الحوثيون: القوات الاماراتية "مستعمرة".. وخروجها من اليمن مطلب شعبي

منشور 18 تمّوز / يوليو 2019 - 08:45
قوات اماراتية
قوات اماراتية

 اعتبر علي القحوم، القيادي في جماعة “أنصار الله” (الحوثي) في اليمن، أن خروج القوات الإماراتية، التي وصف تواجدها بـ”الاستعماري”، مطلب لجميع أبناء الشعب اليمني.

وأشار إلى أن مستقبل اتفاق ستوكهولم، الموقّع بين طرفيْ النزاع بالبلاد، مرهون بمدى جدية دول التحالف الذي تقوده السعودية.

وبوتيرة متسارعة، تتردد أنباء عن نية أبو ظبي الانتقال في اليمن من “إستراتيجية عسكرية” إلى خطة تقوم على تحقيق “السلام أولًا”، في ظل حديث عن تدخل مسؤولين سعوديين لمحاولة ثنيها عن قرار الانسحاب، وشعور الرياض “بخيبة أمل كبيرة”.

وتعقيبًا على ذلك، قال القحوم، عضو المكتب السياسي للجماعة، إن “خروج القوات الغازية الإماراتية وغيرها هو مطلب لكل أبناء الشعب اليمني، لأن بقاءهم يشكل خطرًا كبيرًا على كل اليمن”.

ولفت إلى أن “الأيام والحقائق كشفت لنا خطورة هذا التواجد الاستعماري، وما يجري في المحافظات الجنوبية المحتلة وغيرها خير دليل على مساوئ الاستعمار من امتهان الكرامة، وقتل الإنسان، والإخلالات الأمنية، وانتشار الجريمة، والعبث بالاقتصاد اليمني، وبناء السجون والقواعد، وتثبيت أقدام المحتل”.

وتابع أن “الشعب بات يضيق ذرعًا من الاحتلال، وهناك وعي مجتمعي يتنامى كل يوم حول خطورته، مع وجود حراك شعبي ضده”.

وفي 8 يوليو/تموز الجاري، قال رئيس “اللجنة الثورية العليا” للجماعة، محمد علي الحوثي: “ندعو دول العدوان لإعلان الانسحاب من اليمن، فالجمهورية اليمنية ترفض العدوان والحصار والحظر الجوي”. واعتبر الحوثي، في تغريدة عبر “تويتر”، أن “الانسحاب من اليمن هو القرار المثالي الذي يجب اتخاذه في هذا الوقت بالذات”.

والإمارات هي ثاني أكبر دولة في تحالف عسكري عربي، تتزعمه السعودية منذ مارس/آذار 2015، وينفذ عمليات في اليمن، دعمًا للقوات الموالية للحكومة، في مواجهة قوات الحوثيين المتهمة بتلقي الدعم من إيران.

وبشكل رئيس، تشرف أبو ظبي، منذ منتصف 2015، على الملفين العسكري والأمني في المحافظات الجنوبية والشرقية المحررة من الحوثيين، الذين يسيطرون على محافظات، بينها العاصمة صنعاء، منذ سبتمبر/أيلول 2014.

وحول الاتفاق الموقع بين الحكومة اليمنية والحوثيين أواخر 2018 في العاصمة السويدية ستوكهولم، قال القحوم إن “مستقبل هذا الاتفاق مرهون بجدية دول العدوان (التحالف)”، متهمًا إياها بأنها “الطرف المعرقل والمتنصل في تنفيذه، والساعي إلى إفشاله”.

وفي 13 ديسمبر/كانون الأول 2018، توصلت الحكومة اليمنية والحوثيون، إثر مشاورات في ستوكهولم، إلى اتفاق يتعلق بحل الوضع بمحافظة الحديدة الساحلية (غرب)، إضافة إلى تبادل الأسرى والمعتقلين لدى الجانبين، الذين يزيد عددهم عن 15 ألفًا.

وشدد القيادي الحوثي على أن “الحلول السياسية مفتوحة، وأن من يغلقها هي دول العدوان، كون أهدافهم واضحة في احتلال الأرض ونهب الثروات وتدمير اليمن أرضًا وإنسانًا”.

وبالنسبة له، فإن “صاحب قرار الحرب والسلم هو الأمريكي (واشنطن)، لأنه رأس حربة في العدوان، وما الأنظمة السعودية والإماراتية سوى أدوات تنفذ المشروع الأمريكي في اليمن والمنطقة”.

وفي رده عن سؤال بخصوص ما وراء تكثيف الجماعة لضرباتها ضد السعودية، أشار القحوم إلى أن “عمليات الطيران المسير مستمرة، مادام العدوان مستمر، والحصار والغارات الجوية وارتكاب المجازر واستهداف البنى التحتية وتدمير كل ما له علاقة بحياة الإنسان اليمني“.

ومضى قائلًا إن “الهدف الحقيقي لهذا العدوان يتجلى بشكل علني في محو الهوية، ومسخ الدين، وتغيير الجغرافيا، واحتلال الأرض، ونهب الثروات، وإغراق البلد في مستنقع الصراعات البينية، وإحياء النزعات العرقية والمذهبية، وإفقاد اليمن أمنه واستقراره”.

وفيما يتعلق باستئناف اجتماعات لجنة إعادة الانتشار لحل الوضع في الحديدة (غرب)، أوضح القحوم أن “تلك النقاشات أمر جيد، ويساهم في تذليل العقبات التي تواجه تنفيذ اتفاق السويد”.

واستدرك قائلًا: “لكن المشكلة في الطرف الآخر (الجانب الحكومي)، الذي ظل متعنتًا ورافضًا لتنفيذ الخطوات المندرجة ضمن التزاماته في إعادة الانتشار للمرحلة الأولى، وهذا دليل واضح على تنصل وهروب هذا الطرف وسعيه الحثيث لإفشال الاتفاق”.

وأردف: “في المقابل، نحن قدمنا خطوات أحادية، وهي هامة في المرحلة الأولى لإعادة الانتشار، حيث تم إعادة الانتشار من الموانئ الثلاثة وبإشراف ورقابة الأمم المتحدة، وكذلك نفذنا خطوات أخرى”.

وحول زيارة المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، الذي وصل صنعاء، الثلاثاء، اعتبر القيادي الحوثي أنها “زيارة اعتيادية لا يحمل فيها جديدًا”.

وقال إن “غريفيث التقى برئيس جماعة الحوثي عبد الملك بدر الدين الحوثي، وطرح الأخير عليه ضرورة وقف العدوان، وفك الحصار، وفتح مطار صنعاء لما يشكل إغلاقه من كارثة إنسانية واقتصادية”.

ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من الأطراف المذكورة (الإمارات والسعودية والحكومة اليمنية) على تصريحات القيادي الحوثي.

وأعلن الحوثيون، في 14 مايو/أيار الماضي، أنهم اختتموا المرحلة الأولى من إعادة الانتشار في محافظة الحُديدة (غرب) وموانئها: الحُديدة، الصليف، ورأس عيسى.

لكن الحكومة اتهمت حينها الحوثيين بتسليم الموانئ لعناصر تابعة لهم، بما يخالف اتفاق السويد.

ورغم توصل أطراف النزاع في اليمن إلى اتفاق حول العديد من الملفات، بينها الأوضاع في مدينتي الحُديدة وتعز وتبادل الأسرى، إلا أن تطبيق الاتفاق يواجه عراقيل عديدة، بسبب تباين بين الفرقاء في تفسير عدد من بنوده، ما أطال أمد الحرب، التي جعلت معظم سكان اليمن بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

وللسنة الخامسة، يعاني اليمن من حرب بين القوات الموالية للحكومة وقوات الحوثيين، المسيطرة على محافظات بينها العاصمة صنعاء، منذ سبتمبر/ أيلول 2014.

مواضيع ممكن أن تعجبك