الخرطوم تؤكد تحسن الوضع بدارفور والدول المانحة تتباطأ بالمعونات

منشور 05 آب / أغسطس 2004 - 02:00

اكد السودان الخميس، ان الوضع في اقليم دارفور اخذ في التحسن، بينما اتهم مسؤولو اغاثة الدول المانحة بانها انضمت للضاغطين على الخرطوم عبر التباطؤ في تقديم المعونات التي من شأنها انقاذ الارواح في الاقليم. 

وقال وزير الدولة السوداني للشؤون الداخلية أحمد محمد هارون الذي يزور مصر لرويترز "الوضع الامني الماثل في دارفور فيه تحسن كبير. هنالك عودة طوعية كبيرة للنازحين الى قراهم الاصلية. وهذه دلالة على توفر الامن في هذه القرى." 

وكان يان برونك الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة كوفي انان قال الاربعاء في الخرطوم ان الحكومة السودانية نشرت الكثير من قوات الشرطة في المنطقة وأوقفت أنشطتها العسكرية ضد القرى ورفعت القيود على المساعدات الانسانية. 

وأضاف هارون "لدينا ولاية غرب دارفور خالية الان من أي أنشطة مخلة بالامن العام. وكذلك الامر في ولايتي جنوب وشمال دارفور." 

وتابع "الامن مستقر الا في منطقة توجد فيها بعض الاحتكاكات والاختلالات الامنية بسبب أنشطة حركتي التمرد. لكن أستطيع أن أقول ان كل يوم يمر أفضل من سابقه." 

ويقدر أن نحو 30 ألفا قتلوا وأن مليونا شردوا وأن 2.2 مليون في حاجة ماسة للاغذية والادوية والمأوى في الاقليم الواقع في غرب السودان والذي حملت فيه حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساوة السلاح وبدأتا تمردا العام الماضي بدعوى اهمال وتجاهل المنطقة من قبل السلطة المركزية. 

ودعا مجلس الامن الدولي الخرطوم الجمعة الماضي الى نزع سلاح ميليشيا الجنجويد ذات الاصول العربية التي يلقى عليها اللوم في الازمة. وطلب المجلس من عنان رفع تقرير اليه في غضون 30 يوما حول التقدم الذي أحرزته الحكومة السودانية محذرا من أنه اذا لم يحرز السودان تقدما ملموسا فانه ينوي النظر في مجموعة اجراءات ضده. 

وفي مقابلة مع رويترز أقر عبد الرحمن أحمد أبو دوم وكيل وزارة الشؤون الانسانية السوداني بأن بلاده تحتاج الى مساعدة خارجية للوصول الى حل لمشكلة دارفور.  

وقال "المشكلة كبيرة ودونها القدرات والامكانات السودانية. واحدة من أكبر المشاكل المشكلة الامنية. وللسيطرة على المشكلة الامنية نحتاج الى مساعدة." 

ولكنه حذر من أي تدخل في شؤون السودان الداخلية أو دخول قوات أجنبية أراضيه. وقال "واقعنا له خصوصيته التي لا يعرفها الا نحن. ونحن فقط الذين نستطيع أن نتعامل معه. ليس فقط نحن وانما أيضا اخواننا (المتمردون) الذين حملوا السلاح ضد أهلهم." 

وتابع أن "التدخل الخارجي سيعقد الوضع وسيؤدي الى تماسك الجبهة الداخلية ضد الذي أتى من الخارج. ثق تماما أن الافارقة والعرب سيتفقون ضده." 

وشارك عشرات الالاف من السودانيين في مظاهرة يوم الاربعاء سارت الى مقر الامم المتحدة في الخرطوم احتجاجا على أي احتمال لتدخل عسكري غربي للتصدي للازمة الانسانية في دارفور. 

وقال هارون "عمليات التدخل العسكري الاجنبي لحل مشكلة انسانية ثبت فشلها. حدث ذلك في الصومال وفي أفغانستان وفي العراق" مشيرا الى ان تقديم مساعدات انسانية وفي مجال النقل والامداد ستكون كافية. 

المانحون ينضمون للضاغطين 

وفي سياق متصل، قال مسؤولو معونة الخميس ان حكومات الدول الغنية فيما انضمت للضغوط الدبلوماسية على حكومة السودان تباطأت في المساهمة في الجهود الانسانية التي من شأنها انقاذ أرواح في منطقة دارفور. 

وطلبت الامم المتحدة 349 مليون دولار للمهام الانسانية في السودان خلال الفترة من اذار/مارس وحتى كانون الاول/ديسمبر لكنها لم تتلق سوى 161 مليونا حتى الان اضافة الى تعهدات "محتملة جدا" بمبلغ 80 مليون دولار ليصبح العجز حوالي مئة مليون دولار. 

