسف والقيادة الفلسطينية أرادوا توقيع اتفاق مع إسرائيل بأي ثمن، وإن الشروط التي فرضتها إسرائيل بشأن اتفاق أريحا، هي نفس الشروط التي أدت إلى فض اللقاءين الأمنيين الأخيرين، الأسبوع الماضي.

وتساءل المصدر "إذا كانت هذه هي المدينة التي سنتلقاها فلماذا كان علينا انتظار الأسبوع الأخير بأكمله!"
يشار إلى أن انسحاب إسرائيل من مدينة أريحا لا يشمل قرية العوجة الفلسطينية، كما أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يسيطر عسكريًا على طريق رئيسي في المنطقة.
وفيما يتعلق بالحواجز العسكرية فقد تقرر إبقاؤها على ما هي باستثناء الحاجز الغربي الذي سينقل من مكانه لإتاحة تنقل الفلسطينيين بين أريحا ورام الله.
هذا، واعلن قادة فلسطينيون واسرائيليون في وقت سابق الاربعاء، ان القوات الاسرائيلية سلمت أريحا للسلطة الامنية الفلسطينية.

وقال اللواء أحمد عيد قائد شرطة اريحا بعد لحظات من مصافحته نظيره الاسرائيلي في حفل قصير اقيم على مشارف المدينة "من هذه اللحظة" يستأنف الفلسطينيون سيطرتهم على منطقة أريحا.

وكان حفل التسليم هذا الاول من بين عدد من وقائع التسليم لمناطق عدة حول المدينة حيث يقيم الفلسطينيون وجودا أمنيا يحل محل الجنود الاسرائيليين المنسحبين من نقاط التفتيش.

وقال ضابط اسرائيلي كبير بعد اجتماع بين فريقين عسكريين للجانبين استمر حتى وقت متأخر من ليل الثلاثاء "تم الاتفاق على أن يبدأ تسليم مدينة أريحا بعد القيام بجولة مشتركة لقادة ألوية اسرائيليين وفلسطينيين (اليوم الاربعاء)."

وصرح الضابط الذي رفض الكشف عن هويته بان أريحا ستنقل الى "السيطرة الامنية الفلسطينية الكاملة" لكن القوات الاسرائيلية ستبقى عند تقاطع رئيسي على طريق سريع مؤدي الى المدينة.

وتأجل تسليم أريحا مرارا بسبب خلافات على عدد نقاط التفتيش التي ستزيلها اسرائيل من على الطرق المؤدية للمدينة.

وكانت المدينة هادئة غالبا خلال معظم فترات الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في عام 2000.

حوار القاهرة

وفي الاثناء، حثت مصر اسرائيل والسلطة الفلسطينية على تنفيذ وعودهما بشان العملية السلمية الهشة، وذلك في وقت الفصائل المجتمعة في القاهرة لليوم الثاني على التوالي بحث شروط الهدنة والمشاركة السياسية.

والتقى الرئيس المصري حسني مبارك مع نظيره الفلسطيني محمود عباس الذي يخوض محاولات صعبة مع الفصائل لاقناعها بالهدنة.

وقال متحدث باسم الرئاسة المصرية ان مبارك وعباس اكدا خلال محادثاتهما على "ضرورة تسريع تنفيذ الالتزامات والتفاهمات بين الجانبين، الفلسطينيين والاسرائيليين" والتي تم التعهد بها خلال قمة شرم الشيخ الشهر الماضي.

وقال المتحدث ان "بعض هذه الالتزامات تم تنفيذها، فيما تنتظر اخرى ان توضع موضع التنفيذ..وكل هذه الالتزامات يجب تطبيقها".

وقال مسؤول كبير من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ان جميع الفصائل اتفقت على هدنة الى ان تنسحب اسرائيل من غزة ربما أواخر العام الحالي.

وقال محمد حوراني القيادي بحركة فتح ان "الفصائل قريبة من التوصل الى اتفاق لكن السقف الزمني للاتفاق لازال مفتوحا."

لكن أبو عماد الرفاعي المسؤول الكبير في الجهاد الاسلامي قال انه من السابق لاوانه بروز موقف عام بهذا الشأن.

وأضاف "هناك وجهات نظر تطرح ولكن لم يتم حتى الان بلورة موقف نهائي". ومضى يقول ان اعلان هدنة يعتمد على التزامات من جانب اسرائيل والسلطة الفلسطينية.

ويقول النشطاء الذين تعهدوا بالكفاح المسلح انهم يرفضون منح الاسرائيليين هدية مجانية. ويضيفون إن أي هدنة يجب ان تكون مشروطة بان تطلق اسرائيل سراح السجناء الفلسطينيين وتنسحب من مناطق فلسطينية خلال فترة محددة.

وقال قيادي بارز في حماس طلب عدم نشر اسمه "حماس لن تقبل باتفاق هدنة لكننا سنقبل بتجديد التهدئة الحالية. يمكننا تفهم وقبول تهدئة لفترة قصيرة يعني لبضعة اشهر."

وأضاف المسؤول ان حماس راغبة في الانضمام الى منظمة التحرير الفلسطينية بعد اعادة تنظيمها واصلاحها والتي تهيمن عليها حاليا الفصائل العلمانية.

وفي تصريحات للصحفيين المصريين نقلتها وكالة أنباء الشرق الاوسط الرسمية جادل زعيم حماس خالد مشعل في موقف عباس القائل بأن العمل السياسي وحده يمكن أن يحقق نتائج.

لكنه تابع "نحن نفهم تماما ان الشعب الفلسطيني في حاجة لالتقاط الانفاس والاستفادة من المبادرات الحالية دون التخلي عن المباديء الاساسية."

ويحاول عباس اجتذاب حماس والجهاد الاسلامي الى العملية السياسية ونزع سلاحهما دون اللجوء الى القوة في مواجهة قد تتطور الى حرب أهلية.

ويتزايد التأييد الشعبي لحماس وأعلنت الحركة هذا الاسبوع استعدادها لخوض الانتخابات البرلمانية في خطوة أخرى في تحولها التدريجي.

لكن حصول حماس على عدد كبير من الاصوات سيتطلب تغييرا في الهياكل التي هيمنت على الساحة السياسية الفلسطينية منذ قامت منظمة التحرير الفلسطينية في الستينات.

وقال مندوبون في المحادثات التي تجري خارج القاهرة ان محمود عباس طلب في أول جلسة مغلقة مساء الثلاثاء من الزعماء الاخرين قصر جدول الاعمال على موضوع الهدنة.

وأضاف المندوبون ان زعماء الاسلاميين ابدوا رغبتهم في الحديث بشأن دورهم في الهياكل السياسية التي ستنشأ مستقبلا.

وهذه هي أوسع المحادثات نطاقا بين الفصائل الفلسطينية منذ سنوات وذلك بفضل التمثيل الرفيع لفصائل مقرها دمشق وتعارض سياسات السلطة الفلسطينية. لكن تلك الفصائل تواجه خطر الطرد من سوريا بسبب ضغوط أميركية على الحكومة السورية.

وقال مسؤول فلسطيني بارز ان السلطة الفلسطينية وقادة الفصائل الموجودة في دمشق يبحثون ما اذا كانوا سينتقلون الى غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي المقرر في يوليو تموز المقبل. وأضاف المسؤول "سنعرض عليهم الانتقال الى غزة."

وقال معتصم حمدان من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ومقرها دمشق "اذا تحرر شبر واحد من ارضنا سننتقل اليه. نحن لاجئون في سوريا وجميعنا يرغب بالعودة الى وطنه".

(البوابة)(مصادر متعددة)