العراق: تصويت مكثف في الخارج للسنة مع انتهاء الحملة الانتخابية

تاريخ النشر: 06 مارس 2010 - 09:38 GMT

مع انتهاء عملية تصويت العراقيين في الخارج وسط مشاركة كثيفة للسنة، ألقى السياسيون العراقيون خطاباتهم الاخيرة أمام الناخبين يوم الجمعة قبل انتخابات برلمانية أعلن المتشددون الموالون للقاعدة عزمهم على تعطيلها بأعمال العنف.

ولا يتوقع كثيرون أن تسفر الانتخابات التي تجرى يوم الاحد عن فائز واضح. ومن المتوقع أن تعيد هذه الانتخابات رسم ملامح المشهد السياسي العراقي المضطرب مع استعداد القوات الامريكية التي أطاحت بالرئيس السابق صدام حسين عام 2003 للرحيل.

وحذرت جماعة دولة العراق الاسلامية المنضوية تحت مظلة القاعدة في منشورات وزعتها في محافظة ديالى المضطربة شمال شرقي بغداد العراقيين من أنهم يخاطرون بحياتهم اذا أدلوا بأصواتهم.

وقتل مفجرون انتحاريون 33 شخصا على الاقل في بعقوبة عاصمة محافظة ديالى يوم الاربعاء. واستهدفت الهجمات في بغداد بشكل خاص رجال الشرطة والجيش الذين أدلوا بأصواتهم مبكرا وقتل 12 شخصا وجرح 35 اخرون يوم الخميس.

ولم يشن المتشددون هجمات كبرى خلال يوم الجمعة.

ومن المقرر أن تفرض قوات الامن حظرا على حركة المركبات ابتداء من العاشرة مساء (2100 بتوقيت غرينتش) يوم السبت وحتى فجر الاثنين في محاولة لمنع التفجيرات يوم الانتخابات.

وأعلنت جماعة دولة العراق الاسلامية حظرا للتجول من جانبها في رسالة جديدة بموقع جهادي على الانترنت وحذرت السنة من أن الانتخابات ستؤدي فقط الى تقوية الاغلبية الشيعية.

وقال البيان المنسوب الى الجماعة ان "كل من يخرج للمشاركة في هذا اليوم متحديا شرع الله وهذا التحذير الواضح سيعرض نفسه وللاسف الشديد الى غضب الله ثم سلاحِ المجاهدين وبكافة أنواعه."

وفي اليوم الاخير للدعاية الانتخابية قال عمار الحكيم زعيم المجلس الاعلى الاسلامي العراقي مخاطبا ناخبيه ان الادلاء بأصواتهم واجب ديني مشيرا الى مناشدات أصدرها اية الله علي السيستاني رجل الدين الشيعي الاعلى في العراق.

وقال في خطاب انتخابي ان على العراقيين أن ينظروا في القوائم ذات التاريخ والجذور والتي وقفت الى جوار العراقيين في الاوقات الطيبة والاوقات السيئة.

وتفادى السيستاني بحذر دعم المجلس الاعلى الاسلامي العراقي أو أي فئة أخرى وبدلا من ذلك حث الناخبين على اختيار أفضل المرشحين الافراد.

ويتناقض ذلك مع موقفه في الانتخابات السابقة عام 2005 عندما ساعدت دعوته للشيعة بالتوحد تحالفا يضم المجلس الاعلى الاسلامي وفصائل اسلامية أخرى على الهيمنة على الانتخابات.

ويرأس نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي الذي كان حزب الدعوة بزعامته طرفا في هذا التحالف الان كتلة دولة القانون ويتودد الى الناخبين بنسبة الفضل لنفسه في المكاسب الامنية التي تحققت في العراق منذ خروجه من حمامات الدم الطائفية التي وقعت عامي 2006 و2007.

وقال المالكي في مؤتمر صحفي ان حكومته حافظت على العراق من التفتت وحققت مستوى عاليا من الامن وهو ما كان سببا لبداية العمل والبناء وتطبيع العلاقات الخارجية. وأضاف أن العراق لم يعد دولة محتلة.

لكنه قال في مقابلة مع شبكة تلفزيون (سي.ان.ان) انه سيقبل مد وجود القوات الاميركية في العراق اذا كان ذلك ضروريا.

ويقول المسؤولون الاميركيون ان ظروفا ماسة فقط هي التي قد تدفعهم الى اعادة النظر في خطط خفض قواتهم في العراق التي يبلغ عددها 96 ألف جندي الى 50 ألف جندي بحلول 31 اب / أغسطس قبل أن تنسحب القوات الاميركية تماما بنهاية 2011.

واقترح أحمد الجلبي المرشح على قوائم التحالف الوطني العراقي الذي يقوده المجلس الاعلى الاسلامي في افتتاحية صحيفة وول ستريت جورنال أن تتحول العلاقات الامريكية العراقية من عمليات يقودها الجيش والمخابرات الى "علاقات أكثر انفتاحا وتوازنا".

وسقط الجلبي من حسابات واشنطن بعد الغزو بعد أن قضى سنوات يتلقى راتبا من وكالة المخابرات المركزية كمعارض لصدام حسين.

واثار الجلبي وهو شيعي علماني مقرب حاليا من ايران الارتباك في الاستعدادات للانتخابات في كانون الثاني / يناير عندما حظرت هيئة يرأسها مشاركة مئات المرشحين في الانتخابات بسبب علاقات مزعومة لهم بحزب البعث المحظور. وسمح لبضع عشرات من المحظورين بالمشاركة في الانتخابات بعد أن استأنفوا قرار الهيئة.

