الف صورة جديدة للتعذيب

منشور 06 أيّار / مايو 2004 - 02:00

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" صورا جديدة لعمليات التعذيب التي يذيقها الجنود الاميركيين للمعتقلين العراقيين في سجن ابو غريب واثارت بشاعة الصور غضب الرئيس الاميركي على وزير الدفاع دونالد رامسفلد فيما اكد الصليب الاحمر ان الصور كشفت فقط عن "قمة جبل جليد" التعذيب. 

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم الخميس صورا اكثر بشاعة لعمليات التعذيب التي يذيقها الجنود الاميركيون للمعتقلين العراقيين في سجن ابو غريب. 

وتظهر احدى الصور مجندة وهي تجر بحبل سجينا عراقيا عاريا على الارض فيما تظهر صورة اخرى سجينا وهو مجبر على وضع ملابسه الداخلية على رأسه. 

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن هذه الصور مماثلة للصور التي بثتها قناة تلفزيون سي. بي. اس. نيوز الاخبارية الاميركية ونشرتها مجلة نيويوركر تبين سجناء عراقيين في أوضاع مختلفة مهينة. 

وتشمل المجموعة الجديدة أكثر من 1000 صورة رقمية تتراوح من مشاهد للحياة العسكرية اليومية إلى صور لمحاكاة جنسية بين الجنود. 

كما تبين بعض الصور فيما يبدو جنودا أميركيين يسيئون معاملة سجناء يرتدي كثير منهم ملصقات هوية. غير أن الصحيفة قالت إنها لا يمكنها أن تستبعد احتمال أن تكون بعض هذه الصور من قبيل التمثيل. 

وجاء في المقال ان الصور التقطت من صيف عام 2003 وحتى الشتاء وتم تناقلها بين أفراد الشرطة العسكرية في سجن أبو غريب غربي بغداد. 

ومن بين الصور صورة لجندي يمسك سلسلة لربط الكلاب التفت حول رقبة رجل في سجن عراقي. 

وكان الرجل عاريا ويرقد ععلى الارض. وتوجد صور لرجال عراة سجناء فيما يبدو كوموا فوق بعضهم بينما وقف جنود حولهم. 

ووفقا للصحيفة التقطت الصور بعدة كاميرات رقمية وتم تحميلها على أقراص مدمجة تم تناقلها بين الجنود في سرية الشرطة العسكرية رقم 372 وهي وحدة تابعة لقوات الاحتياط تتمركز في كريسابتاون بولاية ماريلاند. 

واكدت الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان الصور التي تظهر الممارسات العنيفة ضد المعتقلين العراقيين "مثيرة للصدمة والذهول"، الا ان التقارير التي بحوزة اللجنة الدولية للصليب الاحمر تظهر امورا "اسوأ".  

ونقلت صحيفة "لو موند" في عددها ليوم الخميس عن انطونيلا نوتاري قولها "ما من شك بان الصور مثيرة للصدمة والذهول، لكن تقاريرنا اسوأ".  

واضافت نوتاري "لسنا بحاجة الى الصور لمعرفة ماذا يجري داخل سجن ابو غريب في بغداد، وهذا غير مقبول"، الا انها لم تكشف مضمون هذه التقارير.  

وقد سجلت اللجنة الدولية للصليب الاحمر المكلفة تطبيق اتفاقيات جنيف حول اسرى الحرب، اكثر من 11 الف معتقل عراقي في العراق، وقد تم الافراج عن البعض منهم.  

واضافت نوتاري ان التجاوزات التي حصلت في ابو غريب "كنا على معرفة بها، وقلنا للاميركيين ان ما يحصل في السجن غير مقبول".  

واضافت "لسنا بسطاء، ان مندوبينا يتمتعون بخبرة عالية للغاية ويتحدثون الى الكثير من الاشخاص داخل السجن. ننتهي دائما الى معرفة الحقيقة في كافة سجون العالم، والحقيقة في سجن ابو غريب مثيرة للصدمة والذهول". 

بوش غاضب  

ووصف الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء هذه الممارسات التي قام بها الجنود الاميركيون ضد المعتقلين العراقيين والتي اثارت موجة من الاستنكار في العالم اجمع، بأنها "مقيتة".  

وقال مساعدون إن الرئيس الاميركي، وفقا لرويترز، أعرب عن انزعاجه بصفة شخصية لوزير الدفاع دونالد رامسفلد بشأن معالجة قضية الانتهاكات التي تعرض لها سجناء عراقيون بعد أن اضطر للتنديد علانية بها في مقابلات أذيعت يوم الاربعاء. 

وعلم بوش بهذه المزاعم بصفة عامة في الوقت الذي أصدر فيه الجيش الاميركي بيانا بشأن هذه الانتهاكات في منتصف كانون الثاني/ يناير الماضي لكن مساعدين للرئيس قالوا إنه علم بمدى فداحة الانتهاكات منذ أسبوع فقط عندما بثت قناة تلفزيون سي. بي. اس الأخبارية الأمريكية صورا تبين سجناء عراقيين في أوضاع مهينة. 

وقال المساعدون إن الرئيس شكا إلى رامسفلد من أنه لم ينبهه تماما إلى التفاصيل. 

وقال مسؤول كبير بالادارة الاميركية "الرئيس غير راض عن الطريقة التي تم ابلاغه بها بشأن الصور وجعل الوزير رامسفلد يعلم بذلك أيضا". 

وأضاف "وهو يعتقد انه من الأفضل ان يعلم بها بصفة خاصة بدلا من التلميح إلى ذلك". 

والتقط هذه الصور البعض من بين ستة جنود يواجهون الآن محاكمات عسكرية لارتكاب انتهاكات ضد سجناء. ونشرت الصور في الصحف في أنحاء العالم منذ ذلك الحين وأضرت بمصداقية الولايات المتحدة. 

وبدأ بوش جهودا كبيرة لتهدئة الغضب العربي من خلال اجراء مقابلات يوم الاربعاء مع شبكات تلفزيون عربية. 

وكشفت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء عن أن 25 سجينا ماتوا في العراق وافغانستان وهم رهن الاحتجاز الأمريكي بينهم سجينان عراقيان قتلهما الأميركيون وقتل احدهما دفاعا عن النفس. ووجد ان 12 ماتوا لأسباب طبيعية أو لأسباب لم تحدد فيما يجري التحقيق في وفاة عشرة آخرين. 

ومن المقرر أن يبحث رامسفلد فضيحة السجن أمام مجلس الشيوخ يوم الجمعة فيما قال مستشارون جمهوريون إنه سيكون على الأرجح جلسة "قاسية". 

وقال عضو جمهوري بمجلس الشيوخ إن بعض كبار المسؤولين بالادارة اعتقدوا أن رامسفلد سيخسر وظيفته بشأن هذا الموضوع رغم أن عدد صغير من أعضاء الكونغرس دعوا علانية إلى رحيل رامسفلد. 

وقال أحد المساعدين بالادارة "سيجلس على مقعد ساخن .. ليس هناك شك في ذلك." وأضاف "نادرا ما ترى أعضاء في جانبي الكونغرس من الحكومة والمعارضة بهذه الشدة". 

وقال جون كيري المرشح الديمقراطي الذي سينافس على الأرجح بوش في انتخابات الرئاسة التي ستجري في الثاني من تشرين الثاني / نوفمبر القادم  

للصحفيين في لوس انجليس إن "رد الادارة والبنتاجون بالتأكيد كان بطيئا وغير مناسب". 

وقال كيري إن بوش لم يذهب إلى حد كاف لاظهار اسفه. 

وقال "العالم يحتاج إلى أن يسمع من الرئيس أن الولايات المتحدة الاميركية تأسف لأي نوع من الانتهاك من هذا النوع أو من أي نوع آخر على هذا النحو لاننا يجب أن نبين للعالم اننا مستعدون لتصحيح اخطائنا". 

ولم يطلب من بوش أن يقدم اعتذارا في المقابلات التي اجرتها معه قناة "الحرة" أو قناة "العربية" التي تبث من دبي ولم يقدم هو اعتذارا. وكانت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي قد اعتذرت بوضوح يوم الثلاثاء. 

وقال سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الابيض " الرئيس يأسف لما حدث وللالم الذي تسبب فيه". 

 

وقال مسؤولون بالبيت الأبيض إن بوش أبلغ رامسفلد في كانون الثاني / ينايرإنه يريد إجراء تحقيق كامل في هذا الأمر. لكن من غير الواضح إن كان بوش وجه أسئلة أخرى في الاشهر التي سبقت تفجر هذه القضية وكشفها أمام الرأي العام في الاسبوع الماضي. 

وقال ماكليلان "طبيعة ماحدث بدقة لم تصل إلى علمنا سوى في الآونة الاخيرة". 

وقال ماكليلان في بيان صحفي في الصباح إن بوش لديه ثقة "تامة" في رامسفلد. لكن في بيانه بعد الظهر تجنب الاجابة على سؤال بشأن ان كان بوش راض عن الخطوات التي اتخذها رامسفيلد في التعامل مع الأزمة. 

وقال "إنه يعتقد انهم يتخذون الاجراء المناسب للتعامل مع هذا الموضوع ويدرسون على نحو كامل ما إذا كانت هناك مشكلة منتظمة تفوق هذه الاعمال التي ارتكبها البعض والتي تم ابلاغنا بها". 

وسئل بوش بشأن اسلوب معالجة رامسفلد للأزمة في مقابلة مع قناة الحرة. 

ورد بقوله "بالطبع لدي ثقة في وزير الدفاع ولدى ثقة في القادة على الأرض في العراق"—(البوابة)—(مصادر متعددة)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك