قال مصدران دبلوماسيان غربيان يوم الاثنين إن مسودة خطة روسية أمريكية تدعو لوقف الاقتتال في سوريا اعتبارا من 27 فبراير شباط وتستثني تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة من ذلك.
وأكد المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن اسميهما تقريرا لتلفزيون الجزيرة ذكر أيضا أن المسودة تدعو الأطراف السورية للموافقة على وقف الاقتتال بحلول ظهر يوم 26 فبراير شباط. وقال أحد المصدرين إن هذا التوقيت دقيق في حين لم يتمكن الثاني من تأكيد ذلك.
وكان وزير الخارجية الامريكي جون كيري اعلن الاحد من عمان التوصل “مبدئيا الى اتفاق موقت” مع روسيا حول تفاصيل وقف لإطلاق النار في سوريا والذي “قد يبدأ في الايام المقبلة”.
لكن كيري اوضح ان الاتفاق “لم ينجز بعد”. وتوقع ان تحصل محادثات “في الايام المقبلة” بين الرئيسين الامريكي باراك أوباما والروسي لإنجاز الاتفاق.
وشدد الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند ورئيس الوزراء الاسترالي مالكوم تورنبول خلال اتصال هاتفي الاثنين على “الحاجة الطارئة الى وقف لإطلاق النار لإغاثة سكان حلب”.
وتوصلت دول معنية بالنزاع السوري في ميونيخ في وقت سابق من هذا الشهر الى اتفاق على “وقف الاعمال العدائية” في سوريا. وكان من المزمع بدء تطبيق الهدنة الجمعة الماضي كحد اقصى، الا ان شروطها لم تتحقق.
في الرياض، بدأت الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن المعارضة السورية اجتماعا الاثنين يرجح ان يخصص لبحث الهدنة التي تعمل واشنطن وموسكو على تنفيذها.
ولفت المتحدث باسم الهيئة منذر ماخوس إلى أن الاجتماع قد يستمر يومين او ثلاثة، وسيخصص للبحث في التطورات منذ قرار المعارضة المشاركة في مفاوضات دعت اليها الامم المتحدة الشهر الماضي في سويسرا، من دون ان تقلع فعليا. وحدد موعد جديد لها في 25 شباط/ فبراير.
وتبقى التساؤلات قائمة حول تنظيم الدولة الاسلامية المستبعد عن المفاوضات والذي يصعب ان يفرض عليه اي التزام بهدنة او اي اجراء آخر في سوريا.
في الكويت، عقد قادة جيوش اكثر من ثلاثين دولة مشاركة في التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة الاسلامية، اجتماعا الاثنين للبحث في الضربات التي ينفذها ضد الجهاديين في سوريا والعراق منذ صيف 2014.
معارك محتدمة
جاء ذلك فيما تحتدم المعارك بين قوات النظام والجهاديين في محافظة حلب غداة تبني تنظيم الدولة الاسلامية تفجيرات قرب دمشق تعد الاكثر دموية منذ اندلاع الحرب العام 2011.
وتمكنت فصائل اسلامية جهادية من جهة وتنظيم الدولة الاسلامية من جهة اخرى من قطع طريق استراتيجية الاثنين تربط مناطق سيطرة قوات النظام في محافظة حلب بمناطق سيطرتها في سائر المحافظات السورية، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان “مقاتلين من الحزب الاسلامي التركستاني وتنظيم جند الاقصى ومقاتلين من القوقاز تمكنوا بعد منتصف ليل الاحد الاثنين من قطع طريق خناصر حلب، بعد سيطرتهم على جزء من قرية رسم النفل الواقعة على الطريق اثر هجوم مفاجئ شنوه من غرب خناصر”.
وتزامن هجوم هذه الفصائل الجهادية، وفق المرصد، مع هجوم شنه تنظيم “الدولة الاسلامية” على الطريق شمال خناصر، وتمكن خلاله من قطعها في مكان آخر.
وتقع طريق خناصر حلب في ريف حلب الجنوبي الشرقي، وهي الطريق الوحيدة التي يمكن لقوات النظام المتواجدة في غرب مدينة حلب ومناطق محيطة بها، سلوكها للوصول من وسط البلاد الى حلب (شمال) وبالعكس.
وبحسب عبد الرحمن، تعد هذه الطريق “طريق الامداد الوحيدة لقوات النظام والمدنيين (في مناطق سيطرتها) الى محافظة حلب”.
ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال قوات النظام تحاصر بشكل شبه كامل الاحياء الشرقية من المدينة الخاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة، بعد تقدمها خلال الاسابيع الاخيرة في ريف المدينة الشمالي.
وتحدث المرصد عن “اشتباكات عنيفة جارية في قرية رسم النفل وعلى اطراف بلدة خناصر بين المقاتلين الجهاديين وقوات النظام” التي تحاول استعادة السيطرة على الطريق، تزامنت مع غارات جوية روسية كثيفة استهدفت مناطق الاشتباك، بالإضافة الى مناطق اخرى في ريف حلب الشمالي وريف حلب الشرقي.
وسيطرت قوات النظام خلال ال48 ساعة الماضية على 34 قرية في ريف حلب الشرقي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية وتقع كلها على طريق محوري يبلغ طوله نحو اربعين كيلومترا ويربط شرق حلب بمحافظة الرقة (شمال).