وصفت الولايات المتحدة القمة العربية التي اختتمت اعمالها في الجزائر الاربعاء، بانها فشلت في التاكيد على دعم الديمقراطية ولم تنطو على ما يستحق التعليق، فيما استقبلت اسرائيل اعلان القمة تفعيل مبادرة السلام معها بلا مبالاة، قائلة انه لم يتضمن جديدا.
وقال ادم ايرلي نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية "أنوه الى أن 13 من بين 22 رئيسا وزعيما كانوا هناك..لكنني سأقول ان البيان الختامي لم ينطو على شئ يستحق التعليق".
واضاف "أنوه الى أن البيان الختامي لا يبدو أنه يؤكد مجددا على دعم توجه نحو بسط أكبر للديمقراطية والحرية في الشرق الاوسط. نعتقد أن تلك كانت فرصة ضائعة."
وكانت ابرز نتائج القمة اعادتها طرح مبادرة السلام التي كانوا أقروها في قمة بيروت عام 2002 والتي تعرض اقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل مقابل انسحابها الى حدود عام 1967 وهو شرط رفضته اسرائيل مرارا.
واكد البيان الختامي للقمة والذي حمل اسم "اعلان الجزائر" ان السلام "خيار استراتيجي" للعرب لتسوية الصراع العربي الاسرائيلي.
وذكرت مبادرة بيروت أن الدول العربية ستقيم علاقات طبيعية مع اسرائيل حالما تلبي الشروط العربية.
وقال البيان ان القادة أكدوا "مجددا على التمسك بالسلام العادل والشامل في منطقة الشرق الاوسط كخيار استراتيجي لحل الصراع العربي الاسرائيلي مؤكدين في هذا السياق على المبادرة العربية للسلام والتي اقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002 وقرارات الشرعية الدولية ومرجعية مدريد القائمة على مبدأ الارض مقابل السلام وخارطة الطريق واستغلال الاجواء المستجدة التي انعشت الامال في استكمال العملية السلمية وما يمكنه ذلك من فرصة لاعادة قوة الدفع لها من اجل السلام."
وقال مارك ريجيف المتحدث باسم الخارجية الاسرائيلية ان الاشارة الى السلام كخيار استراتيجي أمر ايجابي لكن حكومته تأسف لان القمة لم تقترح اجراء حوار. وتابع "من قراءتنا الاولى... يبدو أنه لا يوجد قدر كبير جديد. نشعر بخيبة أمل لانه لم يتم فعل شيء لوضع جوهر وراء هذا البيان."
وكان الاردن قد حث القادة العرب على اعادة طرح وتبسيط مبادرة 2002 لجعلها أكثر جاذبية لاسرائيل والرأي العام العالمي. وطرح نصا يتضمن تعهدا صريحا باقامة علاقات طبيعية. لكن بعض الحكومات العربية رفضت أي مبادرات جديدة تجاه الدولة اليهودية في هذا الوقت وبدا أن العرب الاكثر حرصا خففوا من اثر جهود الاردن.
وقال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى أنه لا سبب للتعجل في اقامة علاقات طبيعية فاسرائيل لا تزال تبني مستوطنات والجدار العازل واذا اتخذت خطوة سيتخذ العرب خطوة.
وقال وزير الخارجية اللبناني محمود حمود الذي تؤيد حكومته دمشق في بيروت انهم لا يفكرون في التطبيع لا الان ولا في المستقبل. وتابع أنه توجد مبادرة السلام العربية التي يلتزم بها الجميع.
وقال ناصر القدوة وزير الخارجية الفلسطيني ان القادة العرب طلبوا من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة رئيس القمة الحالية منح المبادرة دفعة جديدة بما يراه ملائما. وقال مسؤولون يوم الثلاثاء ان مجموعة من الرؤساء يمكنها أن تقوم بجولة للترويج لها.
وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس للصحفيين ان الفلسطينيين يريدون لهذه المبادرة أن تجد طريقها للعالم.
وقال المحلل الاسرائيلي ماتي شتاينبرج ان العرب قبلوا بالفعل التطبيع قائلا "النقاش انتهى بشأن ما اذا كان يجب أن يسبق انسحابات اسرائيلية أو بشرط انسحابات اسرائيلية."
وتضمن البيان الختامي للقمة تحت اصرار من حكومات تعارض تسهيل التطبيع تفاصيل للشروط التي يجب على اسرائيل تلبيتها لادماجها في المنطقة.
وتشمل هذه الشروط انسحاب اسرائيل الى حدود الرابع من يونيو حزيران 1967 وقيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس والتوصل لحل عادل للاجئين يقوم على قرار الامم المتحدة لعام 1948 الذي يمنحهم حق العودة أو تلقي تعويضات.
لكن البيان أضاف أن هناك أجواء جديدة في الشرق الاوسط "انعشت الامال في استكمال العملية السلمية وما يمثله ذلك من فرصة لاعادة قوة الدفع لها من اجل السلام."
وبالنسبة الى اصلاح الجامعة العربية لم تكن هناك من مفاجآت وتم اقرار ما تم التوصل اليه اصلا خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة في الثالث من الشهر الجاري.
فقد تم الاتفاق على ادخال ثلاثة تعديلات على ميثاق الجامعة العربية: الاول لانشاء برلمان عربي، والثاني يتيح تغيير قواعد التصويت على اتخاذ القرارات لتصبح اكثرية الثلثين للقرارات الموضوعية والاكثرية العادية للقرارات الاجرائية، على ان يتم لاحقا تحديد المواضيع الخاصة بكل نوع من القرارات.
اما التعديل الثالث فهو يتيح انشاء هيئة متابعة لتنفيذ القرارات والالتزامات الصادرة عن القمم العربية.
واقتصرت الجلسة العلنية الثانية للقمة العربية التي جرت قبل الظهر على القاء كلمتين لامين عام الامم المتحدة كوفي انان والزعيم الليبي معمر القذافي.
واعتبر انان في كلمته انه "قد يكون من الضروري اجراء تحقيق اشمل" حول "جريمة القتل النكراء" التي استهدفت رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
من جهته كرر الزعيم الليبي دعوته الى قيام دولة واحدة تضم اسرائيل وفلسطين. واعتبر ان "الفلسطينيين والاسرائيليين على حد سواء اغبياء"، متسائلا "لماذا لم يقم الفلسطينيون دولة لهم في الضفة الغربية وغزة" بين 1948 و1967.
وشهدت الجلسة العلنية الختامية جدلا بين القادة العرب اثاره اقتراح للرئيس السوري بشار الاسد بتوسيع اللجنة الثلاثية المكلفة بملاحقة تنفيذ مبادرة السلام العربية بشكل خاص.
فقد طالب الرئيس السوري بان يتم توسيع اللجنة الثلاثية التي تتالف من تونس والجزائر والسودان اي الدولة التي تتراس القمة حاليا مع الدولة السابقة واللاحقة لتنضم اليها كل من سوريا ولبنان.
وقد تحفظ الرئيس مبارك على الاقتراح السوري معتبرا ان "ممثلي اللجنة الثلاثية بغياب سوريا ولبنان يكونون اقوى في دفاعهم عن القضايا العربية ومن دون حرج".
ودافع وزير الخارجية اللبناني محمود حمود عن الاقتراح السوري.
بينما دعا رؤساء دول ورؤساء وفود اخرون الى ترك الامر الى رئيس القمة عبد العزيز بوتفليقة وهذا ما حصل.
وبعد تلاوة "اعلان الجزائر" طلب وزير الخارجية الليبي عبد العزيز شلقم الكلام وطالب بتعديل تعابير واردة في اعلان الجزائر حول "حل مسالة اللاجئين" و استخدام تعبير "القدس الشريف" او "القدس الشرقية" الا ان الرئيس الجزائري رفض الاقتراح معتبرا ان القمة قد اقرت النص.
وقبل اختتام اعمال القمة اعرب الرئيس الجزائري عن "الارتياح للنتائج التي تحققت ولتعزيز تلاحمنا بمواجهة التحديات".
واعتبر "ان ما حققناه من تقدم وما ورد في اعلان الجزائر والقرارات التي اتخذناها هي سبيل لارساء العمل العربي" مؤكدا ان "السلام هو خيار استراتيجي للعرب بناء على مبادرة بيروت".
وباشر عدد من القادة المغادرة على الفور وكان الرئيس السوري بشار الاسد من اوائل المغادرين.
وتقرر عقد القمة المقبلة في الخرطوم في ربيع عام 2006.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)