الصدر يدعو اتباعه لوقف القتال في كافة انحاء البلاد والدعوات تتصاعد لاطلاق الرهينتين الفرنسيين

تاريخ النشر: 30 أغسطس 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دعا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اتباعه الى وقف اطلاق النار في كافة انحاء العراق، واعلن انه يعد خططا لبرنامج سياسي كبير، وفق ما اكده احد كبار مساعديه. وفي الغضون، نجا رئيس دائرة الوقف الشيعي من محاولة إغتيال بينما تصاعدت الدعوات الدولية لخاطفي الصحفيين الفرنسيين من اجل اطلاقهما. 

وقال مساعد الصدر، الشيخ علي سميسم لتلفزيون المنار انه "نظرا للظروف الموجودة في النجف وبقية المحافظات أناشد الحكومة العراقية التحلي بالصبر ورحابة الصدر... في نفس الوقت أناشد جميع افراد عناصر جيش المهدي ايقاف اطلاق النار لحين ظهور المشروع السياسي الذي يتبناه التيار الصدري."  

وأنهى اتفاق سلام تم التوصل اليه الاسبوع الماضي ثلاثة اسابيع من القتال في مدينة النجف بين ميليشيات الصدر والقوات الاميركية والعراقية ولكن ما زالت هناك اشتباكات متفرقة في مناطق اخرى.  

ودعت الحكومة العراقية الصدر الى نزع اسلحته والمشاركة في العملية السياسية في البلاد.  

وقال سميسم انه سيبلغ الحكومة العراقية ان حركة الصدر ستعلن عن برنامج سياسي كبير. 

وتأتي دعوة الصدر في وقت تجري فيه الحكومة العراقية والقوات الأميركية محادثات مكثفة مع أنصار الصدر لاحتواء الوضع المتوتر في عدة مناطق عراقية. 

لكن المفاوضات لا تزال تراوح مكانها حيث أعلن في بغداد عن تعليق شقها المتعلق بوقف إطلاق النار في مدينة الصدر. 

وجاء قرار تعليق المفاوضات لمدة 24 ساعة بعدما رفض ممثلو مكتب الشهيد الصدر طلب الحكومة المؤقتة والأميركيين بأن يسلم مقاتلو جيش المهدي أسلحتهم، وطالبوا بالاكتفاء بإخفاء المظاهر المسلحة في المدينة. 

وقال قائد شرطة مدينة الصدر العقيد معروف اللامي إنه تم تسليم مذكرة من مستشار الأمن القومي موفق الربيعي إلى مكتب الشهيد الصدر تتضمن عشر نقاط لتسوية الوضع في المدينة. 

وأوضح اللامي أن هذه المذكرة تنص على إعلان نزع سلاح جيش المهدي وإعلان هدنة لمدة سبعة أيام ووقف الاعتقالات من قبل القوات الأميركية لعناصر جيش المهدي، وعدم استهداف أنصار الصدر لمعسكرات القوات متعددة الجنسيات وعدم خطف وقتل المترجمين وقوات الجيش العراقي والحرس الوطني وإعادة إعمار المدينة وتعويض المتضررين. 

كما تقضي المذكرة بأن دخول القوات الأميركية إلى المدينة يكون فقط لغرض الإعمار وأن تقوم عناصر من الشرطة العراقية بالدوريات في المدينة. 

وفي البصرة جرت مفاوضات بين القوات متعددة الجنسيات ومكتب الشهيد الصدر هناك.  

وطالب مكتب الصدر في هذه المحادثات بعدم دخول دوريات القوات متعددة الجنسيات إلى مركز المدينة، وإطلاق سراح المعتقلين لدى القوات البريطانية، وكذلك التعهد بعدم اعتقال أي شخص من التيار الصدري وتعويض الذين تضرروا من القتال. 

محاولة لاغتيال رئيس ديوان الوقف الشيعي 

الى ذلك، أكد مسؤول في دائرة الوقف الشيعي الاثنين ان رئيس الدائرة تعرض لمحاولة إغتيال مساء الاحد جنوب بغداد أدت الى إصابة اثنين من مرافقيه بجروح اصابة أحدهما خطيرة. 

وقال صلاح عبد الرزاق المدير العام لدائرة العلاقات والاعلام الاسلامي في دائرة الوقف الشيعي ان "رئيس الوقف السيد حسين بركة الشامي نجا حوالى الساعة 19: 00 بالتوقيت المحلي من محاولة اغتيال في منطقة اللطيفية" جنوب بغداد.  

وأضاف ان الهجوم وقع بينما كان الشامي في طريقه الى محافظة كربلاء (110 كلم جنوب بغداد) لحضور احتفال بذكرى مولد الامام علي.  

وأوضح ان "رئيس الوقف لم يتعرض لاي اذى ولكن اثنين من مرافقيه تعرضا لاطلاق نار واصيبا بجروح احدهما اصابته خطيرة استدعت اجراء عملية جراحية فورية في احدى مستشفيات بغداد".  

وقال عبد الرزاق ان "الشامي والوفد واصل طريقه الى كربلاء حيث حضر الاحتفالية الدينية".  

ويتعرض المسؤولون العراقيون والعاملون الأجانب في العراق لعمليات إغتيال وخطف وإعتداءات متكررة في منطقة اللطيفية الواقعة على بعد ثلاثين كيلومترا جنوب بغداد. 

تصاعد الدعوات لاطلاق الرهينتين الفرنسيين 

وفي هذه الاثناء، تصاعدت الدعوات محليا ودوليا من اجل اطلاق سراح صحفيين فرنسيين تحتجزهما جماعة مسلحة في العراق وتطالب بلادهما بالغاء قرار حظر ارتداء الحجاب في المدارس والمؤسسات الحكومية الفرنسية. 

ودعت جماعات اسلامية سنية وشيعية عراقية تعارض وجود القوات الاجنبية التي تقودها الولايات المتحدة في العراق خاطفي الصحفيين الفرنسيين لإطلاق سراحهما.  

وقالت الجماعات التي رفضت المشاركة في النظام السياسي الذي وضعته الولايات المتحدة بعد الحرب ان الصحفيين الذين يعملون بالعراق يجب الا يعاملوا كمقاتلين.  

وقال الشيخ عبد الستار عبد الجبار المسؤول الكبير في هيئة علماء الدين وهي هيئة سنية ان موقف فرنسا تجاه العراق جيد وفضلا عن ذلك تعارض الهيئة خطف اي صحفي. وأضاف ان الهيئة تدعو الخاطفين لإطلاق سراح الصحفيين المخطوفين فورا.  

واجتمع دبلوماسيون فرنسيون يوم الاثنين مع ممثلين للهيئة التي انشئت بعد الاطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين لتجميع صفوف الاقلية السنية. وتدخلت الهيئة من قبل للمساعدة في اطلاق سراح صحفيين خطفوا بالعراق بعد الغزو الاميركي العام الماضي.  

وقال الجيش الاسلامي بالعراق وهو جماعة غير معروفة الاصل والتكوين السبت انه خطف الصحفيين جورج مالبرونو وكريستيان شيسنو وطالب فرنسا بالغاء حظر ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية خلال 48 ساعة.  

ويعمل شيسنو لدى راديو فرانس انترناسيونال في حين يكتب مالبرونو لصحيفتي لوفيجارو وأويست فرانس. واختفيا وهما في طريقهما من بغداد الى النجف يوم 20 أغسطس اب.  

ويعتقد ان الجيش الاسلامي قتل الصحفي الايطالي انزو بالدوني الاسبوع الماضي بعد خطفه. كما قتل سائق بالدوني العراقي.  

وفي اطار الجهود المبذولة لإطلاق سراح الصحفيين الفرنسيين وصل وزير الخارجية الفرنسي ميشيل بارنييه الى مصر الاثنين فيما تعكف السفارة الفرنسية في بغداد على تكثيف الجهود وطلب المساعدة من جماعات اسلامية مثل هيئة علماء الدين.  

كما أدانت جماعات شيعية ايضا عملية الخطف. وقال علي الياسري منسق الاتصالات السياسية للزعيم الشيعي المناهض للولايات المتحدة مقتدى الصدر ان هذا العمل غير أخلاقي وغير انساني مشيرا الى ان خطف اي صحفي يشوه صورة العراق والاسلام. ودعا الياسري الى اطلاق سراح الصحفيين.  

