الدول العربية ترفض التلويح بتدخل عسكري بدارفور او فرض عقوبات على الخرطوم

منشور 09 آب / أغسطس 2004 - 02:00

اكد وزراء خارجية الدول العربية في ختام اجتماع طارئ في القاهرة، رفض بلادهم التلويح بتدخل عسكري اجنبي في اقليم دارفور، أو فرض عقوبات على الخرطوم، لكنهم رحبوا باشتراك قوات عربية في قوة مراقبي وقف اطلاق النار الافريقية في الاقليم.  

وتضمن قرار صدر عقب الاجتماع "رفض أي تلويح بتدخل عسكري قسري في الاقليم أو فرض أي عقوبات على السودان".  

وكانت مصادر غربية أشارت إلى استعدادات بريطانية للتدخل عسكريا في دارفور لحماية القرويين من هجمات ميليشيات الجنجويد.  

كما حركت فرنسا مئات من جنودها في تشاد إلى الحدود السودانية في نطاق جهود لاغاثة النازحين.  

وقال مجلس الجامعة العربية المنعقد على مستوى وزراء الخارجية انه قرر "دعوة الدول الاعضاء في جامعة الدول العربية وبخاصة منها الاعضاء في الاتحاد الافريقي إلى المشاركة بفاعلية في فريق مراقبي وقف اطلاق النار وقوات حمايته."  

وقال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل عقب صدور قرار الجامعة العربية ان القوات المقبول انتشارها في السودان هي "القوات الافريقية فقط ويمكن نشر قوات أخرى من الأفراد العرب الذين سينضمون إلى المراقبين على سبيل المثال من مصر وليبيا."  

وقال السودان يوم الاحد انه سيسمح بقوات أفريقية لحماية المراقبين ولكن قواته فقط هي التي ستتولى عمليات حفظ السلام.  

ويقترح الاتحاد الافريقي المكون من 53 دولة عضوا ارسال ألفي جندي لحماية مراقبي وقف اطلاق النار التابعين له في دارفور والعمل كقوة لحفظ السلام ولكن يتعين على الاتحاد أن يرسل أولا طلبا رسميا إلى حكومة الخرطوم.  

ودعا القرار مجلس الامن إلى "اتاحة الاطار الزمني الكافي والمناسب للحكومة السودانية حتى تتمكن من تنفيذ تعهداتها والتزاماتها" التي قطعتها للامم المتحدة بنزع سلاح ميليشيات الجنجويد المتهمة بالابادة الجماعية والتطهير العرقي في الاقليم الواقع في غرب السودان.  

وفي الاجتماع الذي عقد في مقر الجامعة العربية طلب السودان المساعدة في تجنيبه العقوبات الدولية المحتملة التي هددته بها الامم المتحدة ما لم ينزع سلاح الجنجويد في حين لم يبق أمامه سوى نحو ثلاثة أسابيع ليظهر لمجلس الامن الدولي أنه جاد في نزع سلاح الميليشيات العربية الأصل.  

ودعا القرار المجتمع الدولي إلى "تقديم الدعم اللازم لعودة النازحين واللاجئين إلى قراهم ومزارعهم بعيدا عن أي ضغوط أو محاولات لفرض عقوبات لن ينجم عنها سوى تداعيات ومضاعفات سلبية على الشعب السوداني برمته وتعقيد الأزمة في دارفور."  

ويقول المتمردون في دارفور ان الخرطوم تساند هجمات الجنجويد التي تستهدف طرد السكان الافارقة من أراضيهم. وتقول الامم المتحدة ان القتال في دارفور أودى بحياة 50 ألف شخص وشرد مليونا ويحتاج مليونان إلى الطعام والدواء من جرائه.  

وأثنى القرار على المساعدات الانسانية التي قدمتها دول عربية. وحث "بقية الأعضاء (في الجامعة العربية) والجمعيات والمنظمات الاهلية العربية غير الحكومية على تقديم العون الانساني العاجل إلى المتضررين في دارفور."  

وأعرب عن بالغ القلق ازاء تطورات الأوضاع في دارفور والأزمة الانسانية التي يمر بها النازحون جراء هجمات الجماعات والميليشيات الخارجة على القانون مرحبا بالتزام الحكومة السودانية بالتحقيق في الانتهاكات ضد المدنيين وتقديم مرتكبيها الى العدالة.  

لكن موسى استنكر ما وصفه "التصوير الخاطيء أن المسألة أو المشكلة هي بين عرب وأفارقة. وهذا غش وتزوير أساسا."  

وأضاف "نرفض تصوير الوضع بل تشويه الوضع على أنه صراع عربي أفريقي. وهذا غير صحيح. نرفض الادعاء بأن هناك جريمة الابادة الجماعية أو التطهير العرقي.  

"هذا كله كلام رفضه الاتحاد الافريقي ورفضته الجامعة العربية. حتى مجلس الامن لم يشر إليه."  

ورحب قرار وزراء الخارجية باتفاقات حكومة الخرطوم مع الامم المتحدة والاتحاد الافريقي لحل الأزمة مطالبا حركتي التمرد في دارفور "باستئناف محادثات السلام مع الحكومة السودانية برعاية الاتحاد الافريقي ودون شروط مسبقة بغية التوصل إلى حل سياسي للأزمة في دارفور."  

ودعا دول الجوار إلى عدم السماح للميليشيات المسلحة بالاقامة في أراضيها أو التحرك منها ضد السودان واتخاذ موقف ايجابي يعين على التسوية السلمية للوضع في دارفور.  

وقبل الاجتماع قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ان الخرطوم التي وافقت على خطة الامم المتحدة لعلاج الأزمة الانسانية ونزع سلاح الميليشيات أثبتت مصداقيتها.  

وتشتمل الخطة على خطوات لنزع سلاح الجنجويد والجماعات المحظورة الأخرى في دارفور والتصدي للأزمة الانسانية.  

وحضر اجتماع وزراء الخارجية العرب يان برونك الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة لدى السودان وألفا عمر كوناري رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي المكلفة بمعالجة الوضع في دارفور.  

وبعد صراع طويل بين البدو العرب الرحل والقرويين الافارقة المقيمين حملت مجموعتان متمردتان في دارفور السلاح ضد الخرطوم في أوائل عام 2003. وردا على التمرد بدأ الجنجويد حملة قتل ضد السكان الافارقة.  

وقالت حركة العدل والمساواة المتمردة ان الخرطوم تسعى للحصول على حماية الجامعة العربية لتنفيذ عمليات "قمع وقتل في دارفور". ودعت الحركة في خطاب لها جامعة الدول العربية إلي التزام الحياد والضغط على الخرطوم للاذعان لارادة المجتمع الدولي.  

وقال الاتحاد الافريقي يوم السبت ان الحكومة السودانية وحركتي التمرد اللتين تقاتلان في دارفور وهما حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان وافقت على محادثات سلام تعقد في أبوجا عاصمة نيجيريا يوم 23 اب/أغسطس الحالي.  

لكن بحر الدين ادريس الامين العام لحركة العدل والمساواة قال لرويترز ان الحركة وكذلك حركة تحرير السودان لم تبلغا بالموعد.  

وقال ان قادة الحركتين سيحضرون مؤتمرا في ألمانيا يوم 23 اب/أغسطس.  

وقال الاتحاد الافريقي ان الرئيس النيجيري أولوسيجون أوباسانجو الذي يرأس الاتحاد سيكون وسيطا في المحادثات بين الحكومة والمتمردين والتي ستكون مواصلة لحوار بدأ في أديس ابابا يوم 15 تموز/يوليو.  

وفشلت محادثات أديس ابابا حين وضع المتمردون ستة شروط للمفاوضات رفضتها الخرطوم فورا. ومن أهم تلك الشروط سحب القوات السودانية من دارفور والتحقيق في اتهامات الابادة الجماعية.  

وقال وزير الخارجية السوداني للصحفيين في القاهرة ان الحكومة السودانية ستحضر المحادثات بدون شروط مسبقة. وأضاف ان "حكومة الخرطوم ستقدم ورقة إلى اجتماع أبوجا حول رؤية السودان لمعالجة الازمة السياسية."—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك