قبل حوالى شهرين من الاستحقاق الرئاسي في لبنان يرى الزعيم المسيحي المعارض ميشال عون المرشح الوحيد حتى الان والذي يثير جدلا كبيرا انه "مفتاح" حل الازمة الحادة التي يشهدها لبنان.
وقال الجنرال عون في مقابلة اجرتها معه وكالة فرانس برس في مكان اقامته في الرابية شمال شرق بيروت "ربما انا المفتاح لانني مستقل واحب لبنان ولانني رجل حر ولا عاصمة اجنبية خلفي (..) يمكنني ان اكون الجسر بين جميع الاطراف".
وتابع "لا يمكنني ان اضمن اي شخص آخر. اعرف بلدي اعرف سياسيينا ولا اريد ان يحصل خطأ".
وقال عون احد اقطاب المعارضة لحكومة فؤاد السنيورة انه يعارض انتخاب رئيس توافقي "ضعيف" نتيجة تسوية بين المعارضة والغالبية من اجل الخروج من الاوضاع المتأزمة محذرا من ان ذلك سيؤدي الى مزيد من التدهور وانعدام الاستقرار و"سيدمر البلد".
وتبدأ مرحلة الاستحقاق الرئاسي في لبنان بحسب الدستور في 25 ايلول/سبتمبر قبل شهرين من انتهاء ولاية الرئيس الحالي اميل لحود الموالي لسوريا في 23 تشرين الثاني/نوفمبر.
واعتبر عون ان اللقاء الحواري بين القوى اللبنانية المقرر عقده السبت في ضواحي باريس يشكل "فرصة لجميع الافرقاء لعرض وجهات نظرهم" وللتوصل الى "مبادرة ممكنة تكون خلاصة" لمختلف المواقف.
وقال "لو لم نكن متفائلين فلم نذهب الى باريس؟ يجب اعطاء فرصة لجميع المبادرات".
وفاز حزب ميشال عون التيار الوطني الحر بغالبية اصوات الناخبين المسيحيين في الانتخابات التشريعية الاخيرة عام 2005 التي خاضها لدى عودته الى بيروت بعد ان امضى 15 عاما في المنفى في فرنسا.
وتلت هذه الانتخابات انسحاب القوات السورية من لبنان بعد 29 عاما من الهيمنة اثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في شباط/فبراير في بيروت.
غير ان شعبية عون تراجعت نتيجة تحالفه العام الماضي مع حزب الله الشيعي المدعوم من سوريا وايران.
وقال انه طوال بقائه في المنفى "سمعت اشخاصا يقولون +ليس للمسيحيين زعيم+. لكن حينما يكون لهم زعيم قوي فانهم يرفضونه".
وتابع "على الجميع ان يفهم ان لبنان لا يحكم باستبعاد فئة واسعة تمثل ثلث سكانه" في اشارة الى الطائفة الشيعية.
وبالرغم من تحالف عون مع حزب الله فان الحزب لم يعلن بعد دعم ترشيحه لكن عون قال "ربما يعلنونه في الوقت المناسب. ليس هناك حاليا مرشح اخر".
وبدد عون الانتقادات الموجهة اليه قائلا "قد يكون البعض ضدي لكن لا يمكنهم دعم شخص آخر".
وقال "ان تقدم مرشح منافس عليه ان يعرض على الشعب اللبناني حلولا (..) وان يحل مشكلاتنا بشكل سلمي. عليه ان يوجد الثقة بين الاطراف اللبنانية" متعهدا بتطبيق خطة اصلاحات ديموقراطية ومؤسساتية.
وعن امكانية تشكيل حكومة ثانية تلوح بها المعارضة في حال تعذر انتخاب رئيس جديد نتيجة الشلل الذي يصيب الحياة السياسية اللبنانية منذ اشهر قال عون "انه السيناريو الاقل سوءا وهو افضل من الفراغ" في رأس السلطة. لكنه اكد "لن اشارك في مثل هذه الحكومة".
ويذكر هذا الاحتمال بازمة قامت في لبنان في نهاية صيف 1988 حيث فشل الاطراف اللبنانيون في الاتفاق على رئيس فسمى رئيس الجمهورية آنذاك امين الجميل قائد الجيش في تلك الفترة العماد ميشال عون رئيسا لحكومة انتقالية في مواجهة حكومة رئيس الوزراء آنذاك سليم الحص. واعلن عون عندها "حرب التحرير" ضد سوريا.
وبدد عون المخاوف من نشوب حرب اهلية جديدة في لبنان في حال استمرت الازمة الحالية وقال "اننا نخشى وقوع اعمال ارهابية وتدخلات اجنبية لكننا لا نخشى قتالا بين اللبنانيين".
ويدور جدل في لبنان حول النصاب المطلوب لعقد جلسة انتخاب الرئيس الا ان كل الانتخابات الرئاسية الماضية حصلت في حضور نصاب الثلثين. وتحتاج الاكثرية الى المعارضة لتأمين الثلثين.
وتهدد المعارضة بمقاطعة جلسة الانتخاب ما لم يتم الاتفاق على رئيس توافقي من دون ان تسميه.