السودان: الشرطة تستخدم "المدمع" لتفريق متظاهرين

منشور 18 تمّوز / يوليو 2019 - 12:05
 تظاهرات احتجاجية بالعاصمة الخرطوم
تظاهرات احتجاجية بالعاصمة الخرطوم

 

فرقت الشرطة السودانية الخميس، بالغاز المسيل للدموع، تظاهرات احتجاجية بالعاصمة الخرطوم، في ختام أسبوع “العدالة أولا” لتأبين ضحايا الحراك الشعبي.
وأفاد شهود عيان، للأناضول، أن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع على تجمع المتظاهرين بموقف “جاكسون” للحافلات، وسط الخرطوم، بينما كان في طريقه إلى “الساحة الخضراء”.

فيما نجح مئات المتظاهرين في الوصول إلى الساحة (أكبر ميادين الخرطوم)، كما انسحبت قوات “الدعم السريع” (تتبع الجيش) المنتشرة في المنطقة، منذ 11 إبريل/ نيسان الماضي، وفق مراسل الأناضول.
واتهمت قوى “الحرية والتغيير”، في بيان لها، قوات المجلس العسكري، بإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق المسيرات.
وقالت، في بيان اطلعت عليه الأناضول: “نتوجه بالنداء لجميع الثوار بتسيير المواكب (المسيرات) والتوجه إلى ساحة الحرية (الساحة الخضراء)”.

كما نشر “تجمع المهنيين” السودانيين، عبر صفحته على “فيسبوك”، تظاهرات لطلاب جامعتي الزعيم الأزهري، والرباط، تطالب بـ “القصاص للشهداء”.

 وكشف القيادي في قوى الحرية والتغيير السودانية، منذر أبو المعالي، أنه تم الاتفاق، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، على تأجيل الاجتماع الذي كان من المفترض أن يعقد الجمعة، للتوقيع على المرسوم الدستوري من جانب قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي.

وأوضح أبو المعالي في تصريح: “هناك نقاط خلافية وقضايا عالقة لم يتم البت أو التفاوض حولها مع المجلس العسكري، وتحتاج للكثير من جلسات التفاوض بيننا وبين المجلس العسكري لنصل لتوافق حولها ولذا تم تأجيل اجتماع الغد”.

وشدد على انه في مقدمة تلك القضايا “الخلاف على قضية منح الحصانة المطلقة لأعضاء المجلس السيادي، ونسب قوى الحرية والتغيير في المجلس التشريعي، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة، ثم وهو الأهم صلاحيات المجلس السيادي؛ بمعنى هل سيقوم هذا المجلس بتعيين الوزراء أم سيقتصر دوره على اعتماد الوزراء الذين يتم اختيارهم.. فهناك فارق كبير بين الوضعين.. فإذا كان هو من سيعين الوزراء كما يطالب البعض فهذا يعني أن السودان لم يتحول لدولة ذات حكم مدني، وهو أول مطالب الثورة لأن العسكر يتقاسمون معنا نصف مقاعد هذا المجلس السيادي”.

وتابع: “لذا نحن في قوى الحرية والتغيير نطالب ونصر على أن يقتصر دور هذا المجلس على الاعتماد فقط.. وإذا لم يوافق على اعتماد تعيين أي وزير خلال 15 يومًا يكون تعيين هذا الوزير ساري المفعول”.

وفي رده على تساؤل حول ما إذا ما كان حديثه عن تلك القضايا الخلافية يتوافق مع حديث الحزب الشيوعي، الذي أعلن رفضه بشدة للاتفاق السياسي الذي وُقع صباح الأربعاء، واصفًا إياه بالهبوط الناعم عن مطالب الثورة وفي مقدمتها محاسبة رموز النظام السابق، وإعادة الأموال المنهوبة، والتحقيق الدولي في أحداث فض الاعتصام في شهر حزيران/يونيو الماضي، قال القيادي بقوى الإجماع الوطني: “القضايا الخلافية معروفة ولكن هناك فارقًا في اللغة المستخدمة.. والفارق بيننا وبين الحزب أننا نطمح في التوصل لحل لها في المرسوم الدستوري إذا تم التوافق مع المجلس العسكري حوله.. هناك مسودة لهذا المرسوم وموجود بها كل هذه القضايا والبنود كهيكلة الأجهزة الأمنية.. وكذلك تكوين مجلس القضاء الأعلى، الذي هو يعين رئيس مجلس القضاء ونوابه، ونحن نتطلع إليه كأهم مطالبنا لتحقيق العدالة في كل الجرائم والحوادث التي وقعت”.

وأكد قائلًا: “كذلك لا تنازل من جانبنا عن نسبة الحرية والتغيير في المجلس التشريعي… هذه قضية أساسية لنا… كل هذه القضايا هامة لنا لارتباطها بمدنية الدولة”.

وأضاف: “الحزب الشيوعي جزء مكون قوى في الإجماع الوطني، وقوى الإجماع الوطني أحد مكونات الحرية والتغيير.. ونحن بقوى الإجماع الوطني وضعنا رؤيتنا النهائية ببنود المرسوم الدستوري بغض النظر عن بعض الاختلافات.. والمرسوم الدستوري أو الوثيقة الدستورية لم تناقش بعد”.

وفي رده على تساؤل حول ما يتردد عن أن الاتفاق السياسي كان اتفاقًا مفرغًا ولم يقدم الجديد لأن كل النقاط المهمة والقضايا الخلافية تنتظر المرسوم الدستوري الذي لم يناقش بعد، وأن ما حدث فعليًا هو مجرد محاولة من الوسطاء الأفارقة إظهار تقدم بالمفاوضات بين قوى الحرية والتغيير وبين المجلس العسكري، قال أبو المعالي: “الكل متفقون على أنه لا يمكن الفصل بين الوثيقتين، فالاتفاق السياسي يجب أن يدمج مع المرسوم الدستوري.. بل إن هذا الاتفاق السياسي الذي وقع يعد بالأساس غير ساري المفعول إذا لم يتم التوافق على المرسوم الدستوري وعلى نحو نهائي.. وكنا نرى أنه لا داعي للتوقيع على أي وثيقة إلا بعد توقيع المرسوم الدستوري.. ربما الوسطاء حاولوا إظهار نجاح جهودهم وإحراز تقدم في المفاوضات.. وإن كنا نعتقد أن هذا التوقيت قد يكون مضرًا بالعملية التفاوضية برمتها”.

وألمح القيادي في الحرية والتغيير إلى أنه في حال رفض المجلس العسكري لأي صيغة توافق معهم حول مطالبهم بالمرسوم الدستوري، فان العودة لباب الحراك الثوري لا تزال مفتوحة.

وأوضح: “إذا تعنت في التفاهم معنا ورفض مطالبنا التي نصر عليها فسيكون قد اختصر علينا الطريق.. وسنعود مجددًا للفعاليات والحراك الثوري.. وبالمناسبة هي لم تنقطع واليوم هناك مليونية بساحة الحرية بالخرطوم.. على المجلس العسكري إذا كان ينوي التعنت أن يسأل نفسه عن كيفية تعامله مع الحراك الثوري؟”.

وعن رفض المجلس العسكري لوجود رقابة أو إشراف دولي بالتحقيق في أحداث فض الاعتصام، وهل يخشى محاكمة قياداته ولذا يطالب بالحصانة للبعض، قال أبو المعالي: “هذه الحادثة لن تمر بسهولة ولا بد من تحقيق نزيه بعد تغيير رئيس القضاء، وتعيين نائب عام جديد، وتوفير إشراف دولي.. هذه هي رؤيتنا لتحقيق العدالة والقصاص للشهداء، ومن يخاف لا نستطيع أن نقول له لا تخف.. نحن لا نعلم من ارتكب الجرم بيده، ولكن من وجهة نظرنا المجلس العسكري مسؤول عن الحادث بحكم كونه الحاكم للبلد ولمسؤوليته عن الأمن، ولكون الحادثة وقعت بعقر داره وأمام أعينه”.

وعن زيادة فترة رئاسة العسكر للمجلس السيادي 21 شهرًا مقابل 18 شهرًا لقوى الحرية والتغيير، قال: “كانت رؤيتنا أن تكون هناك شراكة بسيطة من المجلس العسكري؛ أي ثلاثة منهم وسبعة منا في عضوية المجلس السيادي، ولكن مع التفاوض قدمنا بعض التنازلات”.

وشدد: “لكننا قدمنا تنازلات في مجلس نعتبر أن دوره سيكون تشريفيًا.. نحن نقول إن السودان سيكون دولة برلمانية ورئيسها الفعلي هو رئيس الوزراء، وأعضاء حكومته من أصحاب الكفاءات، لا رئيس المجلس السيادي.. ولن تكون حكومة محاصصة حزبية، وستعمل على تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي متوافق عليه”.

وحول التكهنات بترشيح رئيس حزب المؤتمر، عمر الدقير، لرئاسة الوزراء، قال: “هناك عدة ترشيحات لهذا المنصب ليس من بينها حتى الآن اسم السيد الدقير، بالأساس حزب المؤتمر الذي ينتمي إليه أعلن عدم المشاركة في الحكومة الانتقالية… القوى السياسية كلها برمتها أعلنت أيضًا عدم المشاركة بالحكومة الانتقالية.. وهذا التزام”.

مواضيع ممكن أن تعجبك