الفلسطينيون غاضبون لكن انتفاضة جديدة مستبعدة

تاريخ النشر: 05 أكتوبر 2009 - 12:11 GMT

تواجه محادثات السلام مع اسرائيل طريقا مسدودا فيما تتطاير الحجارة وقنابل الغاز المسيل للدموع في الحرم القدسي لكن على الرغم من كل مشاعر الاستياء المتزايدة في الضفة الغربية يبدو الحديث عن اندلاع انتفاضة ثالثة سابقا لأوانه بالنسبة لمعظم الفلسطينيين.

وبعد أسبوع من اشتباك القوات الاسرائيلية مع مئات العرب الذين اعتقدوا أن مستوطنين يهودا كانوا يحاولون اقتحام حرم المسجد الاقصى اندلعت اشتباكات مجددا أمس الاحد وسيظل التوتر عاليا هذا الاسبوع اثناء العطلات التي تجتذب المصلين اليهود الى حائط المبكى بالقرب من المسجد.

وبعد أعمال العنف التي اندلعت الأسبوع الماضي اتهم الزعماء الفلسطينيون اسرائيل بمحاولة اغراق جهود الرئيس الامريكي باراك أوباما لاعادة اطلاق محادثات السلام وقارنوا بينها وبين الزيارة التي قام رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ارييل شارون للحرم القدسي في سبتمبر ايلول عام 2000. وأدى هذا الى قيام الانتفاضة التي أطلق عليها انتفاضة الاقصى.

غير أن محللين ومسؤولين بالضفة الغربية والقدس الشرقية أشاروا الى عدد من العوامل يرجح أن تحد من تجدد أعمال العنف في المدى القريب على الرغم من الغضب من رئيس الوزراء الجديد بنيامين نتنياهو خليفة شارون اليميني ومن المستوطنين اليهود الذين دافع عن مساعيهم التوسعية.

وقال زكريا القاق من جامعة القدس "هناك حالة من الانفصال بين الشعب وقيادته السياسية وبالتالي الناس غير مستعدين للتضحية مثلما كانوا يفعلون من قبل."

وأضاف "في الوقت نفسه هناك غضب يتراكم وفي انتظار شرارة. لا أحد يستطيع توقع متى ستأتي الشرارة. لكنها قد تستغرق سنوات حتى تأتي."

ومن بين العوامل التي ذكرت ان مشاعر الاحباط التي نجمت عن سقوط اربعة الاف قتيل في صفوف الفلسطينيين في أعوام الانتفاضة منذ عام 2000 لم تأت بفوائد تذكر بينما عزلت اسرائيل الضفة الغربية بجدار وأغلقت سوق العمل الاسرائيلية امام الفلسطينيين.

ومن المرجح ايضا أن الانقسام الذي شهد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة وتعرضها للقمع في الضفة الغربية من قبل قوات الامن الموالية للرئيس محمود عباس التي تلقت تدريبا غربيا سيحد من أعمال العنف المنظمة من الضفة الغربية ضد اسرائيل.

وفي حين أن الخيارات امام عباس للضغط على نتنياهو من أجل التوصل الى اتفاق سلام محدودة لا يتوقع كثيرون أن يلجأ لنوعية التفجيرات الانتحارية والهجمات الاخرى التي كانت تحدث في عهد سلفه الرئيس الراحل ياسر عرفات.

وربما تكون الاضطرابات العفوية بين الحشود الغاضبة هي الأرجح.

وقال محمد دحلان الشخصية البارزة "بالحرس الجديد" في حركة فتح التي يتزعمها عباس وقائد قوات الامن السابق انه قلق من ان أي انتفاضة جديدة لن تضر الا بالفلسطينيين.

وأضاف "اذا اعتقد نتنياهو أنه يريد أن يحافظ على الاحتلال كما هو أو يوسع الاستيطان وبعد ذلك يتوقع منا سلاما فان ذلك لن يكون مقبولا.

"قد نلجأ الى العمل الشعبي أو العمل المدني نحن لدينا عقلية منفتحة لكل الوسائل الشرعية التي كفلها لنا القانون الدولي ولكننا لن ندفع الشعب الفلسطيني باتجاه كارثة."

وقال جورج جقمان من جامعة بيرزيت بالضفة الغربية "اذا لم يتوفر هنالك مسار سياسي ذو مغزى بجدول زمني محدد فعند ذلك سينشأ فراغ سياسي. هذا الفراغ السياسي سيعبأ بشكل من أشكال المقاومة."

واقتادت الشرطة الاسرائيلية بالقوة شبانا بعضهم في اوائل سنوات المراهقة بعد أن قذفوا حجارة وزجاجات في المدينة القديمة بالقدس يوم الاحد. لكن الجيل الجديد الذي يخلف الشبان الذين قادوا قذف الحجارة في الانتفاضة الاولى بأواخر الثمانينات والمسلحين الذين كانوا ناشطين قبل نحو عقد مضى منقسم فيما يبدو.

وقال رائد عبد (17 عاما) وهو طالب بمدينة الخليل بجنوب الضفة الغربية "ان اسرائيل تصعد التوتر الذي من شأنه أن ينفجر في مرحلة لاحقة... لا أحد يعرف متى سيحصل ذلك."

لكن زميله حسام سامح توقع الا يحدث انفجار في الوقت الحالي وقال "كفانا قتالا .. نحن بحاجة الى أن نعيش بسلام. نحن لا نستطيع أن نقاتل اسرائيل لاننا الطرف الضعيف لكن يبقى السؤال فيما اذا كانت اسرائيل جاهزة من أجل السلام."

وقال المحلل هاني المصري ان المظاهرات المتفرقة والعفوية الى حد كبير التي تتحول الى اشتباكات كتلك التي وقعت في الاسبوع المنصرم بالقدس قد تصبح اكثر شيوعا.

وأضاف "ان الادراك الفلسطيني باتجاه المقاومة الشعبية هو اكثر من ذي قبل نظرا للخسائر الكبيرة التي كابدها الشعب الفلسطيني في الانتفاضة الثانية.

لقد استغلت اسرائيل الانتفاضة الثانية كذريعة لبناء الجدار والتهرب من الاتفاقيات الموقعة. يجب على الفلسطينيين الا يعطوهم هذا العذر مجددا."

وقال سمير عوض استاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت ان من الخطأ توقع موجة شعبية من الاحتجاج. وأضاف أنه لا يتوقع حدوث هذا.

ومضى يقول "ولكن اذا استمرت اسرائيل باغضاب الفلسطينيين في القدس قد نتوقع اشتباكات تتصاعد لاسباب وطنية ودينية."