وكان أبرز المستبعدين من السنة المناصرين لاياد علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق وهو شيعي علماني يخوض الانتخابات ببرنامج قومي غير طائفي.

وشكا علاوي من "التهديدات والتخويف والاعتقالات" التي سبقت الانتخابات واستهدفت كتلته واخرين. ومن بين ما قال انه عدد كبير من الخروقات المسجلة اغتيال مرشح في مدينة الموصل شمال العراق على قائمة العراقية التي يتزعمها.

وقال انه سيتضح مساء يوم الاحد اذا ما كانت الانتخابات قد أجريت بنزاهة. ولكنه قال ان كل المؤشرات حتى الان تشير الى أن الامور لا تسير في الاتجاه الصحيح.

تصويت مكثف للعراقيين في الخارج

تخلى العراقيون السنة عن اللامبالاة السياسية وأدلوا بأصواتهم بأعداد كبيرة في مراكز الاقتراع التي فتحت ابوابها خارج البلاد يوم الجمعة قبل الموعد الرسمي للانتخابات.

وقال هيثم السعيد الذي فر مع عائلته قبل خمسة أعوام الى سوريا من حي الاعظمية في بغداد مع تصاعد العنف الطائفي "لا نريد ان نضيع اصواتنا مرة اخرى..ادليت بصوتي لصالح القائمة التي اعتقد انها القادرة على الارجح على اعادة الامن الى العراق."

وقاطع السنة بشكل كبير التصويت في الانتخابات التي جرت منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 مما سمح للشيعة والاكراد بتعزيز هيمنتهم على الحياة السياسية في العراق في عهد ما بعد صدام حسين. وكانت الاقلية السنية تتمتع بامتيازات عامة خلال حكم صدام.

وستجرى الانتخابات داخل العراق يوم الاحد لاختيار برلمان جديد لكن التصويت في الخارج بدأ مبكرا في 16 دولة.

وقال القاضي قاسم العبودي وهو مسؤول كبير في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في مؤتمر صحفي في بغداد ان نحو 1.4 مليون مغترب لهم حق التصويت.

وفر ما يقدر بنحو مليوني عراقي من بلادهم. ويجرى التصويت في الخارج في كل من الاردن وايران ومصر والسويد والولايات المتحدة وبريطانيا ودول اخرى.

وليس من المتوقع ان تسفر الانتخابات عن فائز واضح مما يزيد من أهمية تصويت الناخبين المقيمين في المنفى لا سيما في سوريا التي تضم أكبر تجمع للاجئين العراقيين خارج موطنهم.

وكان رئيس الوزراء السابق اياد علاوي -وهو شيعي علماني يرأس قائمة تضم جميع الطوائف- وطارق الهاشمي نائب الرئيس وهو سني قد زارا سوريا هذا الاسبوع في محاولة للحصول على اصوات الناخبين السنة.

وقال مروان هيثم وهو مهندس سني أدلى بصوته مع زوجته "صوتنا لصالح قائمة علاوي. نريد الامن وليس الطائفية."

وممارسة الديمقراطية امر نادر في العالم العربي حيث يقبض حكام متسلطين على السلطة كما تضمن الانظمة السياسية تهميش المرشحين غير المدعومين من الحكومة.

وفي مركز اقتراع المزة في دمشق كان الناخبون العراقيون يرتدون ملابس نظيفة للغاية وكانت العائلات تدلي باصواتها وهي تمسك باطفالها. وقامت القوات السورية بحراسة المنشآت التي كتبت عليها لافتات باللغتين الرسميتين للعراق وهما العربية والكردية.

وفي الاردن يقول المحللون السياسيون ان معظم أصوات الجالية العراقية التي اغلبها من السنة ستذهب على الارجح الى قائمة العراقية التي يرأسها علاوي.

وقال ناخب رفض ذكر اسمه "على الاقل علاوي ليس متعصبا دينيا. سئمنا من حكم اصحاب العمائم."

وقال اعضاء سابقون بحزب البعث الذي حكم العراق من عام 1968 حتى سقوط العراق في ايدي القوات الامريكية عام 2003 انهم سيصوتون لصالح قائمة العراقية.

وقال عمر فرحان وهو سني من الاعظمية وفر من العراق قبل سبعة اعوام " نريد علاوي لانه كان بعثيا قديما ولا يؤيد اجتثاث البعث الذي تريده الاحزاب الطائفية الموالية لايران."

وقال احمد شدهان وهو مهندس مهاجر من بغداد "نأمل ان نحصل من خلال هذه الانتخابات على قيادة جديدة وبرلمان جديد وحكومة جديدة تخرجنا من هذه الازمة. هذا سيساعدنا على العودة الى ديارنا."

وفي لبنان حيث يبلغ عدد اللاجئين العراقيين 50 الف شخص كان الامن هو القضية الرئيسية.

وقال مراقب للانتخابات يدعى باسم جمعة عابد في الضاحية الجنوبية لبيروت "الناخبون السنة يعرفون ان عليهم التخلص من هذا الموقف المتمثل في الانفجارات والمتطرفين والوضع الاقتصادي السيء وهذا كله يمكن ان يتحقق من خلال الانتخابات."