الاتفاقية الامنية قائمة
امريكا والعراق يتخليان عن الاتفاق الامني الشامل
نفى مستشار الأمن الوطني العراقي موفق الربيعي ما نشرته صحيفة واشنطن بوست الأحد بشأن تخلي الحكومتين العراقية والأميركية عن السعي للتوصل إلى اتفاقية بشأن وضع القوات الأميركية في العراق قبل انتهاء ولاية الرئيس بوش.
وأكد الربيعي خلال حوار تلفزيوني أن الجانبين ما زالا يهدفان إلى التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن بحلول نهاية الشهر الجاري. وذكرت الصحيفة انه بدلا من التوصل إلى اتفاق رسميا بشان وضع القوات الأميركية والذي يأمل المفاوضون أن يتم التوصل إليه في 31يوليو/ تموز، فان الحكومتين تعملان الآن على وثيقة انتقالية تسمح للقوات الأميركية بالقيام بعمليات أساسية بعد 31 ديسمبر/ كانون الأول عندما ينتهي تفويض قرار مجلس الأمن الدولي الذي ينظم انتشارها حاليا.
وصرح الربيعي لشبكة CNN الإخبارية "بصراحة لا اعتقد أن هذا صحيح".
وقال "نحاول جاهدين التوصل إلى اتفاق في الموعد المحدد يوليو/تموز واعتقد انه لا يزال هناك أمل في ذلك" مضيفا أن الجانبين "يحرزان تقدما جيدا". وقالت الصحيفة إن أسباب الفشل مردها على حد سواء رفض العراقيين للمطالب الأميركية والتعقيدات المتعلقة بهذه المهمة. ويرفض الرئيس بوش فكرة تحديد جدول زمني لانسحاب القوات كما يطالب العراقيون، لكن مسؤولا أميركيا قريبا من المفاوضات أكد "إننا نجري محادثات حول تواريخ"، وفقا للواشنطن بوست .
ونسبت الصحيفة إلى المسؤول قوله "إن العراقيين يريدون التأكد من أن القوات الأجنبية لن تبقى هناك إلى الأبد". وأوضحت انه خلافا للاتفاقيات الخاصة بالوجود العسكري في كوريا الجنوبية أو اليابان، حيث يتمركز الجيش الأميركي منذ عشرات السنين، فان المفاوضات مع بغداد تغطي العام 2009 فقط.
وتابعت أن المفاوضين يعتزمون مناقشة "أفق زمني" مع أهداف محددة لانسحاب الجنود من بغداد ومدن أخرى ومن قصر الرئيس السابق صدام حسين، حيث المقر الحالي للسفارة الأميركية. واستخدم الربيعي مفردات مشابهة عندما تحدث عن احتمالات التوصل إلى اتفاق بشان انسحاب القوات وقال إن "الوقت مناسب الآن لبدء محادثات حول تخطيط أفق زمني" لخروج القوات الأجنبية من العراق.
الهجوم على ديالى
قالت وزارة الداخلية العراقية يوم الاحد إن قوات الامن توشك على شن هجوم كبير على المسلحين في محافظة ديالى المضطربة في أحدث حلقة ضمن سلسلة من العمليات تهدف الى بسط الاستقرار في البلاد.
وسعت القاعدة لاثارة التوترات في المحافظة الشمالية الشرقية المختلطة دينيا وعرقيا والتي شهدت عددا من الهجمات الانتحارية في الاشهر الاخيرة.
وستكون الحملة أحدث هجوم بقيادة القوات العراقية بهدف بسط سلطة الحكومة على مناطق كانت في وقت ما في يد المسلحين الذين يغلب عليهم العرب السنة أو الميليشيات الشيعية. ويقول مسؤولون امريكيون وعراقيون ان حملة ضد القاعدة في مدينة الموصل الشمالية ومحافظة نينوي ساعدت في خفض العنف. واستهدفت عمليات أخرى المسلحين الشيعة في محافظتي البصرة وميسان الجنوبيتين. وقال العميد عبد الكريم خلف المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية في مؤتمر صحفي إن قوات الامن ستكون في ديالى قريبا للعب الدور الذي لعبته في البصرة وميسان والموصل وقد تكون ديالى الساحة الاخيرة. ولم يعط موعدا لبدء حملة ديالى ولم يتضح ما اذا كان يعني ان الهجوم سيكون اخر عملية كبيرة لتامين البلاد.
وقال الجيش العراقي الاسبوع الماضي ان الهجمات بشكل عام في انحاء العراق تراجعت بنسبة 85 في المئة مقارنة مع مستواها قبل عام. وقال متحدث إن القوات الامريكية تنفذ عمليات أمنية في ديالى منذ بداية العام وستشارك في الحملة العراقية الجديدة. ومنح نجاح العمليات العراقية الاخيرة الحكومة شعورا بالثقة وهو ما ظهر بجلاء في دعوات زعماء العراق من أجل وضع جدول زمني لانسحاب القوات الامريكية ضمن اتفاق امني يجري التفاوض عليه مع واشنطن.
وقال موفق الربيعي مستشار الامن القومي العراقي لقناة (سي. ان.ان) التلفزيونية إن قوات الامن العراقية تتولى القيادة في أكثر من 75 في المئة من العمليات الامنية.
وأضاف أنه يمكن أن يتوقع وصول قوات الامن العراقية خلال فترة قصيرة جدا الى حد الاعتماد على النفس وأن يقل احتياج العراقيين لقوات أجنبية في البلاد.
ويتفاوض مسؤولون عراقيون وامريكيون بشأن اتفاق لتوفير أساس قانوني لبقاء القوات الامريكية عندما ينتهي تفويض الامم المتحدة بنهاية هذا العام. لكن صحيفة واشنطن بوست نقلت عن مسؤولين امريكيين كبار قولهم إن المفاوضين أنهوا جهود التوصل لاتفاق رسمي حول وضع القوات قبل أن يترك الرئيس جورج بوش السلطة وأنهم سيستعيضون عن ذلك باتفاق مؤقت. وتحدث القادة العراقيون في الاسبوع الماضي عن مجرد اتفاق على ما وصفوه بمذكرة تفاهم. ونقلت واشنطن بوست عن مسؤول امريكي قريب من المفاوضات قوله " نحن نتحدث عن مواعيد" رغم رفض بوش من قبل لدعوات وضع جدول زمني. والعراق قضية كبرى في معركة انتخابات الرئاسة الامريكية التي ستجرى في نوفمبر تشرين الثاني بين الجمهوري جون مكين والديمقراطي باراك اوباما. ويؤيد مكين الاستراتيجية الحالية لادارة بوش فيما دعا اوباما لوضع جدول زمني للانسحاب.
وانضم طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي لقائمة المؤيدين لجدول زمني للانسحاب. وقال لتلفزيون العراقية في مقابلة أذيعت في وقت متأخر من مساء السبت إن العراقيين يجب أن يعرفوا متى ستغادر القوات الامريكية والقوات الاخرى أرض العراق. وأضاف أن من حق العراقيين أن يعرفوا ما اذا كانت هناك نية لدى القوات الامريكية لمغادرة العراق أم لا. وقالت الصحيفة إن وثيقة الامن المؤقتة ستغطي على الارجح عام 2009 فقط وستكون محدودة النطاق وستسمح باستمرار العمليات الاساسية للجيش الامريكي عندما ينتهي تفويض الامم المتحدة. ورفض العراق عددا من مطالب واشنطن مصرا على انها تنتهك سيادته.
وهناك ضغط داخلي قوي في العراق لتحديد مواعيد لانسحاب القوات الامريكية خاصة مع تراجع العنف لادنى مستوياته في اربعة اعوام وزيادة حجم قوات الامن العراقية. وسيحاول خصوم المالكي السياسيون على الارجح استغلال قضية وجود القوات الامريكية دون جدول محدد للانسحاب في انتخابات المحافظات في وقت لاحق من العام الحالي.