واتخذ زعيم شيعي اخر يحظى باحترام واسع الموقف نفسه.  

وقال بيان من مكتب جواد الخالصي وهو حفيد أحد زعماء الثورة على الحكم البريطاني عام 1920 ان عمليات الخطف هذه تضر بسمعة المقاومة المشروعة وآمال الشعب العراقي في الحرية والاستقلال.  

وفي سياق متصل، دعا العلامة محمد حسين فضل الله المرشد الروحي للشيعة في لبنان الاثنين الى اطلاق سراح الرهينتين الفرنسيين.  

وقال فضل الله في ندوته الاسبوعية "إننا نرفض خطف الاجانب سواء اكانوا فرنسيين او غير فرنسيين ولا سيما الصحفيين الذين لا يسيئون الى القضايا الاسلامية وخصوصا مع التهديد بقتلهم لأن ذلك يسيء الى صورة الاسلام."  

واضاف "إننا نرفض الربط بين خطف الصحفيين الفرنسيين وقانون الحجاب في فرنسا لأن هذا الربط يسيء الى الطريقة الاسلامية."  

ومن جهته، أدان الاتحاد العام للصحفيين العرب يوم الاثنين اختطاف الصحفيين الفرنسيين وقتل الصحفي الايطالي.  

وقال بيان أصدرته الامانة العامة لاتحاد الصحفيين العرب "إن عمليات خطف الصحفيين العاملين في العراق لن تؤدي الى تحرير العراق من قوات الاحتلال الاجنبية ولكنها على العكس تؤدي الى مزيد من تعقيد الامور."  

وقال الامين العام للاتحاد صلاح الدين حافظ "كما أدنا في الماضي تعمد قوات الاحتلال قتل وترويع الصحفيين لمنعهم من أداء عملهم ندين اليوم لجوء بعض الجماعات المسلحة في العراق الى قتل الصحفيين واختطافهم كرهائن ونستنكر بشدة قتل الصحفي الايطالي قبل عدة أيام ونطالب بسرعة تحرير الصحفيين الفرنسيين المختطفين."  

وقال بيان أصدرته الاثنين نقابة الصحفيين المصريين ان "هذا النوع من الاعمال الاجرامية غير المسؤولة يلحق أشد الضرر ليس فقط بسمعة المقاومة العراقية الباسلة التي تمارس حقا مشروعا في الدفاع عن الوطن العراقي ومقدرات وثروات شعبه وانما يمتد ضرره وأذاه ليشمل النضال العربي كله."  

وطالب البيان "القوى الشريفة والواعية" في العراق والدول العربية الاخرى بالعمل على ضمان اطلاق سراح الصحفيين الفرنسيين فورا.  

وكانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين قد نددت في وقت سابق يوم الاثنين باختطاف الصحفيين الفرنسيين وطالبت باطلاق سراحهما فورا. 

كما أدانت نقابة الصحافة المغربية المستقلة الاثنين اختطاف الصحفيين الفرنسيين.  

وقالت النقابة في بيان تلقت رويترز نسخة منه إنها "إذ تدين هذه العمليات وتستنكرها بشدة فإنها تطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفيين الفرنسيين وايقاف كل العمليات كيفما كانت طبيعتها ومصدرها التي تستهدف الصحفيين والعمل الاعلامي بشكل عام."  

وعبرت نقابة الصحافة المغربية عن "تضامنها مع الزملاء الفرنسيين والايطاليين وكل الصحفيين العاملين في العراق الذين يتعرضون لشتى أنواع المضايقات والضغوط لمنعهم من القيام بمهامهم النبيلة."  

وأضاف البيان أن النقابة "تهيب بكل الهيئات السياسية والحقوقية والاعلامية الوطنية والعربية والدولية باتخاذ كل المبادرات الكفيلة بحماية الصحفيين في العراق وضمان أدائهم لرسالتهم بكل حرية وأمان."—(البوابة)—(مصادر متعددة)