ويقول برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة الذي يدير الجانب الرئيسي الخاص بالغذاء في الاعمال الانسانية غرب السودان انه حصل على 78.5 مليون دولار من 195 مليونا يحتاجها لمهام عاجلة في دارفور خلال عام 2004 وهو أقل من نصف المبلغ المطلوب. 

وقال مسؤول معونة انسانية طلب عدم الكشف عن اسمه ان الامم المتحدة محبطة بشكل خاص نتيجة ضالة مساهمات الحكومات الاوروبية. 

وأضاف "مارس الاوروبيون قدرا كبيرا من الضغوط لكنهم لم يقدموا الكثير من الاموال. ما يمكنهم عمله الان هو مساعدة الناس. أصبحنا في وضع أفضل بالنسبة للغذاء لكن ما زال الطريق طويلا فيما يتعلق بالرعاية الصحية والصرف الصحي." 

وبينما قدم المانحون الغربيون اساسا كل شيء من الغذاء الى المناشف الصحية للمشردين في البلقان في التسعينات فان الامم المتحدة في حالة دارفور تطلب فقط احتياجات أساسية تتمثل خاصة في الغذاء وخدمات الصرف الصحي وقدر من الرعاية الصحية. 

لكنها لم تحصل سوى على 6.1 مليون دولار لانفاقها على المياه النظيفة والصرف الصحي فيما من شانه انقاذ الالاف اذا أدى موسم الامطار الحالي الى انتشار وباء الكوليرا. 

وقال مسؤولو المعونة انه بينما يمثل الامن والامدادات عقبة مهمة امام توزيع الغذاء على نحو 1.2 مليون معوز في دارفور فان نقص الاموال يمثل ايضا مشكلة. 

وقال بن باركر المتحدث باسم منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية في السودان "ستحدث فارقا كبيرا انها تتحول الى عملية امداد باهظة التكاليف باستخدام المركبات وعمليات الاسقاط الجوي قبل الانتقال الى الامدادات الانسانية." 

وأضاف "اذا توافر لنا مزيد من الاموال سيكون لدينا مزيد من وسائل النقل .. سنتمكن من ارسال مزيد من العاملين في مجال الصحة أو التغذية." 

ولم يقدم المانحون سوى 500 ألف دولار لتعليم مئات الالاف من الاطفال المشردين. ولا يتلقى غالبية الاطفال أي تعليم على الاطلاق. 

وقالت الولايات المتحدة انها قدمت 139 مليون دولار لمساعدة اهالي دارفور هذا العام لكن مسؤولي الامم المتحدة يقولون ان معظم هذه المساعدات جاءت في صورة معونات غذائية مجانية في حين أن الامم المتحدة تحتاج الى أموال سائلة للانفاق على برامج أخرى ولشراء امدادات محلية من الحبوب الموجودة بوفرة هذا العام في شرق السودان. 

وحتى مع المعونة الغذائية فان المساهمة الامريكية تقل عما أنفقته الولايات المتحدة في العراق في يوم عادي خلال 18 شهرا مضت. 

ولم تساهم اليابان ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم الا بمبلغ 2.2 مليون دولار حتى زار كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة السودان قبل شهر وبعث برسالة يطلب فيها المزيد من الحكومة اليابانية. واستجابت طوكيو بدفع ثلاثة ملايين دولار اضافية. 

وقال ماركوس بريور المسؤول الاعلامي الاقليمي لبرنامج الغذاء العالمي المقيم في العاصمة الكينية نيروبي انه اذا حصلت الامم المتحدة على مزيد من الاموال فسيمكنها زيادة حجم أسطولها من طائرات الهليكوبتر من طائرتين الى ست وسيمكنها نشر المزيد من الشاحنات لتوزيع الغذاء. 

وتابع بريور قائلا "لا نصل الى كل من يحتاج المساعدة .. اذا لم تتوفر لنا موارد مناسبة ربما لا نتمكن من الوصول الى البعض. يمكن أن تكون العملية أكبر وأفضل اذا توفرت موارد أفضل." 

وشكت ايضا الحكومة البريطانية أكبر مانح مالي بمساهمة بلغت 62.5 مليون جنيه استرليني (114 مليون دولار) في الفترة بين سبتمبر أيلول 2003 وحتى نهاية السنة المالية الحالية من المساهمات الاوروبية. 

وقالت ادارة التنمية الدولية البريطانية "كانت استجابة المانحين بشكل عام بطيئة ومحدودة... وجاءت مساهمات كثير من المانحين ومنهم ايرلندا وايطاليا وفرنسا والسويد والدنمرك واليابان أقل من خمسة ملايين دولار." 

وأعرب مسؤول معونة انسانية عن أمله الا تكون الحكومات الغنية تضحي بحاجات ابناء دارفور المشردين بهدف دفع الحكومة السودانية لايجاد حل سياسي طويل الاجل لمشاكل دارفور. 

وأضاف "يتيح خيار الانفاق الانساني لدول مجموعة الثمانية (الدول الصناعية الكبرى) بعض الوقت للعملية الدبلوماسية."—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك