المغرب يسحب سفيره في الفاتيكان والغضب يتسع والبابا لا يعتذر

منشور 16 أيلول / سبتمبر 2006 - 04:40

استدعى المغرب سفيره لدى الفاتيكان بعد تصريحات البابا المسيئة للاسلام، بينما رأى الاخوان المسلمون ان البيان الذي اصدره البابا ويأسف فيه لاساءة فهم تصريحاته التي اثارت غضبا متصاعدا في العالم الاسلامي، لا يرقى الى الاعتذار المطلوب.

وقالت وكالة أنباء المغرب العربي السبت إن الملك محمد السادس عاهل المغرب استدعى سفير المغرب لدى الفاتيكان للتشاور بعد التصريحات المسيئة للاسلام التي وردت في محاضرة للبابا بنديكت السادس عشر في المانيا الثلاثاء الماضي.

كما استدعت وزارة الخارجية المصرية رئيس بعثة الفاتيكان في القاهرة للاعراب عن "أسف مصر البالغ" إزاء هذه التصريحات.

وفي بيان أصدرته وزارة الخارجية المصرية قالت السفيرة وفاء بسيم مساعد الوزير ان "هناك ضرورة لقيام البابا شخصيا بالتحرك سريعا لاحتواء الموقف وتدارك تداعياته الخطيرة خاصة وأن رسالة البابا هي في المقام الاول رسالة سلام وحوار واحترام لكافة الاديان".

وايضا قالت وزارة الخارجية العراقية إنها استدعت القاصد الرسولي للفاتيكان في بغداد تطلب تفسيرا للتصريحات وإنها أرسلت خطابا يعبر عن قلقها عن طريق السفارة العراقية في الفاتيكان.

وكان البابا ادلى خلال محاضرة القاها الثلاثاء في المانيا بتصريحات حول الاسلام والجهاد تحدث فيها عن علاقة بين الاسلام والعنف واثارت موجة استنكار وغضب شديدين في العالم الاسلامي.

كما اقتبس عبارات وردت على لسان امبراطور بيزنطي عاش في القرن الرابع عشر وقال فيها ان نبي الاسلام محمدا لم يأت الى هذا العالم سوى بكل ما هو شر.

أسف غير كاف

والسبت، اعلن سكرتير دولة الفاتيكان الجديد تارسيسيو برتوني في بيان ان البابا "آسف للغاية لكون بعض مقاطع خطابه بدت مسيئة لمشاعر المؤمنين المسلمين".

لكن جماعة الإخوان المسلمين في مصر اعتبرت إن هذا البيان لا يصل إلى الاعتذار المطلوب.

وقال محمد حبيب نائب المرشد العام للجماعة "نريد اعتذارا شخصيا (من البابا). نشعر بأنه أخطا بحقنا خطأ بالغا ولا يزول هذا الخطأ إلا بالاعتذار الشخصي". وتساءل "هل قدم (البابا) اعتذارا شخصيا عما أصدره من تصريحات وما صدر عنه من اقتباسات واضح تمام الوضوح انه مقتنع بها. لا"

ونشرت "الأهرام" السبت تصريحات للبابا شنودة الثالث بابا الكنيسة الأرثوذكسية المصرية رفض فيها "أي إساءة للإسلام والمسلمين سواء كان ذلك صادرا عن شخصية لها مكانتها العالمية أو أي شخص عادي."

من جهة ثانية اعتبر الامين العام لجبهة العمل الاسلامي، الذراع السياسية للاخوان المسلمين في الاردن، زكي بني ارشيد ان اعراب البابا عن اسفه عن تصريحاته المهينة للاسلام هو "خطوة في الاتجاه الصحيح" الا انها "غير كافية".

وقال بني ارشيد ان "الاعتذار هو خطوة في الاتجاه الصحيح لكنها غير كافية، نحتاج الى تطمينات اخرى". وشدد على انه "لابد من رسائل تطمينية اخرى مرافقة للاعتذار".

