العراق: لا جنة سياسية ما دامت جهنم على الارض!

تاريخ النشر: 01 ديسمبر 2009 - 04:22 GMT

خالد ابو الخير

ما تزال التركيبة السياسية في العراق، بعد مضي ست سنوات على سقوط بغداد، اسيرة الماضي بتقصد، دون آمل بتجاوزه والقفز الى امام.

وتعيد قوى وكيانات هنا وهناك صوغ طروحاتها العلنية والسرية على نفس الاسس القديمة المستمدة من التجزيء الطائفي والعرقي والمناطقي، والمجاهرة بالعداء للصداميين والبعثيين "وما يندرج تحت هذه الشبهة من طائفة بعينها، وقوى تخالف طرحها هذا" دون أن تفيء هذه القوى والكيانات الى ان ست سنوات من القتل والسحل والخراب لم تنجح في تثبيت اي من هذه الطروحات، مثلما لم تنجح في الغاء الهوية الوطنية ولا حتى تغيير العلم العراقي.

وبالمقابل، تبدو اصوات القوى المنادية بوحدة التراب والشعب العراقيين، ضعيفة وصارخة في برية، فقد عملت سياسات الاقصاء والتهميش والمزاحمة فعلها فيها. وبرأيي ان اهم ما يتعين عليها فعله، هو اثبات فعاليتها في الشوارع والمحلات وبين الناس.

والغريب أن اياً من هذه القوى على اختلافها لم تستطع ان تجترح طرقا جديدة لمخاطبة عراقيي اليوم. وظلت تنسج بياناتها وادبياتها وخطابات قادتها على نفس المنوال القديم، دون أن تعنى ايضا بوضع خطة ما لـ"خلاص" ينتظره العراقيون بشوق ولهفة.

وطبعا تقف المقاومة على مسافة بعيدة من العملية السياسية. ويسعى الاكراد الى "استغلال الطرف التاريخي" اكثر مما يبدون حرصاً على البلد الذي ما يزالون جزءا منه، ويتراسه بمحض مفارقة أحد زعمائهم. فيما يراوح الامريكيون في كل مواقفهم بعد أن ضمنوا صنبور النفط.

وفي المشهد الخلفي، يقف الشعب على مسافة من كل القوى المشار اليها بعدما اسقط في يده حينما تبعها، بسبب تبخر اماله وانسداد الافاق في وجهه بدءاً من شعارات الحرية والديمقراطية وحتى الفوز بالجنة " لان جهنم على الارض" وصولا الى انعدام الامن والامان والماء والكهرباء واضطراره للهاث وراء لقمة "الصمون".

وعلى الرغم من تعاظم الدشم الكونكريتية والتحصينات التي تحمي مقرات القوى والكيانات السياسية العراقية واعضاء الحكومة، ليس من اعداء خارجيين بالطبع!. بيّد أن قناعات اولئك السياسيين لم تهتز بصحة السياسات التي يدعون اليها ويتمسكون بها وبعضها بالمناسبة معد ومطبوخ خارج العراق!. مثلما ان بعضها الاخر عفا عليه الزمن.

الشارع العراقي بمختلف طوائفه الذي اثبت وحدته في مناسبات شتى، تجاوز طروحات الكثير من تلك القوى والكيانات التي ما تزال تراوح في مستنقعات الماضي، واذكى من ان تنطلي عليه محاولات هذه القوى تجميل انفسها.

اذا عادت القوى السياسية العراقية بعد ست سنوات وملايين القتلى والجرحى واللاجئين والمشردين لتخوض انتخابات على نفس الاسس القديمة، بغض النظر عن بعض المكياج الذي لايسمن ولا يغني عن حقيقتها، فكم ستحتاج لتنقد تجربتها وتغير النهج وتعدل بوصلتها باتجاه العراق؟.