القوة الاميركية بحجة محاربة الارهاب تقدمت على اولويات فرض الديمقراطية

منشور 14 تمّوز / يوليو 2007 - 04:33
قضت المساندة الغربية لحكومة الطواريء التي شكلها الرئيس الفلسطيني محمود عباس والتي تثور شكوك بشان شرعيتها على كل ما تبقى من ايمان بان "اجندة الحرية" التي دعا اليها الرئيس الاميركي جورج بوش ستحقق اي نتائج.

ويتفق منتقدو وانصار الاهداف الشاملة التي حددها بوش لولايته الثانية في عام 2005 على ان سياسة القوة و"الحرب على الارهاب" تغلبت على مباديء الديمقراطية.

ويقولون ان ذلك اصبح جليا من لحظة مقاطعة الاتحاد الاوروبي الحكومة التي شكلتها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في مارس/اذار 2006 بعدما هزمت حركة فتح التي يتزعمها عباس في انتخابات حرة اصرت واشنطن على اجرائها.

وقال المعلق اللبناني ميشيل يونج "لم يكن مقبولا بالنسبة لاجندة الديمقراطية." وكان يونج من مؤيدي نظرية ان غزو العراق في عام 2003 سيقوض اركان حكم الانظمة غير الديمقراطية في الدول العربية الاخرى.

واضاف "كان رد الفعل الاميركي (على فوز حماس) .. نقبل الديمقراطية ولكن ليس اذا كانت تعني فوز الجانب الاخر."

والان ترحب واشنطن بحكومة عباس "الشرعية" التي شكلها عقب اطاحة حماس بقوات فتح من غزة في 14 يونيو/حزيران. ووصف الاتحاد الاوروبي خطوات عباس بانها دستورية.

غير ان واضعي القانون الاساسي اي الدستور الفلسطيني يقولون ان عباس تجاوز سلطاته وان بقاء الحكومة يتطلب موافقة ثلثي اعضاء البرلمان.

ويشعر كثير من الفلسطينيين ان الغرب سحق ديمقراطيته في مساعيها لعزل حماس لرفضها الاعتراف باسرائيل ونبذ العنف أو قبول اتفاقيات السلام السابقة.

وهذا الاسبوع قال انيس القاسم الذي قاد صياغة القانون الاساسي "كافأت "ديمقراطيات العالم الفلسطينيين على الفور بحصار قاس غير مسبوق كعقاب على ممارسة حقهم الديمقراطي."

وفي انحاء الشرق الاوسط يوجه اعداء الغرب للدول الغربية اتهامات بازدواج المعايير. ويقول اصلاحيون عرب ان التصرفات الاميركية تضر بقضيتهم.

ويقول رامي خوري المعلق من بيروت "لاتهم قضايا القانونية والشرعية الولايات المتحدة مطلقا."

واضاف ان الولايات المتحدة نحت هذه القيم في صراعها ضد جماعتين مختلفتين هما الارهابيون الذي يستوحون فكر القاعدة والتيار الاسلامي الرئيسي الذي يشارك ولو جزئيا على الاقل في العملية الانتخابية مثل حركة حماس وحزب الله والاخوان المسلمين.

ولا يزال بوش يستند لاجندة الديمقراطية كركيزة لسياسته ويوم الخميس الماضي قال "اؤمن بشدة انكم سترون استمرار تقدم حركة الديمقراطية في جميع ارجاء الشرق الاوسط اذا لم تصبح الولايات المتحدة من دعاة العزلة."

ورغم الفوضى في العراق يطالب بلاده بان تواصل حربها هناك للفوز في حرب اكبر ضد "المتطرفين والمتشددين" الذي يريدون فرض نظرتهم " القاتمة" على العالم.

وفيما يعاقب حكومة حماس المنتخبة يشيد بوش برئيس الوزراء اللبناني لدفاعه عن "ديمقراطية شابة" في مواجهة حزب الله وانصارها سوريا وايران.

غير ان حزب الله ينتمي ايضا لمعارضة برلمانية قوية تضم فصائل مسيحية وشيعية تشكك في شرعية الحكومة التي يدعمها السنة والمسيحيون والدروز.

ويقول محللون ان واشنطن قلصت عمليا ما مارسته من ضغط من اجل الاصلاح على دول مثل مصر والسعودية والاردن بعد هجمات 11 سبتمبر لانها تريد مساعدة هذه الدول في التصدي للطموحات النووية لايران وتحقيق الاستقرار في العراق.

وصرح ديفيد ماك المسؤول السابق في وزارة الخارجية وهو حاليا نائب رئيس معهد الشرق الاوسط في واشنطن "سياسة ادارة بوش تجاه الديمقراطية في الدول الإسلامية افلست تماما."

وثبت صعوبة الحفاظ على تعهد بوش في خطاب تنصيبه في عام 2005 بدعم الديمقراطية من خلال ربط علاقات واشنطن بالدول الاخرى "بمعاملتها الكريمة لمواطنيها".

وقال ماك "لم يكن ممكنا. كل مافعلناه من وجهة نظر انصار الديمقراطية اننا اثرنا توقعات غير قابلة للتحقيق بينما اتسمت تصرفاتنا بالنفاق."

وذكر بوش ان الولايات المتحدة ستظل تذكر حلفاءها في الشرق الاوسط "باننا نريد العمل تجاه مجتمعات أكثر حرية".

ويقول يونج ان هذه المباديء لم تكن المحرك الوحيد للسياسة الاميركية ويضيف "حتى في عام 2003 حين ذهبوا للعراق كانت سياسة القوة عنصرا رئيسيا".

وتابع "اذا نجح الاميركيون كان من شأن اجندة الديمقراطية ان تصبح اداة قوية.. ولكنهم اثبتوا عدم كفاءة."

وتعمقت عدم الثقة العربية ضد السياسة الاميركية لدرجة ان المعارضين في دول مثل سوريا يبذلون كثيرا من الجهد لينأوا بانفسهم لاستعادة مصداقيتهم في بلادهم.

مع سير الاتحاد الاوروبي على خطا واشنطن وبصفة خاصة تجاه حماس فان اصلاحيين عربا يشعرون بان نضالهم ربما يكون بلا امل اذا كان الغرب مستعدا للتسامح مع حكام مستبدين وفاسدين طالما تربطهم علاقات ودية بالولايات المتحدة ويتعاونون معها لمواجهة الارهاب.

وقال خليل جبارة من الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية "ينبغي ان يقرر المجتمع الدولي.. هل سنقايض الاصلاح والديمقراطية (بحكومات) موالية للغرب؟."


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك