افتتح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اليوم السبت مؤتمر المصالحة الوطنية في بغداد بدعوة الى اعادة ضباط وجنود صدام حسين الى الجيش العراقي واعادة النظر في قواعد عمل هيئة اجتثاث البعث المنصوص عليها في الدستور العراقي الذي اقر عام 2005.
وقال المالكي امام حوالي 300 سياسي عراقي يشاركون في المؤتمر ان "الجيش العراقي الجديد فتح ابوابه امام منتسبي الجيش السابق (...) ممن لديهم رغبة في خدمة وطنهم".
واكد ان حكومة "الوحدة الوطنية على استعداد لضم هؤلاء الى الجيش العراقي الجديد في حدود قدرته على الاستيعاب".
ودعا رئيس الوزراء العراقي البرلمان الى "مراجعة الفقرة الدستورية" المتعلقة "بهيئة اجتثاث البعث لكي تضمن حقوق عوائل من تشملهم اجراءات الاجتثاث تطبيقا لمبدأ التسامح ورعاية لجميع العراقيين".
واكد المالكي ان الحكومة العراقية تفرق "بين البعثيين الذين لم تتلطخ ايديهم بدماء ابناء شعبنا واولئك الذين ارتكبوا ابشع الجرائم في حق العراقيين ويواصلون اليوم سفك دماء الابرياء والاغتيالات وتفجير العبوات الناسفة والسيارات المفخخة وتدجمير البنى التحتية".
وتابع "نفرق بين الحالتين لكي لا يلحق الاذى بالصنف الاول ولكي لا يفلت الصنف الثاني من عدالة القانون".
وكان تم حل الجيش العراقي السابق فور سقوط نظام حسين في نيسان/ابريل 2003.
وبعد شهرين اصدر الحاكم الاميركي السابق للعراق بول بريمر قانون اجتثاث البعث الذي تم بموجبه استبعاد اكثر من ثلاثين الف بعثي من مؤسسات الدولة العراقية.
وبعد ذلك نشأت مجموعات مسلحة سنية شارك فيها عسكريون الجيش العراقي السابق وقامت بعمليات ضد القوات الاميركية كما ساهمت في تاجيج التمرد على الحكومة التي يقودها الائتلاف الشيعي الموحد في العراق.
ويأمل المالكي وحلفاؤه الاميركيون في تحييد البعثيين السابقين لاضعاف المتمردين ومحاصرة العنف الذي اتخذ طابعا طائفيا منذ الاعتداءات على المراقد الشيعية في كربلاء في شباط/فبراير الماضي وتصاعدت وتيرته بشكل كبير خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة.
لكن مؤتمر المصالحة لم ينجح على ما يبدو في اجتذاب عدد كبير من المعارضين للعملية السياسية في العراق.
واقر الناطق باسم المؤتمر نصير العاني في تصريح لوكالة فرانس برس بان عدد البعثيين السابقين الذي حضروا المؤتمر "قليل" مؤكدا ان غيابهم يعود لاسباب امنية.
غير انه اضاف "اذا كان البعثيون قاطعوا المؤتمر هذه المرة فانهم سيرون ان هناك تغييرا حدث وسياتون".
واعتبر عباس البياتي النائب في البرلمان العراقي عن الائتلاف الشيعي الموحد (الحاكم) ان المؤتمر "سيبعث برسالة الى الداخل والخارج مفادها ان قادة العراق يلتقون ويستمعون لبعضهم البعض".
ودعا رئيس الوزراء العراقي كذلك الى "ايجاد حل لمشكلة الميليشيات ودمجها في مؤسسات الدولة المختلفة" مؤكدا "خطورة المليشيات على الامن والسلم".
وشدد على ان "السلاح يجب ان يكون في يد الحكومة لبسط الامن".
وتمارس الولايات المتحدة ضغوطا على رئيس الوزراء العراقي كي يتصدى لميليشيا جيش المهدي التابعة لحركة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر ولكنه بدا حتى الان مترددا في الدخول في مواجهة معها.
وكان المالكي تعهد عشية المؤتمر للرئيس الاميركي جورج بوش في محادثات اجراها معه عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة (فيديو كونفرنس) بالتصدي "لكل مصادر العنف سواء كان المتمردون او الميليشيات".
ولم يقاطع تيار الصدر المؤتمر خلافا لما اعلنه سابقا لكنه اكد في مؤتمر صحافي عقده عضو مكتبها السياسي ابو فراس المطيري ضرورة "التمسك بقانون اجتثاث البعث وتفعيله".
واكد المالكي مجددا انه يعتزم اجراء "تعديل وزاري لتنشيط الحياة في مفاصل الدولة واجهزتها المختلفة".
واعاد التاكيد كذلك على ان الحكومة العراقية "سترتسل وفودا خلال الايام المقبلة لزيارة دول المنطقة (..) لتقوم بعد ذلك بالدعوة الى عقد مؤتمر اقليمي يساند حكومة الوحدة الوطنية".
وافتتح المؤتمر بكلمة للرئيس العراقي جلال طالباني القاها نيابة عنه الناطق باسمه كاميران قرة داغي الذي اوضح ان طالباني لم يتمكن من الحضور بسبب وعكة صحية بسيطة المت به.
