صرح رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس شفيق صرصار بأن الإعلان الرسمي عن نتائج الانتخابات الرئاسية سيكون صباح الثلاثاء.
وقال صرصار في مؤتمر صحفي الاثنين 24 أكتوبر/تشرين الثاني إنه يجري اليوم نشر النتائج بكل دائرة انتخابية يتم استكمال النظر فيها بمكتب التجميع المركزي بقصر المؤتمرات بالعاصمة.
وقامت الهيئة العليا للانتخابات بعد ظهر الاثنين بنشر نتائج 4 دوائر هي المهدية وزغوان حيث يتقدم فيهما الباجي قائد السبسي وتوزر وقبلي حيث يتقدم فيهما المنصف المرزوقي.
يذكر أن النتائج التي سيتم الإعلان عنها غدا الثلاثاء تعتبر أولية إلى حين استكمال الحسم في الاعتراضات المحتملة عليها لدى المحكمة الإدارية.
وكشفت النتائج الجزئية في كل من ولايات الجنوب التونسي تطاوين، وقبلي، وتوزر وقفصة عن تقدم كاسح للمرزوقي على قائد السبسي ما يعني أن الجنوب التونسي خذل السبسي للمرة الثانية على التوالي، إذ كان حزبه "نداء تونس" فشل قبل نحو شهر في استقطاب أصوات أبناء الجنوب في الانتخابات التشريعية.
بالمقابل تشير النتائج الأولية في بعض ولايات الشمال إلى أن المرزوقي حل ثانيا خلف السبسي في كل من المهدية، ومنوبة، والمنستير، ونابل 1، ونابل 2 وباجة.
وحسب سبر الآراء الذي أجرته مؤسسة "سيغما" تصدر مرشّح حزب "نداء تونس" الباجي قايد السبسي قائمة المرشحين بـ 42.7 بالمائة من أصوات الناخبين، تلاه مرشّح حزب المؤتمر، الرئيس الحالي المؤقت المنصف المرزوقي بـ32.6 بالمائة، فيما حصل حمة الهمامي على 9.5 بالمائة من الأصوات وسليم الرياحي على6.7 بالمائة ثم الهاشمي الحامدي على 3.9 بالمائة.
وقد إتهم الباجي قائد السبسي المرشح الاوفر حظا للفوز بالانتخابات الرئاسية التي أجريت الأحد في تونس، الرئيس المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي منافسه الرئيسي في الانتخابات، بأنه مرشح الاسلاميين و"السلفيين الجهاديين".
ولم تعلن الهيئة المكلفة تنظيم الانتخابات بعد عن النتائج الرسمية إلا أن مديري الحملتين الانتخابيتين لقائد السبسي والمرزوقي اعلنا انهما سيتنافسان في الدور الثاني المقرر تنظيمه قبل نهاية كانون الاول القادم.
وقال قائد السبسي (87 عاما) في تصريح الاثنين لاذاعة "إر إم سي" الفرنسية "من صوتوا للمرزوقي هم الاسلاميون الذين رتبوا ليكونوا معه، يعني اطارات (حزب حركة) النهضة (..) والسلفيون الجهاديون (..) ورابطات حماية الثورة وكلها جهات عنيفة".
ورابطات حماية الثورة، مجموعات محسوبة على الاسلاميين، حلها القضاء التونسي في أيار الماضي لضلوعها في اعمال عنف استهدفت اجتماعات ونشطاء احزاب معارضة علمانية.
وفاز حزب "نداء تونس" الذي أسسه الباجي قائد السبسي في 2012 في الانتخابات التشريعية التي اجريت في 26 تشرين الاول الماضي على حركة النهضة الاسلامية التي حكمت تونس منذ نهاية 2011 وحتى مطلع 2014.
وكانت الحركة تخلت عن السلطة لحكومة غير حزبية تقود البلاد حتى اجراء انتخابات عامة، لإخراج تونس من ازمة سياسية حادة اندلعت في 2013 اثر اغتيال اثنين من قادة المعارضة العلمانية وقتل عناصر من الجيش والشرطة في هجمات نسبتها السلطات الى اسلاميين متطرفين.
ولم تقدم حركة النهضة مرشحا للانتخابات الرئاسية وأعلنت انها تركت لانصارها حرية انتخاب رئيس "يشكل ضمانة للديموقراطية".
ويعتقد خصوم الحركة التي حلت الثانية في الانتخابات التشريعية الاخيرة، ان "النهضة" تدعم بشكل غير معلن المرزوقي في الانتخابات، في حين تنفي الحركة ذلك.
وأصرّ الباجي قائد السبسي على أن "كل الاسلاميين اصطفوا وراءه (المرزوقي)" في انتخابات الأحد.
وتوقع قائد السبسي ان تونس ستنقسم خلال الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الى "شقين اثنين: الاسلاميون من ناحية وكل الديمقراطيين وغير الاسلاميين من ناحية اخرى".
وبحسب القانون الانتخابي، يتعين على الهيئة الانتخابية اعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في أجل اقصاه ثلاثة أيام بعد اغلاق آخر مكتب للاقتراع أي في 26 تشرين الثاني. لكن الهيئة اعلنت أنها "ستسعى لاختصار هذا الأجل إلى يومين".
ووفق هذا القانون، وفي حال عدم حصول أي من المرشحين على "الأغلبية المطلقة" من أصوات الناخبين أي 50 بالمائة زائد واحد، تجرى دورة انتخابية ثانية في أجل اقصاه 31 كانون الاول القادم، يشارك فيها فقط المرشحان الحائزان على المرتبة الأولى والثانية في الدورة الأولى.