الجيشان الاميركي والمهدي يبحثان تطويق اشتباكات مدينة الصدر وخاطفون يطلقون رهينتين تركيين

تاريخ النشر: 29 أغسطس 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اجرى مسؤولون اميركيون وممثلون عن جيش المهدي محادثات بهدف وقف العنف في مدينة الصدر بعد يوم من اشتباكات اسفرت عن 10 قتلى في المدينة بينما افرج خاطفون عن رهينتين تركيين، ودعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك لاطلاق صحفيين فرنسيين واوفد وزير خارجيته الى المنطقة لطلب المساعدة في تحريرهما.  

وقالت وكالة الاسوشييتد برس ان مسؤولين عسكريين اميركيين ومسؤولين في الشرطة العراقية اجروا محادثات مع ممثلين عن جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، بهدف وقف العنف في مدينة الصدر وذلك بعد يوم من اشتباكات اسفرت عن 10 قتلى في المدينة. 

كما اجرى المسؤولون العسكريون البريطانيون في البصرة محادثات مماثلة مع ممثلي الصدر هناك. 

وتفجر العنف في المنطقتين بعدما بدأ الجيش الاميركي وجيش المهدي التابع للصدر قتالا استمر ثلاثة اسابيع في مدينة النجف المقدسة. 

وبدت محادثات الاحد محاولة من الجانبين لتوسيع اتفاق السلام الذي تم التوصل اليه الجمعة، وانهى المواجهات في النجف. 

وظل اتفاق وقف النار في حي الصدر صامدا برغم هشاشته، وذلك في وقت طالب فيه انصار الزعيم الشيعي القوات الاميركية بمغادرة الحي، وهو ما رفضه المسؤولون الاميركيون. 

وبرغم ان الهدوء اخذ في التجذر في النجف، حيث توسط اية الله علي السيستاني، المرجع الشيعي الاعلى في اتفاق السلام هناك، الا ان المناوشات تواصلت في بغداد، حيث هاجم مسلحون باسلحة اتوماتيكية وبقذائف صاروخية القوات والدبابات الاميركية في حي الصدر. 

وقد اجتمع المسؤولون الاميركيون وممثلو الصدر بهدف وقف عمليات العنف في الحي. 

وقال الزعيم القبلي نعيم البخاتي للصحفيين ان كافة الاطراف، بما في ذلك ممثلي الصدر، افقوا على اعادة بناء المناطق المتضررة، وانسحاب القوات الاميركية من المنطقة باستثناء الدوريات الاعتيادية وان يتم السماح للشرطة العراقية بدخول منطقة حي الصدر. 

لكنه قال انه "لم يكن هناك اتفاق بشأن تسليم جيش المهدي اسلحته". 

وقال قائد شرطة مدينة الصدر العقيد معروف موسوي عمران ان كافة الاطراف وافقت على هدنة ليوم واحد تستمر حتى الاثنين من اجل اعطاء الحكومة العراقية وقتا لمناقشة نتائج الاجتماع. 

لكن العقيد جيم هاتون، المتجدث باسم وحدة الفرسان في الجيش الاميركي قال انه "لم يتم التوصل الى مثل هذا الاتفاق"، مضيفا ان المحادثات لم تكن مفاوضات. 

وفي البصرة، اجرى القادة البريطانيون محادثاتمع ممثل الصدر في المدينة، الشيخ اسعد البصري، والمحافظ المؤيد للصدر سلام المالكي. 

ووصف النقيب البريطاني تشارلي مايو، وهو المتحدث باسم قوات التحالف في البصرة، الاجتماع بانه "تفاعل" روتيني "بين القادة البريطانيين المحليين وقادة قبليين يحظون بالاحترام". 

وقبل بدء المحادثات، قال البصري لوكالة الاسوشييتد برس "نريد تجنب حمام دم لكن لدينا شروط سنقدمها للبريطانيين" بما في ذلك الحصانة لعناصر جيش المهدي وتعويض ضحايا الاشتباكات الاخيرة. 

واضاف البصري انه يريد كذلك من القوات البريطانية البقاء خارج وسط المدينة وان تستخدم طرقا يتم الاتفاق عليها للوصول الى قواعدهم خارجها. 