واكد الرئيس العراقي في كلمته "تحمسه للمصالحة الوطنية" التي رأى انها ينبغي ان تشمل الذين "انتموا الى حزب البعث والعاملين في النظام الدكتاتوري السابق باستثناء المجرمين" الذين ما زالوا يعلنون ولاءهم للرئيس العراقي السابق صدام حسين.
ويأتي هذا المؤتمر بينما تراجع الولايات المتحدة استراتيجيتها في العراق بعد اعترافها باخفاقها وخصوصا بعد فوز الديموقراطيين المؤيدين لانهاء التورط الاميركي في العراق بالاغلبية في الكونغرس.
ورغم اعادة تاكيد الرئيس بوش دعمه لحكومة المالكي اعلن قبل عشرة ايام انه يدرس تقرير لجنة بيكر هاملتون التي دعت في توصياتها الادارة الاميركية الى "خفض دعمها السياسي والعسكري والاقتصادي" للحكومة العراقية اذا لم "تحرز تقدما جوهريا نحو المصالحة الوطنية".
الوضع الامني
وامنيا، اعلنت مصادر امنية وطبية السبت مقتل عشرة اشخاص بينهم طفلة في هجمات متفرقة في العراق.
ففي بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) اعلنت مصادر امنية وطبية "مقتل مدنيين واصابة خمسة اخرين بجروح في اشتباكات مسلحة بين قوات الامن العراقية ومسلحين مجهولين وسط المدينة". واضافت ان "مدنيين قتلا في هجوم مسلح استهدف المدنيين في منطقة زهرة" شمال بعقوبة.
وتابع المصدر "قتل ثلاثة اشخاص بينهم جندي عراقي في هجمات متفرقة وقعت في منطقة دلي عباس ( شمال بعقوبة)".الى ذلك اعلن مصدر في شرطة ناحية ابو صيدا (90 كلم شمال شرق بغداد) "مقتل شرطي في اطلاق نار استهدف دوريته". وفي ناحية الاسكندرية (60 كلم جنوب بغداد) اعلنت مصادر امنية مقتل "طفلة في الرابعة من عمرها واصابة رجل بجروح جراء سقوط ثلاثة قذائف هاون على حي سكني..
وقتل مدني واصيب جندي عراقي جراء انفجار عبوتين ناسفتين استهدفتا قوات الامن العراقي في ناحية الامام (70 كلم جنوب بغداد) بحسب المصادر ذاتها. وفي ناحية اللطيفية (40 كلم جنوب بغداد) اعلن مصدر في الشرطة "اصابة اربعة من رجال الشرطة في هجوم استهدف نقطة تفتيش على الطريق الرئيسي".
من جهة ثانية اعلنت مصادر متطابقة ان شخصا قتل في ضربة جوية اميركية في عملية قامت بها ليل الجمعة السبت قوات اميركية وعراقية في مدينة الصدر معقل ميليشيا جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر في بغداد. وقال بيان للجيش الاميركي ان "ستة مشتبه بهم القي القبض عليهم في مدينة الصدر خلال عملية قام بها عسكريون عراقيون بمساعدة قوات اميركية".
واضاف ان "طائرات اميركية استهدفت (خلال العملية) اشخاصا محددين ابدوا سلوكا عدائيا وشكلوا تهديدا مباشرا للقوات المنتشرة على الارض" موضحا ان "اضرارا بسيطة لحقت بالهدف الذي تم اطلاق النار تجاهه وبمحيطه المباشر". واوضح البيان انه لم يقع ضحايا بين المدنيين.
وردا على سؤال لوكالة فرانس برس اكد محمد الكعبي المتحدث باسم تيار الصدر وقوع الغارة الجوية. وقال ان "المحتلين الاميركيين شنوا قرابة الساعة 1,30 بالتوقيت المحلي من السبت (22,30 تغ) من الجمعة غارة على قطاعين في مدينة الصدر ما اسفر عن مقتل شخص وجرح اثنين اخرين". واضاف انه "القي القبض على شخص كما احرقت عدة منازل من جراء القصف". واوضح الكعبي ان "مروحيات اميركية كانت تحلق في المنطقة ولكن الدبابات فقط هي التي شاركت في العملية".
واكد الجيش الاميركي ان هذه العملية كانت تستهدف "اعتقال قائد مجموعة مسلحة مسؤولة عن اعمال عنف ضد المدنيين والقوات الحكومية وبصفة خاصة عن عمليات خطف واغتيالات".
واضاف بيان الجيش الاميركي ان هذه المجموعة مسؤولة كذلك عن "اعداد واستخدام قنابل وسيارات مفخخة وبانها اقامت حواجز غير شرعية في المنطقة وقامت بهجمات بالقذائف على احياء مجاورة ومنشات حكومية". ولم يوضح البيان ما اذا كان الشخص الذي يجري البحث عنه بين المعتقلين الستة.
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انتقد اكثر من مرة مؤخرا العمليات العسكرية ضد ميليشيا جيش المهدي واعلن انه يفضل الحوار مع التيار الصدري.
وازاء تصاعد العنف الطائفي اخيرا بين الشيعة والسنة تسعى الادارة الاميركية الان الى الحد من النفوذ السياسي لمقتدى الصدر والى التصدي لميليشيا جيش المهدي وتمارس ضغوط في هذا الصدد على المالكي.
وكان المالكي تباحث الجمعة عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة (فيديو كونفرنس) مع الرئيس الاميركي جورج بوش وتعهد بالتصدي "لكل مصادر العنف الذي يمارسه المتمردون و الميليشيات".
