تمارس الولايات المتحدة سياسة قديمه عمرها عقود طويلة تتمثل بادارة الازمات وليس حلها، وتلك الخطة تستخدمها واشنطن حاليا في سورية.
وعلى تلك الارضية حل مبعوث اميركي من الخارجية الاميركية في منطقة كردستان بهدف ادارة الصراع بين قسد وتركيا على امل استغلاله في المستقبل لصالح الرؤية الاميركية في ادارة الازمة السورية والايرانية ايضا وليس حلها.
بالنسبة للازمة الايرانية فان واشنطن تأمل بفتح ابواب الصراع الكردي مع ايران وتركيا على امل الدخول في مفاوضات مع ايران بشأن ملفها النووي ، ونتيجة هذه الادارة ستوقم واشنطن برفع العقوبات ولو بشكل جزئي عن ايران .
رفع العقوبات يقوي ايران والمليشيات
رفع تلك العقوبات سيقود الى اعادة تدفق المليارات الى الخزائن الايرانية ، وهذا معناه عودة الدعم الى المليشيات المسلحة التي تديرها طهران، ومنها حزب الله اللبناني الذي وصل الى مرحلة مالية وعسكرية وادارية صعبة جدا، كذلك مليشيات عراقية منها حزب الله العراقي والحشد الشعبي، وغيرها من المليشيات المتواجدة على الاراضي السورية مثل فاطميون وزينبيون ومليشيا الحوثي في اليمن.
كذلك يعني فع تلك العقوبات السماح بتصدير النفط والسلاح هذا سيعيد ايران الى الواجهة كقوة اقليمية حقيقية، وليست شكلية كما هي الان ، وتلك السياسة ستعقد الحلول في سورية التي تعمل الادارة الاميركية على تجميدها بل وعرقلتها، الامر الذي يعني تعنت ايراني سيحدث صعوبة اميركية في التعامل مع الملف الايراني مستقبلا، حيث ستعتبر طهران منتصرة وقادرة على هزيمة الولايات المتحدة.
سياسة الولايات المتحدة في ادارة الازمة تمتد الى الداخل السوري، حيث تستنكف عن حلها، وترفض الطروحات السياسية والحلول المطروحة، هذا الرفض يتضمن ايضا عدم تقديم ملاحظات او اقتراحات او تعديلات، وتصر على تطبيق قرار الامم المتحدة 2254 ، وهو ما تطرحه اجتماعات استانا وسوتشي، حيث لم يعلن اي طرف في تلك الاجتماعات تخليه عن جنيف او القرارات الاممية التي تمخضت عنها.
لقد امتنعت الولايات المتحدة ارسال وفدها الى سوتشي، التي احتضنت فريق استانا هناك ، ووفق المعلومات فان فريق استانا المتواجد في سوتشي اجتمع في المدينة الروسية اختصارا للوقت وتماشيا مع ظروف فايروس كورونا، كما امتنعت عن تقديم طروحاتها فيما يتعلق باللجنة الدستورية، وهي الحل الوحيد المطروح واكتفت بعرقلة التوصل الى حل من خلالها، فيما تؤكد مجريات الاحداث ان استانا ليست بديلا عن جنيف ، بل مكملا لها، وهي الطريق الوحيد لجلوس الفرقاء السوريين حول طاولة المفاوضات، في ظل غياب اي مبادرة عربية او اميركية او اوربية تحظى باجماع وتوافق جميع الاطراف الفاعلة على الساحة السورية، بالتزامن مع اعلان المبعوث الاممي بيدرسون فشلة في الوصول الى حل مقنع للاطراف.
سيزر ضد الشعب
لجأت الولايات المتحدة الى قانون قيصر (سيزر) لحصار النظام السوري، علما ان النظام لم يتأثر بهكذا قانون الذي اصاب الشعب السوري في مقتل، وخاصة في مناطق الجنوب السوري التي باتت تعاني العوز والفقر والبطالة وانتشار الجرائم ، فيما البنية التحتية من مشفيات ومدارس ومياة وكهرباء لا وجود لها .