نفى متحدث باسم المرجع الشيعي اية الله علي السيستاني السبت ان تكون المرجعية تعارض"الخيار المسلح" ضد الوجود الاميركي، رفض جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي المتمرد مقتدى الصدر نزع اسلحته. في تطور اخر اعربت ايان عن استعدادها ترميم مرقد الامام علي.
المرجعية الشيعية تتمسك بالخيار السلمي
نفى متحدث باسم المرجع الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني ان تكون المرجعية قد اصدرت أي فتوى تحرم الخيار العسكري ضد الاحتلال.
وقال حامد الخفاف الناطق باسم السيستاني ان هذه الانباء عارية عن الصحة تماما.
وكانت وكالة الصحافة الفرنسة نقلت عن الشيخ علي النجفي الناطق باسم آية الله العظمى بشير النجفي، احد المراجع الشيعية الاربعة، قوله "لن نسكت لكننا سنظل ضمن الحلول السلمية وفي حال استنفادها سيكون هناك امر آخر. لا نعلم ماذا ستختار المرجعية في وقتها الخيار العسكري او اي خيار آخر".
واضاف ان "المرجعية سعت وستسعى لاخراج المحتل (...) ولم ترض بدخول المحتل ولها اسلوبها في اخراج المحتل (...) وتسعى بكل ما اوتيت من قوة الى انهاء الاحتلال وبسرعة".
وانتقد الشيخ النجفي الولايات المتحدة بعنف. وقال ان "مشكلتنا اليوم هي الاحتلال الذي سمح بترك العراق مفتوحا وهذه الاسلحة التي دخلت بسببهم (الاميركيون) باعداد مهولة".
ورأى ان "اميركا وراء كل المصائب التي حدثت في العراق منذ اول يوم"، متهما الاميركيين بان "لديهم فكرة لعينة لتدمير العالم الإسلامي ولديهم خطط طويلة عريضة لا نولهم الله اياها وستظل وصمة عار عليهم".
واوضح الشيخ النجفي ان المرجعية الشيعية "لا تثق بالمحتل اطلاقا. لكن حدث اتفاق مع الحكومة التي تعهدت بسحبهم ونأمل ان يخرجوا من داخل المدينة وعلى الاقل يعودوا الى العهد القديم في الا يدخلوا المدينة القديمة او اطراف النجف".
وقد استقبل آية الله علي السيستاني اية الله النجفي، بعد اجتماع عقده مع المرجعين الشيعيين الآخرين آية الله سعيد الحكيم واسحق فياض.
واكد الشيخ النجفي ان هذه المحادثات "ليست شيئا جديدا"، مؤكدا ان "المرجعية على اتصال مستمر ودائم حتى عندما كان السيد السيستاني في لندن (...) كانت الاتصالات مستمرة".
وبعد ان قال ان "هم المرجعية في الظرف الراهن كان حل الازمة في النجف"، اوضح الشيخ النجفي انه "في الواقع لم يكن بالامكان عمل افضل مما كان والطريقة الوحيدة الآن هي انقاذ المشاهد المقدسة من الدمار ومن المظاهر المسلحة".
وكان آية الله السيستاني عاد الى النجف الخميس حيث تقدم بخطة من خمس نقاط لوقف القتال الدائر فيها منذ ثلاثة اسابيع، وافق عليها الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر.
وقال الشيخ النجفي ان "شروط المرجعية كانت واضحة وهي انهاء المظاهر المسلحة واخلاء الصحن الحيدري وسلامة خروج المقاتلين وتهيئة الاجواء لترميم واعادة بناء المدينة وفرض سيطرة القانون على المدينة".
وقد عادت الحياة تدريجيا السبت بينما يقوم رجال الاطفاء وعمال البلدية بتنظيف الجدران والارصفة المحيطة بمرقد الامام علي الذي سلمه مقاتلو الصدر الجمعة الى المرجعية الشيعية. وقد بدت آثار القذائف والرصاص واضحة على جدران وابواب الضريح.
ولم تعد القوات الاميركية تشاهد في المدينة باستثناء موقع واحد في شمال المقبرة.
من جهتهم، عبر بعض سكان المدينة عند عودتهم الى بيوتهم ومحلاتهم التجارية عن استيائهم من مقاتلي ميليشيا جيش المهدي.
وقال احدهم "انظروا ماذا فعلوا بالنجف. معظم هؤلاء المقاتلين ليسوا من المدينة وقد لا يشكلون اكثر من خمسة بالمئة من سكانها.. لكن سبعين بالمئة من المدينة دمر".
وقد استيقظت المدينة للمرة الاولى السبت من دون عنف.
جيش المهدي يرفض نزع اسلحته
الى ذلك، قال احد مساعدي الزعيم الشيعي مقتدى الصدر اليوم السبت في بغداد ان جيش المهدي لن يحل ولن يكون هناك اي عملية لنزع سلاح المليشيات المنضوية تحت لوائه. وقال عبد الهادي الدراجي احد كبار مساعدي مقتدى الصدر في تصريح لوكالة "رويترز" ان مبادرة المرجع الديني الاعلى للشيعة علي السيستاني التي وضعت حلا لازمة النجف لا تتضمن ضمن بنودها حل جيش المهدي او نزع سلاح مليشيات جيش المهدي.
واضاف قوله ولهذا فاننا لم ولن نحل جيش المهدي. وقال الدراجي ان جيش المهدي مؤلف من قواعد شعبية من الطبقة الكادحة لعامة الناس وليست تنطيمات رسمية وعندما طلب منها انهاء القتال فان كل فرد من افراد جيش المهدي ذهب الى حال سبيله.
واكد الدراجي ان انصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لن يشاركوا في اي عملية سياسية تجري في البلاد مادام الاحتلال موجودا... ان وجود الاحتلال يفقد اي عملية سياسية مصداقيتها. واضاف ان وجود القوات الامريكية في العراق سيفرغ اي عملية سياسية من محتواها.
وقال ان اميركا ستكون اللاعب الاساسي في العملية السياسية مادامت قواتها موجودة في العراق شاء هذا الطرف او ذاك او رفض وبالتالي فانها ستتلاعب بهذه العملية كما تشاء.
وكانت الحكومة العراقية قد اطلقت منذ فترة شروطها لانهاء الازمة في النجف والتي تضمنت حل جيش المهدي ونزع سلاح المليشيا التابعة له كجزء من قرار سابق صادر عن الحكومة يحظر اي وجود للتنظيمات المسلحة في البلاد. وقد رفض انصار الزعيم الشيعي ومازالوا هذا الشرط معتبرين ان الاتفاق الاخير كان بين السيستاني في النجف وبين مقتدى الصدر.
وقال الدراجي ان المبادرة التي تم التوصل اليها في النجف كانت مع مكتب المرجعية الدينية للسيد علي السيستاني في النجف وان الحكومة ليست طرفا في هذا الاتفاق. واضاف ليس لدينا اي اتصال مع الحكومة ولن ننصاع الى مطالبها.
ايران تعرب عن استعدادها ترميم مرقد الامام علي
من ناحية اخرى، أعربت الهيئة الإيرانية للتراث ، عن استعدادها اليوم السبت لترميم الأضرار التي ألحقتها المعارك بالمباني الدينية في مدينة النجف، التي يقدسها الشيعة، على نفقتها الخاصة.
ونقلت الصحافة الإيرانية ، عن رئيس الهيئة حجة الإسلام شاه مرادي قوله "إن الدائرة المكلفة بشؤون الأماكن المقدسة، والمباني الدينية في الهيئة، على استعداد تام لإرسال يد عاملة، لإعادة البناء، وتسديد كافة التكاليف".
وقال رئيس الهيئة "إن المواقع المقدسة في العراق، ولا سيما في النجف، تعرضت لهجمات شرسة من قبل القوات التي تقودها الولايات المتحدة " .
وتؤوي النجف أحد أبرز المواقع الدينية المقدسة لدى الشيعة ، الذين يشكلون أكثر من 90% من عدد سكان إيران ، وقد استقبل ضريح الإمام علي مئات آلاف الحجاج الإيرانيين منذ سقوط صدام حسين ، كما أن المعارك التي دارت بين الأمريكيين والمقاتلين الشيعة في الأسابيع الثلاثة الأخيرة، لم توقر الضريح ، وألحقت أضرارا بالغة في الصحن الحيدري .
وقد تضررت أقسام عدة من الضريح أيضا ، وتسبب تبادل إطلاق النار في تشققات في الباب الرئيسي للمبنى، وتضررت أيضا جدران المجمع في أماكن عدة، وأزيلت قشرة من الأحجار الذهبية الـ 7777 التي تشكل قبة الضريح ؛ بسبب النيران المتفرقة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