اطلاق سراح رهينتين تركيين 

الى ذلك، قالت وكالة الاناضول التركية للانباء ان مهندسين تركيين اختطفهما متشددون عراقيون أُطلق سراحهما الاحد بعد ان قالت الشركتان اللتان يعملان بهما انهما ستنسحبان من العراق انقاذا لحياتهما.  

وكان على داسكين وعبد الله اوزدمير قد احتجزا أثناء عملهما على ايدي مسلحين قالوا في الاسبوع الماضي ان الرجلين سيقتلان ما لم تنسحب الشركتان التركيتان اللتان يعملان بهما من العراق خلال 72 ساعة.  

وقالت الشركتان يوم الخميس انهما تنسحبان.  

وقالت الوكالة ان داسكين واوزدمير موجودان في السفارة التركية في بغداد ونقلت عن مسؤولين قولهم انهما من المتوقع ان يعودا الى تركيا الاثنين.  

وقال أحد الرجلين في مشهد بثته محطة (سي.ان.ان. تركيا) الخاصة "كانوا يعاملوننا معاملة طيبة... وفروا لنا الطعام ومكانا للنوم. انا مُمتن لاطلاق سراحي."  

واختطف عشرات العمال الاجانب في العراق منذ ابريل نيسان. وأُفرج عن كثير منهم ولكن بعضهم قتلوا.  

وعثر الجمعة على جثة سائق شاحنة تركي شمالي بلدة بيجي. وقتل المتشددون تركيين آخرين على الاقل.  

وانسحبت عدة شركات تركية من العراق وسط مخاوف أمنية على حياة أفرادها. 

شيراك يدعو لاطلاق سراح الصحفيين  

وفي سياق متصل مع ملف عمليات الاختطاف في العراق، فقد دعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك الاحد الى إطلاق سراح صحفيين فرنسيين خُطفا في هذا البلد وبعث بوزير خارجيته الى المنطقة لطلب المساعدة في الافراج عنهما.  

وذكرت قناة تلفزيون الجزيرة السبت ان جماعة الجيش الاسلامي في العراق خطفت الصحفيين الفرنسيين كريستيان شيسنو وجورج مالبرونو مطالبة باريس بالغاء الحظر المفروض على الحجاب في المدارس الحكومية خلال 48 ساعة.  

وقال شيراك في خطاب تلفزيوني مقتضب بعد يوم من المشاورات الحكومية المحمومة في باريس "اليوم تقف الامة كلها موحدة لان حياة اثنين من الفرنسيين في خطر."  

وأضاف "مدعوما بهذه الوحدة الوطنية أدعو بكل وقار الى اطلاق سراح كريستيان شيسنو وجورج مالبرونو. اننا نفعل كل شيء وسنفعل كل شيء في الساعات والايام القادمة لتحقيق ذلك."  

وتابع شيراك انه فضلا عن تعرض حياة اثنين للخطر فان أزمة الرهائن تتعلق ايضا بحرية التعبير وهي قيمة اساسية للجمهورية الفرنسية.  

ومضى يقول ان وزير الخارجية ميشيل بارنييه سيتوجه الى الشرق الاوسط في الحال. وقال مساعدون ان وزير الخارجية سيزور عدة دول الا انهم لم يحددوها.  

ويعمل شيسنو لدى محطة راديو فرانس انترناسيونال في حين يعمل مالبرونو في صحيفتي لوفيجارو وويست فرانس. وقد اختفيا وهما في طريقهما من بغداد الى النجف يوم 20 اب/أغسطس بعد يوم من خطف بالدوني.  

وفي وقت سابق الاحد دعت الحكومة الفرنسية وزعماء الاقلية الاسلامية في فرنسا والذي يبلغ عددها خمسة ملايين مسلم خاطفي الصحفيين الفرنسيين للافراج عنهما.  

ودون ان يذكر الخاطفين بالاسم أوضح وزير الداخلية دومينيك دو فيلبان ان فرنسا ليس لديها أي نية لالغاء الحظر على الحجاب الذي سيبدأ سريانه مع افتتاح المدارس يوم الخميس.  

وقال دو فيلبان بينما كان يحيط به زعماء مسلمون "نريد ان يعلم الجميع أن العلمانية في بلادنا لا تفرق الفرنسيين بل توحدهم."  

واضاف "تاريخ بلادنا حافل بالمواجهات الدينية. مبدأ العلمانية فقط ... هو الذي أتاح لنا التغلب على هذه الانقسامات."—(البوابة)—(مصادر متعددة)