الفلسطينيون يبدأون مشاورات لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية وواشنطن تستبعد التعامل معها

منشور 13 أيلول / سبتمبر 2006 - 07:02
حددت واشنطن شروطا للتعامل مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي بدأ الزعماء الفلسطينيون مشاوراتهم لتشكيلها مناشدين العالم الاعتراف بها

شروط اميركية

شددت وزارة الخارجية الأميركية على أهمية التزام حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بما طرحته اللجنة الرباعية وتنفيذ خريطة الطريق، في هذا الإطار، استبعد دايفد ولش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى إمكانية تعامل الولايات المتحدة مع حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية المقترحة. وأشار ولش إلى أن واشنطن ستتعامل مع الحكومة إذا توفرت فيها الشروط الثلاثة التي وضعتها اللجنة الرباعية للشرق الأوسط وهي التخلي عن العنف والاعتراف بإسرائيل والتقيد بالاتفاقات السابقة مع إسرائيل.

وصرح في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء أن الحكومة الأميركية لم تطلع بعد على كافة التفاصيل المتعلقة بالحكومة الجديدة إلا أنها تلقي نظرة مكثفة عليها.

وأشار إلى أن ما تراه حتى الآن لا يصل إلى المستوى المطلوب. وأكد ولش أن بلاده تؤيد إعادة إحياء عملية السلام مشددا على أن المفاوضات يجب أن تتم بين إسرائيل ورئيس السلطة محمود عباس وليس مع حماس. كما لفت إلى أنه سيتم إعادة النظر في آلية تقديم المساعدات للفلسطينيين وأنه سيتم مناقشة الأمر في الاجتماعات التي ستعقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل. من ناحيته، قال توم كيسي نائب المتحدث باسم الخارجية: "نحن قلقون من ألا تفي حكومة الوحدة الوطنية بالالتزامات التي دعت اللجنة الرباعية إلى تحقيقها والتي حددتها سابقا بنبذ العنف والإرهاب والاعتراف بإسرائيل وبالتأكيد تطبيق خريطة الطريق." هذا وأكد كيسي أن الولايات المتحدة تواصل دعمها الإنساني للشعب الفلسطيني

وقال اسماعيل هنية ان الحكومة الجديدة لن تسعى لإجراء محادثات سلام مع اسرائيل مضيفا أن المفاوضات شأن يخص منظمة التحرير الفلسطينية التي يرأسها عباس.

وكان هنية الذي من المُرجح أن يرأس الحكومة الجديدة قال في السابق انه لن يعترض على تفاوض عباس مع اسرائيل من خلال منظمة التحرير لكن أي اتفاق يجب أن يقره المجلس التشريعي الذي تتمتع حماس بأغلبية فيه.

وسألت رويترز هنية ان كانت لحكومة الجديدة ستتفاوض مع الدولة اليهودية فقال "لا. المفاوضات لها علاقة بمنظمة التحرير وليس بالحكومة."

مشاورات مستمرة

وبعد الاتفاق على البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية بدات الكتل البرلمانية الفلسطينية مشاوراتها تمهيدا لتشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب الوزارية وفقا لحجم كل كتلة في المجلس التشريعي.وقال عضو في لجنة المتابعة العليا للفصائل الوطنية والاسلامية طلب عدم ذكر اسمه لوكالة فرانس برس ان "رئيس الحكومة سيكون من اعضاء حركة حماس وتم التاكيد ان رئيس الحكومة القادمة هو اسماعيل هنية مرشح حماس وسيجري الاتفاق على ان يكون نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية من اعضاء حركة فتح".واضاف انه "على الاغلب ستحتفظ المقاومة الاسلامية حماس بوزارات التعليم والصحة والاوقاف وستعطى وزارة المالية لسلام فياض كما سيتم اعادة وزارة الشؤون المدنية". وقال مصدر مطلع في فتح ان "وزارات مهمة منها الداخلية والخارجية والمالية ستترك للرئيس لاختيار اسماء من سيتولى هذه الحقائب الثلاثة".

وسيمنح رئيس الوزراء بحكم القانون الاساسي خمسة اسابيع كحد اقصى لتشكيل حكومته قبل عرضها على المجلس التشريعي لنيل الثقة وفقا لما قال لفرانس برس عبد الكريم ابو صلاح رئيس ديوان الفتوى والتشريع الفلسطيني ووزير العدل السابق. وتسعى حركة حماس الى توزيع الحقائب الحكومية وفقا لحجم كل كتلة برلمانية في المجلس التشريعي وهو الامر الذي سيجري الاتفاق بشان تفاصيله في اللقاءات التي تجري حاليا في غزة. واكد سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس ان مسالة توزيع الحقائب "ستستند الى نتائج انتخابات المجلس التشريعي مع حرصنا على تحقيق الشراكة السياسية". واضاف ان "المشاورات ستستمر مع الكتل البرلمانية من اجل مناقشة كافة التفاصيل المتعلقة بالحكومة والياتها ووزارتها".

المجتمع الدولي

وقال الرئيس محمود عباس انه يأمل في أن يرضي تشكيلها المجتمع الدولي ويؤدي الى رفع العقوبات الغربية التي فرضت حين تولت حماس رئاسة الحكومة.

وأضاف عباس عقب لقائه مع وزير الخارجية الاسباني ميجيل انخيل موراتينوس في قطاع غزة انه يشعر بارتياح بالغ بشأن ما حققه وعبر عن أمله في أن يلقى قبولا دوليا وأنه يعتقد أن الرد سيكون ايجابيا. وترفض اسرائيل إجراء محادثات مع أي حكومة فلسطينية لا تقبل الشروط الثلاثة التي حددها رباعي الوساطة في الشرق الأوسط. لكن إصرار حماس على عدم الاعتراف باسرائيل أثار تساؤلات بشأن ما اذا كان تشكيل ائتلاف سيلبي مطالب الغرب لاستئناف المعونات. ويعتقد بعض الدبلوماسيين الغربيين والمحللين أن الاتحاد الاوروبي قد يقبل بأقل مما تريده واشنطن ويتصل بالوزراء من غير أعضاء حركة حماس في حكومة الوحدة. وقالت الامم المتحدة في تقرير صدر يوم الثلاثاء ان العقوبات الاقتصادية تركت الاقتصاد الفلسطيني "على شفا الانهيار" وان أسرتين بين كل ثلاث أسر تكابد شظف العيش تحت خط الفقر. وقال مؤتمر الامم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) ان "نطاق الفقر يواصل انتشاره وتعمقه." وفي خطوة قد تساعد على تهدئة التوتر قال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان قاضيا عسكريا اسرائيليا أمر اليوم الثلاثاء بالافراج عن 21 مسؤولا فلسطينيا من حماس كانوا قد احتجزوا خلال حملة أعقبت أسر مسلحين لجندي اسرائيلي في قطاع غزة في يونيو حزيران الماضي. وقال محام يمثل بعض المحتجزين ان إطلاق سراح المسؤولين الفلسطينيين الذي أمرت به محكمة عوفر العسكرية يشمل ثلاثة وزراء في الحكومة الفلسطينية أحدهم عضو في البرلمان. لكن تنفيذ القرار تأجل الي يوم الخميس حتى يتمكن المدعون من التقدم بطلب الاستئناف. وتعتبر اسرائيل حماس منظمة ارهابية.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك