افتتحت القمة العربية اعمالها في العاصمة الجزائرية الثلاثاء، بالتاكيد على ان على اسرائيل عدم توقع تطبيع العلاقات معها "دون ان تقدم شيئا في المقابل".
وقال الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في كلمة في افتتاح القمة التي بدأت اعمالها متاخرة عن موعدها بسبب تاخر وصول بعض القادة، ان "العرب لن يقدموا تنازلات او حتى يطبعوا دون شئ حقيقي في المقابل. هذا لن لا يجب ان يحصل".
واضاف امام قادة 13 من اصل 22 دولة حضروا القمة التي تغيب عنها ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز في اللحظة الاخيرة "يجب ان يكون التزاما في مقابل التزام".
وتابع "عندها نستطيع التوصل الى سلام متوازن واغلاق قضية الصراع من اجل اقامة علاقات بالتوازي مع الانسحاب واقامة دولة فلسطينية".
وكان وزراء الخارجية العرب رفعوا الى القمة مشروع قرار حول تفعيل مبادرة السلام العربية كان اثار خلافا قبل التمكن من صيغة توافقية نالت رضا الجميع.
وبعد ان شكر موسى تونس الرئيس السابق للقمة والجزائر الرئيس الحالي، قال ان "هذا العصر المشرق له جانب مغرق بالسلبية وعودة الى الاصولية العنيفة في مشارق الارض ومغاربها وهناك تيارات متطرفة تنادي بصراع الحضارات تدعم الاحتلال العسكري والتدخل في الشؤون الداخلية وتغيير المجتمعات بالقوة".
واعتبر ان هناك "ارهابا ياخذ بتلابيب مجتمعات عدة اضافة الى الجهل والمرض (...) وبين الوجه المشرق والوجه السلبي في العالم يصور العرب مع الوجه الثاني".
وكان الزعماء العرب تلوا لدى افتتاح القمة الفاتحة على انفس الرئيس الاماراتي السابق الشيخ زايد بن سلطان ال نهيان والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بناء على طلب رئيس القمة العربية السابقة زين العابدين بن علي.
وباشر الرئيس التونسي زين العابدين بن علي القاء كلمته على ان يسلم لاحقا الرئاسة الى رئيس الدولة المضيفة الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.
وعرض الرئيس التونسي ما قامت به بلاده خلال تسلمها لرئاسة القمة العربية، مشددا على "القضية الفلسطينية وعلى استعادة لبنان وسوريا لاراضيهما المحتلة".
كما شدد على تمسك العرب "بالسلام العادل والشامل كخيار استراتيجي على اساس مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية وخريطة الطريق".
وقبيل افتتاح القمة اعلن مصدر في الوفد السعودي ان ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز لن يشارك في اعمالها التي يتغيب عنها ايضا بشكل خاص العاهل الاردني عبد الله الثاني والرئيس اللبناني اميل لحود.
وعلى جدول اعمال القمة 17 بندا يتصدرها تفعيل مبادرة السلام مع اسرائيل والاوضاع في فلسطين والعراق والسودان، فضلا عن اقرار اصلاحات تتعلق بالجامعة العربية.
وبعد التوصل الى توافق على صيغة جديدة للمبادرة الاردنية حول "تفعيل مبادرة السلام العربية" التي اقرت في قمة بيروت عام 2002، من غير المرجح ان تبرز نقاط خلافية خلال اعمال القمة، بعد ان انهى وزراء الخارجية العرب الاحد اقرار التوصيات التي سترفع الى القمة من دون صعوبات كبيرة.
وستركز قمة الجزائر في توصياتها على تفعيل مبادرة السلام العربية باعتبارها العرض الوحيد المقدم من العرب بشكل جماعي الى اسرائيل للتوصل الى سلام معها.
لكن البنود السياسية الاخرى الاساسية تشمل "تطورات القضية الفلسطينية" و"الجولان العربي السوري المحتل" و"التضامن مع الجمهورية اللبنانية" و"تطورات الوضع في العراق" و"احتلال ايران للجزر العربية الثلاث التابعة لدولة الامارات العربية المتحدة" و"الاجراءات القسرية التي تتعرض لها ليبيا".
كما ستشمل "رفض العقوبات الاميركية احادية الجانب المفروضة على الجمهورية العربية السورية" و"دعم السلام والتنمية والوحدة في السودان" و"دعم جمهورية الصومال".
واعلن مسؤول عربي كبير قبيل بدء اعمال القمة ان مشاورات تجري بمبادرة من السعودية ومصر بين عدد من المسؤولين العرب لتضمين البيان الختامي فقرة تتعلق بانسحاب القوات السورية من لبنان.
وقال هذا المصدر الوزاري طالبا عدم الكشف عن اسمه ان "هناك مساعي تقوم بها السعودية ومصر من اجل تضمين البيان الختامي الذي سيصدر عن القمة فقرة تتعلق بانسحاب القوات السورية من لبنان والاشارة الى عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري".
وكان وزير الخارجية اللبناني محمود حمود اعلن الاثنين ان قمة الجزائر لن تبحث مسألة الانسحاب السوري من لبنان مضيفا "نحن نريد ان تحل القضايا اللبنانية في لبنان، والقضايا العالقة بين لبنان وسوريا تحل بينهما" مضيفا "لماذا نريد ان ندخل العرب في امور هي اولا بين لبنان وسوريا".
اما وزير الخارجية الجزائري عبد العزيز بلخادم فقد اعلن مساء الاثنين ان القمة العربية ستعمل على "مساعدة سوريا على الانسحاب من لبنان" مضيفا ان "العلاقة بين البلدين لا تحتاج الى ارتكاز عسكري".
وكانت القوات السورية انهت تجميع قواتها في سهل البقاع اللبناني الا انها لم تحدد موعدا زمنيا لانهاء الانسحاب الكامل من لبنان.
وفي الرابع عشر من شباط/فبراير الماضي قتل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في عملية تفجير هائلة في بيروت اتهمت المعارضة اللبنانية السلطات اللبنانية والسورية بالمسؤولية عنها.
الى هنا، وفي اطار اصلاحات الجامعة العربية، فمن المتفق عليه ان تصادق القمة على انشاء البرلمان العربي الموقت، وانشاء هيئة الالتزام بمتابعة تنفيذ القرارات، وتعديل آلية وقواعد التصويت ونظام اتخاذ القرارات.
وتم ارجاء البحث في اقتراحين في الاطار نفسه وطلب من خبراء اعداد دراسة عنهما لتقديمها الى القمة المقبلة في السودان عام 2006 وهما مشروع محكمة العدل العربية ومجلس الامن القومي العربي.
بالنسبة الى النقطة التي كانت ابرز نقاط قمة تونس العام الماضي وهي "مسيرة الاصلاح والتحديث في العالم العربي" في اشارة الى الاصلاحات الديموقراطية في الدول العربية يقدم موسى تقريرا حول "مدى التقدم الذي احرز على صعيد تنفيذ قرار قمة تونس".
واعلن موسى في تصريح صحافي ان 14 دولة عربية ابلغت الجامعة العربية بخطوات الاصلاح فيها وهي قطر ولبنان ومصر واليمن والمغرب والجزائر وسوريا والاردن وتونس والامارات وليبيا والعراق وعمان.—(البوابة)—(مصادر متعددة)