واعتبر الاردن الجمعة تصريحات البابا "مسيئة للغاية ومرفوضة" وطالب الفاتيكان "بتحديد موقفه من هذه التصريحات وبشكل فوري".

استنكار واسع

وكان الازهر اعلى هيئة للاسلام السني في العالم وكبار رجال الدين المسلمين استنكروا السبت بشدة تصريحات بابا الفاتيكان واتهموه بانه "يجهل الاسلام".

وقال شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي ان "هذه التصريحات تنم عن جهل واضح بالاسلام" و"تنسب الى الاسلام ما ليس فيه ولا تسهم على نحو بناء في تعزيز الحوار بين اديان العالم وحضاراته وثقافاته".

وعبر شيخ الازهر عن "بالغ استيائه لما نسب لبابا الفاتيكان من اقوال أساءت للاسلام والرسول الكريم (...) واثارت مشاعر الغضب لدى اكثر من مليار وثلاثمائة مليون مسلم حول العالم".

وفي السعودية ندد مفتي عام البلاد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ السبت بتصريحات البابا مؤكدا انها "كذب" ويمكن ان تسمم العلاقة بين الديانتين.

وعلى الصعيد الرسمي كانت دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية قطر الامارات البحرين الكويت سلطنة عمان) اول من طلب من الدول العربية "اعتذارا" من بابا الفاتيكان.

وطلبت ايران من البابا السبت "تصحيح" تصريحاته المثيرة للجدل حول الاسلام معتبرة انها "خطأ جسيم".

الصحافة العربية

وهاجمت الصحف العربية بشدة السبت بابا الفاتيكان. وقالت صحيفة الجمهورية الحكومية المصرية ان تصريحات الحبر الاعظم "جاءت بعد وقت غير طويل من تصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش التي اتهم فيها الاسلام بالارهاب مما يعد الوجه الثاني للعملة التي يصدرها الغرب".

وكان بوش صرح في اب/اغسطس الماضي بان بلاده تخوض "حربا ضد الفاشيين الاسلاميين".

وفي عمان طالبت صحيفتان اردنيتان البابا بالاعتذار. وعبرت صحيفة "الرأي" (حكومية) عن "الصدمة والاستغراب" معتبرة ان "خطورة مثل هذه التصريحات لا تكمن في معانيها وحسب وانما في صدورها عن الحبر الاعظم". وطالبت الفاتيكان بان "يبادر بالاعتذار عن هذه التصريحات غير المسبوقة".

من جهتها ساندت صحيفة "الدستور" (شبه حكومية) "الدعوات التي تطالب بابا الفاتيكان بالاعتذار الفوري غير المشروط وغير القابل للتبرير".

وفي بيروت حذرت صحيفة "لوريان لوجور" من ان تصريحات البابا قد "تضع مسيحيي الشرق في وضع حرج الذين يحرصون على انتمائهم العربي وعلى خصوصيتهم الثقافية والروحية".

وقالت صحيفة "الوطن" الجزائرية ان البابا "القى خطابا (..) من شأن مضمونه ان يحدث اثر الصدمة في العالم الاسلامي في الوقت الذي لم تلتئم فيه آثار قضية الرسوم (المسيئة للنبي محمد) تماما".

وفي الجزائر ايضا نددت صحيفة "لو كوتديان دوران" بتصريحات البابا "غير البريئة حتى وان كانت بعض وسائل الاعلام الغربية تبحث له (البابا) عن مبرر باعتباره مهنته الفلسفية البعيدة عن الدبلوماسية او من خلال سوء الاقتباس".

وتحت عنوان "البابا يشعلها حرب اديان" كتبت صحيفة "الرياض" السعودية ان "بابا الفاتيكان اعتمد لغة الحرب الصليبية لانه لم يملك منطق الحكمة وتعايش الشعوب واحترام عقائدها وتقاليدها وادراك ان التقول على الدين الاسلامي من اعلى رتبة دينية مسيحية لا يعني فقط الوقوع بخطأ وانما افتعال حرب كبرى". واضافت انه "بغض النظر عن الاتجاه الذي يريده البابا، فقد وضع اقدامه على النار وقد يجر المسيحيين والمسلمين باتجاه لا توقفه النوايا الحسنة امام السيئات الكبرى التي جلبها رأس الكنيسة. ومع تأكيدنا على احترام الديانات التوحيدية فان زلات البابا غير مقبولة ومرفوضة شكلا وموضوعا".

اعلام الغرب

وعلى صعيد الاعلام الغربي، نددت صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية في افتتاحيتها بتصريحات البابا التي اعتبرتها "مفجعة وخطيرة" وقالت ان "العالم يصغي دائما بانتباه الى كلمات كل بابا. وعندما يزرع احدهم الالم عمدا او بسبب الاهمال فان الامر يصبح مفجعا وخطيرا".

ورأت ان على البابا "تقديم اعتذارات عميقة ومقنعة وان يبرهن على ان الكلمات يمكن ان تهدىء الاوضاع ايضا".
ومن جانبها كتبت صحيفة "دياريو دي نوتيسياس" البرتغالية "اذا كان بنديكتوس السادس عشر يعتقد انه من خلال اتهامه الحساسيات الدينية انه يشجع على التسامح، فانه مخطىء".

واشارت صحيفة ليبيراسيون الفرنسية الى "خطا سياسي ودبلوماسي كبير" وكتبت الصحيفة الفرنسية اليسارية ان "البابا الجديد يقدم نفسه دائما كمبشر في اوروبا التي يهيمن عليها عدم الايمان".

من جانبه تساءل كاتب افتتاحية صحيفة "لا ليبر بلجيك" هل يمكن للبابا ان يتخيل "مع عدم تأكيده في الان نفسه على رفض الخلط بين الاسلام والتطرف الاسلامي، ان تظل تصريحاته بلا تبعات".

وانقسمت الصحف الالمانية بين انتقاد خطاب البابا باعتباره غير ملائم والتعبير عن عدم فهم موجة الاحتجاج في العالم الاسلامي. ورأت صحيفة "تاجيسزيتونغ" التي تصدر في برلين ان "بعض الاستشهادات التي اسيء فهمها حول الاسلام" استخدمت من قبل متطرفين اسلاميين "لصب الزيت على النار".

وتساءلت صحيفة "بيلد" الشعبية تحت صورة لمتظاهرين في كشمير "لماذا يكره المسلمون بابانا؟". وتصدت الصحافة البريطانية للدفاع عن البابا بوضوح معتبرة ان تصريحاته تم تحريفها واسيء فهمها. وتحدثت "التايمز" عن "تصريحات (..) اخرجت من سياقها للتنديد بها باعتبارها فظة وتقديمها على انها مثال لكراهية الاسلام في الغرب".

وقالت "الغاردين" انه "ليس مفاجئا ان تسيء (تصريحاته)" غير ان "الفاتيكان اعتذر وهذا يجب ان يكون كافيا لما لم يكن بالتأكيد اكثر من ملاحظة غير فطنة". وفي الصحافة النمساوية دافعت صحيفة "كوريير" المستقلة عن البابا وكتبت "ان الاحتجاج يظهر ان قسما من العالم الاسلامي ينافح باقتطاع مقصود لجزء من خطاب البابا وبجهل لنواياه الحقيقية". وايا كان الامر سواء خطأ او استفزازا مقصودا فان العديد من الصحف حذرت من خطر التصعيد في هذه القضية.

وقالت صحيفة "غازيتا فيبورسكزا" البولندية (وسط يسار) انها "تخشى (حدوث) الاسوأ" ونقلت عن خبير قوله "ان فورة الغضب من هذا الجانب وذاك وتصاعد النزاع بين الغرب والعالم الاسلامي تنذر ببلوغ مستوى غير مسبوق". وفي السياق ذاته كتبت "البايس" الاسبانية ان "خطاب البابا رتزينغار بوصفه تأملا ضد التطرف الديني، لن يكون له من اثر فوري سوى زيادة ظاهرة" العداء بين العالمين.

(البوابة)(مصادر متعددة)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك