قوات النظام تعلن هدنة حول دمشق وفي إدلب وتواصل هجومها بحلب

تاريخ النشر: 09 ديسمبر 2016 - 08:09 GMT
أحد أفراد قوات الجيش السوري على عربة مصفحة في منطقة في حلب تسيطر عليها قوات الجيش يوم الجمعة
أحد أفراد قوات الجيش السوري على عربة مصفحة في منطقة في حلب تسيطر عليها قوات الجيش يوم الجمعة

أعلن الجيش السوري هدنة لم يحدد مدتها في عدة مناطق حول دمشق وفي محافظة إدلب شمال غرب البلاد اعتبارا من مساء الجمعة، فيما واصل هجومه الهادف الى استعادة السيطرة على كامل الجزء الشرقي من حلب الخاضع لسيطرة المعارضة.

ولم يصدر تعليق فوري من مقاتلي المعارضة على إعلان الهدنة.

والمناطق المعنية تشمل مدينة مضايا التي تحاصرها القوات الحكومية قرب دمشق وكفريا والفوعة في إدلب اللتان تحاصرهما قوات المعارضة.

جاء ذلك فيما واصل الجيش السوري الجمعة هجوما في حلب بمعارك برية وضربات جوية في عملية لاستعادة السيطرة على كامل جزئها الشرقي المحاصر مما يقرب الرئيس بشار الأسد من النصر في الحرب الأهلية.

وقال مصدر عسكري سوري لرويترز إن تقدم القوات يسير وفقا للخطة وفي بعض الأحيان أسرع من المتوقع. وأضاف أن الجيش السوري وحلفاءه استعادوا السيطرة على 32 من أصل 40 حيا في شرق حلب بما يمثل نحو 85 بالمئة من المنطقة.

وأكد شهود من رويترز ومقاتلون من المعارضة والمرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الجمعة هجوم الجيش دون ورود أنباء عن تحقيق الجيش السوري لمكاسب تذكر.

ونسبت وكالة الإعلام الروسية إلى وزير الخارجية سيرجي لافروف قوله في وقت متأخر من مساء يوم الخميس أن الجيش السوري أوقف أنشطته العسكرية للسماح للمدنيين بمغادرة الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة.

لكن لم تكن هناك إشارات على الأرض على أن القتال تباطأ بعد إعلان لافروف. وقال مسؤول في جماعة الجبهة الشامية لرويترز من تركيا إن الجيش وحلفاءه حاولوا التقدم على جبهتين.

وأضاف أن الهجمات بطائرات الهليكوبتر والطائرات الحربية والقصف الصاروخي مستمرة مثل كل يوم ولم يتغير شيء. وكان يصف الوضع حتى الساعة التاسعة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي يوم الجمعة. وأضاف المسؤول أن مقاتلي المعارضة صامدون رغم القصف.

وتحارب القوات الجوية الروسية وفصائل شيعية في حلب إلى جانب الحكومة. ولم يعط قادة مقاتلي المعارضة أي إشارة على قرب انسحابهم فيما يتكدس السكان المدنيون في مناطق تتناقص مساحتها باستمرار في الشرق.

وقال سيرجي رودسكوي المسؤول بوزارة الدفاع الروسية يوم الجمعة إن ما يصل إلى 10500 شخص غادروا شرق حلب خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. ولم يتسن التأكد من ذلك بصورة مستقلة.

وعلى مدى الأسبوعين الماضيين تمكنت قوات الحكومة والقوات المتحالفة معها من طرد مقاتلي المعارضة من معظم الأراضي التي كانوا يسيطرون عليها في المدينة التي كانت قبل الحرب أكثر مدن سوريا سكانا. وسيطر المعارضون على الشطر الشرقي من حلب منذ 2012 وقال الأسد في مقابلة نشرت يوم الخميس إن استعادة حلب ستغير مجرى الحرب الأهلية في سوريا بأكملها.

وتبدو الحكومة السورية حاليا أقرب إلى النصر من أي وقت مضى خلال السنوات الخمس الماضية منذ بداية الاحتجاجات ضد الأسد ثم تطورها إلى معارضة مسلحة. وقتلت الحرب في سوريا أكثر من 300 ألف شخص وشردت أكثر من نصف سكان سوريا وخلقت أسوأ أزمة لاجئين في العالم.

* صواريخ وقنابل ومدفعية

قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الهجمات الصاروخية الحكومية استمرت خلال الليل وحتى صباح يوم الجمعة في مناطق القتال بشرق حلب.

وقال مقاتل يحارب مع جماعة نور الدين الزنكي المعارضة على أحد جبهات القتال في شرق حلب لرويترز "هناك غارات جوية على أحياء المدينة بقنابل حارقة شديدة التفجير وبراميل متفجرة وقصف مدفعي."

وقال زكريا ملاحفجي رئيس المكتب السياسي لجماعة فاستقم الموجودة في حلب متحدثا لرويترز من تركيا إن كلمات لافروف يوم الخميس كانت "كذبة" وأن القصف لم يتوقف على الإطلاق طوال الليل.

وخلال جولة يوم الجمعة في حلب القديمة- التي استعاد الجيش السوري السيطرة عليها هذا الأسبوع- أحصى صحفيون من رويترز أصوات تسع غارات جوية في نحو نصف ساعة.

وانتشر الدمار على نطاق واسع في الموقع المدرج ضمن لائحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) بمواقع التراث العالمي حيث لحقت أضرار بمبان قديمة وتحولت منشآت إلى حطام وانتشرت فوارغ الطلقات والقذائف في كل مكان.

وقال شاهد من رويترز إن اشتباكات عنيفة دارت يوم الجمعة في حي الشيخ سعيد الذي يقع بجنوب القطاع الشرقي حيث قال المرصد السوري ومصدر عسكري إن قوات الحكومة حققت تقدما يوم الجمعة.

وتحاول موسكو وواشنطن التفاوض للتوصل لوقف لإطلاق النار للسماح للمدنيين بالفرار من شرق حلب ودخول المساعدات. وتريد روسيا أيضا من الولايات المتحدة حث مقاتلي المعارضة على التخلي عن المناطق التي يسيطرون عليها وقبول نقلهم لخارج المدينة.

وصوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 122 صوتا مقابل 13 يوم الجمعة لصالح المطالبة بوقف فوري للأعمال القتالية في سوريا والسماح بوصول المساعدات وإنهاء حصار جميع المناطق ومنها حلب.

وامتنعت 36 دولة عن التصويت على القرار الذي صاغته كندا. وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست ملزمة لكن لها ثقل سياسي.

وقال دبلوماسيون إن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا أبلغ مجلس الأمن الدولي في إفادة تمت في جلسة مغلقة يوم الخميس إن هناك إشارات على أن مقاتلي المعارضة في حلب ربما يريدون المغادرة وإذا كان ذلك ممكنا فعلى المجلس العمل لتنفيذ إجلاؤهم.

لكن حتى الآن لم يعط مقاتلو المعارضة أي إشارة على استعدادهم للانسحاب ودعوا هذا الأسبوع إلى وقف فوري لإطلاق النار لمدة خمسة أيام وإجلاء المصابين والمدنيين لمناطق أخرى تسيطر عليها المعارضة.

وقال ملاحفجي إنه لا توجد مفاوضات حاليا باستثناء ما تجري مناقشته دوليا. وأضاف أن مقاتلي المعارضة طلبوا إجلاء المدنيين الذين يريدون المغادرة والمصابين مؤكدا أن المقاتلين مصممون على البقاء والمواجهة.

وتقول الأمم المتحدة إن عشرات الآلاف من الأشخاص نزحوا منذ بدء الهجوم قبل نحو أسبوعين. وتوجه كثيرون إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة.

* مخاوف بشأن المفقودين

قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يوم الجمعة إن مئات الرجال من شرق حلب اختفوا بعد أن تركوا المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة وأبدى قلقه البالغ على مصيرهم في يد القوات الحكومية.

وقال روبرت كولفيل المتحدث باسم المكتب "نظرا للسجل المروع من الاحتجاز التعسفي والتعذيب وحالات الاختفاء القسري فإننا بالطبع نشعر بقلق بالغ على مصير هؤلاء الأفراد." وأضاف أنه إذا ثبت أن معارضين مسلحين منعوا المدنيين من الفرار إلى مناطق آمنة فقد يشكل هذا جريمة حرب.

وتصف الحكومة تقارير عن أن قواتها تقوم باعتقالات جماعية وتعذيب وعمليات قتل دون محاكمة بأنها ملفقة. وينفي مقاتلو المعارضة منع المدنيين من المغادرة من المناطق التي يسيطرون عليها.

وقال مسؤول الجبهة الشامية إن فصائل المعارضة تواجه خيارات صعبة للغاية وأضاف أن الوضع يوم الخميس كان "مأساويا بكل ما تحمله الكلمة من معنى" مشيرا إلى قصف مكثف على حي الفردوس أدى لتشريد سكانه الذين قدر عددهم بأنه 50 ألفا على الأقل.

واتفق وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي لافروف عبر الهاتف يوم الخميس على مواصلة المناقشات بشأن التوصل لوقف لإطلاق النار لكن دبلوماسيا غربيا قال لرويترز في جنيف إن من الصعب رؤية اجتماع آخر بين كيري ولافروف.

* مناطق آخذه في التناقص

قال الدبلوماسي الغربي "ستكون هناك خسائر فادحة في الأرواح إذا استمرت الغارات الجوية لأن السكان الباقين مكدسون في مساحة صغيرة حاليا."

والأوضاع الإنسانية متردية في المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة من حلب التي شح فيها الغذاء والماء والوقود والرعاية الصحية. وقال مسعفون محليون إن كل المستشفيات في الشطر المحاصر خرجت من الخدمة بسبب القصف أكثر من مرة.

وتقدر الأمم المتحدة أن نحو 100 ألف شخص مكدسون حاليا في مناطق "تتقلص باستمرار" في شرق حلب. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن هناك نحو 120 ألف شخص لا يزالون يسكنون في مناطق تسيطر عليها المعارضة في شرق حلب وفقا لمعلومات من جهات إدارية محلية.

وتقول الأمم المتحدة إن شرق حلب المحاصر كان يضم أكثر من 250 ألف شخص قبل الهجوم الأخير.

وفي خارج حلب قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن تنظيم الدولة الإسلامية سيطر على المزيد من الأراضي قرب مدينة تدمر الأثرية يوم الجمعة في اشتباكات عنيفة مع القوات السورية لليوم الثاني على التوالي.

وقال مقاتلون من المعارضة تدعمهم تركيا إنهم شنوا هجوما على مدينة الباب الخاضعة لسيطرة الدولة الإسلامية في شمال سوريا يوم الجمعة وضربت الطائرات التركية عشرات الأهداف التابعة للمتشددين دعما للهجوم.