المسيحيون الصهاينة ينقلبون على اولمرت

تاريخ النشر: 17 يوليو 2008 - 05:13 GMT

ابان رئاسته لبلدية القدس، نسج ايهود اولمرت علاقات وطيدة ومثمرة مع مسيحيي الولايات المتحدة الانجيليين، لكن هذه العلاقات تمر الان بحالة اقرب الى القطيعة بسبب انخراطه في مفاوضات يمكن ان تنتهي بالتخلي عن اجزاء من المدينة المقدسة

.

وحينما كان أولمرت رئيسا لبلدية القدس كان يتمتع بدعم حار من البروتستانت

ولكن حماسهم فتر منذ أن صار رئيسا للوزراء وبدأ يتحدث عن اتفاق الارض مقابل السلام مع الفلسطينيين.

وجمع اولمرت نحو 70 الف دولار لمؤسسة القدس الجديدة في مناسبة واحدة لجمع

الاموال من المسيحيين الاميركيين في دالاس عام 2002 . لكن في العام الحالي اعرب الزعيم المسيحي الانجيلي الذي ساهم في تنظيم تلك المناسبة عن "غضبه" من بدء اولمرت محادثات مع الفلسطينيين بشأن تقسيم القدس في اطار عملية السلام التي رعتها الولايات المتحدة في انابوليس. وتعهد "ببذل كل ما في سلطته" لمنع ذلك.

ويؤمن كثيرون في الحركة الانجيلية التي ساعدت في انتخاب الرئيس الاميركي جورج

بوش بأن الكتاب المقدس تنبأ بقيام دولة اسرائيل وسيطرة اليهود على الاماكن المقدسة في القدس في اطار العد التنازلي لنهاية العالم بما في ذلك معركة أرمجيدون والعودة الثانية للمسيح.

وبوش نفسه هو مسيحي ولد من جديد قال للكنيست الاسرائيلي في ايار/مايو ان اليهود

"شعب الله المختار". لكنه ألقى ايضا بثقله خلال عامه الاخير في الرئاسة الاميركية وراء قيام دولة فلسطينية يطالب زعماؤها بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم.

وقبل ان يتولى أولمرت رئاسة الوزراء عام 2006 جمع أموالا كثيرة من المسيحيين

الذين سمعوه وهو يتعهد بالاحتفاظ بالسيطرة اليهودية على كل القدس وهي مدينة يقدسها المسيحيون واليهود كشرط كما يؤمن البعض لاحلال السلام بما يتفق مع رؤية الكتاب المقدس.

وقال ديفيد بارسونز من منظمة السفارة المسيحية الدولية في القدس التي تدعو

للتعاون بين المسيحيين الانجيليين واسرائيل "اولمرت ... أدرك الامكانية الهائلة للتأييد المسيحي لاسرائيل وسعى للنهل منه."

لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي أغضب المؤيدين السابقين حين استأنف برعاية بوش

المحادثات مع الفلسطينيين في انابوليس.

وتتهدد المخاطر هذه المحادثات اذا استقال اولمرت وهي خطوة قال انه سيقدم عليها

اذا وجهت له اتهامات رسمية في قضايا الاحتيال والفساد التي تلاحقه.

وينفي رئيس الوزراء ارتكابه اي اخطاء ويلقي مساعدوه باللائمة في المشاكل التي

تحاصره على معارضين لمفاوضات السلام لم يحددوهم بالاسم.

وظهرت قضية القدس في حملة انتخابات الرئاسة الاميركية وأخذ كل من المرشح

الديمقراطي باراك اوباما والمرشح الجمهوري جون مكين في التودد للناخبين اليهود والمسيحيين وهو ما فتح الباب امام الجدل.

وينتقد بعض الاسرائيليين اولمرت لاحتضانه المسيحيين الانجيليين ومن بينهم هاجي

الذي زار رئيس الوزراء الاسرائيلي في القدس في ابريل نيسان.

لكن اولمرت الذي وصف يوما المجتمع المسيحي بأنه الاقوى سياسيا في العالم لم يكن

اول زعيم اسرائيلي يسعى وراء أموال المسيحيين الانجيليين. لكنه كان من بين اكثرهم نشاطا في هذا المجال بعد انتخابه رئيسا لبلدية القدس عام 1993 .

وترجع صلة اولمرت بالمسيحيين الانجيليين الى برنامجه الانتخابي الذي طرحه حين

سعى للفوز بمنصب رئيس بلدية القدس ودعا فيه الى بقاء المدينة المقدسة موحدة.

لكن علاقة اولمرت مع كثير من المسيحيين توترت

.

وقال قس شارك من قبل في فعاليات اولمرت لجمع الأموال "أعتقد انه تغير على مر

السنين والسلطة تفعل ذلك. "لا اعتقد انه نفس ايهود اولمرت الذي عرفناه من قبل."

والتقت مجموعة من الزعماء المسيحيين من بينهم جورج موريسون من كولورادو مع

اولمرت في نيسان/ابريل . ويقول موريسون "حين كان رئيسا للبلدية كان يجد في المسيحيين الانجيليين صديقا وكان المسيحيون الانجيليون يجدون فيه شخصا يتخذ موقفا قويا بشأن القدس." لكن الان يتساءل كثير من المسيحيين عما اذا كان على نفس موقفه."

وفي اعلان تلاه موريسون باسم المجموعة التي ضمت ايضا هاجي وايفانز أكد موريسون

لرئيس الوزراء الاسرائيلي ان المسيحيين الانجيليين الأميركيين يمكنهم ان يعبئوا انفسهم لمنع بوش او خليفته من الضغط على اسرائيل للتنازل عن اراض.

وفي كانون الثاني/يناير كشف ايفانز بوضوح عن رأيه في انابوليس وقال "ثار غضبي

تماما حين سمعت ايهود اولمرت الذي عرفته طوال 26 عاما وهو يقف الى جوار الرئيس بوش ويعلن انه سيعمل على تنفيذ حل الوضع النهائي."

معتقدات المسيحيين الصهاينة

يطلق كثير من المسيحيين الانجيليين (البروتستانت) في الولايات المتحدة على انفسهم اسم المسيحيين الصهاينة. وهذه بعض معتقداتهم:

الرب واليهود

درجت الكنائس المسيحية على مدى زمن طويل على القول بأن اليهود فقدوا مكانتهم بوصفهم شعب الله المختار حينما رفضوا المسيح وأن المسيحيين حلوا محلهم في هذه المكانة. ولكن بعض المسيحيين وبخاصة البروتستانت الامريكيين يعتقدون بأن اليهود ما زالوا الشعب المختار وأن بعضهم سيعترف بالمسيح في نهاية العالم.

رأي المسيحيين باسرائيل

يتمسك اليهود الصهاينة- وكثير منهم غير متدينين- بالاعتقاد بأن اليهود أخرجوا من أرضهم في ظل الحكم الروماني قبل ألفي عام وتتعين الان عودتهم. ويرى بعض المسيحيين المؤمنين بشدة بما جاء به الانجيل أن انشاء دولة اسرائيل عام 1948 دليل على صدق التكهنات التي وردت في تراثهم الديني. ودعمهم لاسرائيل يجعلهم مسيحيين صهاينة.

رأي اسرائيل بالمسيحيين

قبل بعض الزعماء الاسرائيليين من المسيحيين الانجيليين في الولايات المتحدة أموالهم ونفوذهم. ويقول بعض القادة السياسيين والدينيين الاخرين في اسرائيل ان أهداف هؤلاء المسيحيين هو اجتذاب اليهود الى معتقدهم أو اثارة حرب في الشرق الاوسط تؤدي الى نهاية العالم من أجل تحقيق النبوءات المسيحية التي ترى أن المسيحيين سيستمرون وأن اليهود سيعتنقون المسيحية أو ستحل عليهم اللعنة. وينفي المسيحيون الصهاينة أن تكون هذه نيتهم.

نهاية العالم

هناك روايات كثيرة كثيرا ما تكون متنافسة بشأن كيف سينتهي العالم. ويتوقف ذلك على الكيفية التي تفسر بها الطوائف المسيحية نصوص الانجيل. وجميعهم يقولون ان المسيح سيأتي في المجيء الثاني. ويعتقد الانجيليون ان الالفية المذكورة في سفر الرؤيا تشير الى مدة تمتد ألف سنة سيحكم فيها المسيح حتى يوم الحساب على الرغم من أنهم يختلفون بشأن ما اذا كان سيكون موجودا على الارض أو لا. ويرى الكثيرون ان معركة نهائية ستنشأ بين الخير والشر في هرمجدون التي كثيرا ما يشار اليها على أنها مجدو وهي تعاونية زراعية هادئة في شمال اسرائيل.. ويعتقد البعض أن الاحداث الاخيرة بما فيها تأسيس اسرائيل وحروب الشرق الاوسط وانشاء الاتحاد الاوروبي ما هي الا اشارات على العد التنازلي للنهاية. وبالنسبة للبعض فان الاتحاد الاوروبي هو بعث للامبراطورية الرومانية وأن الاتحاد الذي مقره بروكسل سيمثل المسيخ الدجال الذي سيهزم في الصراع الاخير. ويرى اخرون أن بابا الكاثوليك والدول العربية أو الامم المتحدة هم المسيخ الدجال.