في ظاهرة نادرة في المغرب قامت احدى الصحف المغربية بنشر معلومات ذات طابع خاص عن العائلة المالكة. ففي مقال لصحيفة "الايام" المغربية تناولت الصحيفة مواهب الملك المغربي الراحل الحسن الثاني الموسيقية.في المقال نشرت الصحيفة شهادات موسيقيين مغربيين كبار للإشادة بالمهارات الموسيقية للملك المغربي الراحل وأبنه محمد السادس الملك الحالي للمغرب.
وأتفق معظم الشهود أن الملك الحسن الثاني الذي تم منحه رتبة " الملك الموسيقي" كان رائعا في الموسيقى وكان لديه مهارات وقدرات ممتازة للتعامل مع الأدوات الموسيقية. وقال أحد الشهود :" إن الملك كان يقوم بتلحين موسيقى وإرشاد الفرقة الموسيقية الملكية على كيفية عزف الإيقاعات للأغنية". وأضاف الشاهد :" للملك الراحل مساهمات كثيرة في الموسيقى المغربية لا يعرف عنها الكثير".
الملك الحسن الثاني في كتابه "التحدي" قال أن والده الملك محمد الخامس سأله في أحد الأيام أن يختار بين ولاية العهد ومتابعة مسيرته الموسيقية. واقتبست إحدى الصحف قوله :" لو لم أصبح ملكا لأصبحت موسيقياً".
في شهادته قال الموسيقار المغربي محمد الإدريسي :" إن الملك حسن الثاني وفي أكثر من مناسبة قام بنفسه بقيادة الفرقة الموسيقية الملكية، وهذا ما أثار إعجاب الكثير من الضيوف خاصة من خارج المغرب". واضاف الإدريسي اذكر في أحد الأيام كان الملك جالسا بجانب محمد عبد الوهاب، وكانت فايزة أحمد تغني مع إيقاع فرقتها الموسيقية. الملك الحسن وقف فجأة وطلب من فايزة التوقف عن الغناء، بعدها نظر إلى عازف الكمان وطلب منه أن يعزف قليلا. الملك فورا وبعد سماع العزف أخبر العازف أن كمانه ليس مضبوطا جيدا وطلب منه تعديله. وبالفعل بعد التعديل أصبح غناء فايزة متناسقا مع العزف. حينها وقف محمد عبد الوهاب إجلالا وصفق للملك.
وأكد عازف القانون صالح الشرقي أن الحسن اختار له نصوصا شعرية ليلحنها، وذكر من جهة أخرى أن محمد عبد الوهاب ظل الفنان الوحيد الذي يشارك الحسن مائدة العشاء، كما حكى ما جري للفنانة صباح مع العاهل الراحل، حيث طلب منها أن تؤدي أغنية ما أنا إلا بشر (التي يغنيها المطرب عبد الوهاب الدكالي) فقالت له: غدًا موعد سفري وستضيع مني التذكرة. فقال لها: لن تخرجي من المغرب إلا بعد أداء هذه الأغنية، ولتمزقي بطاقة السفر وسأرسلك في طائرتي الخاصة .
واستحضر الملحن والمايسترو عبد العاطي أمنا نقدا لاذعا وُوجه به مع فنانين مغاربة آخرين من لدن الملك الحسن،حينما قال لهم في حفل بالقصر حضره أعضاء الحكومة: أنتم كسالى مثل هؤلاء الوزراء، لا تملكون روح المبادرة . وذكر أمنا أنه أنجز في إحدى المناسبات الوطنية أغنية تتغنى بالأمير مولاي رشيد (شقيق الملك محمد السادس)، وما إن سمعها العاهل الراحل حتى قال هذه الأغنية علي وزن ـ مُضناك جفاه مرقد ـ لمحمد عبد الوهاب.
ولد الحسن الثاني في الرباط يوم 9 يوليو/ تموز 1929. دخل الحياة السياسة بعد وفاة والده محمد الخامس ملك المغرب يوم 26 فبراير/ شباط 1961، فتم تنصيبه ملكا. درس القانون بالرباط وحصل على الإجازة فيه في مدينة بوردو الفرنسية. عام 1975 أعلن الملك الحسن عن حق المغرب في الصحراء الغربية الواقعة يومئذ تحت الاستعمار الإسباني.
وقرر الملك إطلاق المسيرة الخضراء تجسيدا لمغربية الإقليم الصحراوي، فضمت تلك المسيرة 530 ألف مغربي اجتازوا حدود الصحراء الغربية يرفعون القرآن الكريم والعلم المغربي.وفي السنة نفسها انسحبت إسبانيا من الصحراء بعد تجزيئها إلى: ثلثين للمغرب (الساقية الحمراء) وثلث لموريتانيا (وادي الذهب)، تاركة النار مشتعلة بين الدولتين من جهة وبين جبهة البوليساريو المدعومة ماديا وعسكريا من طرف الجزائر وليبيا.
تعرض الحسن الثاني لست محاولات اغتيال في الـ38 سنة التي قضاها في الحكم،لذلك ينسب إليه البعض "بركة" لخروجه سالما من جميع تلك المحاولات. وكانت محاولة "الصخيرات" ومن بعدها محاولة "القنيطرة" من أبرز ما واجهه الملك الحسن.ففي عام 1971 وأثناء حفل بهيج لتخليد الذكرى الـ42 لميلاد الحسن الثاني ببلدة الصخيرات الواقعة قرب الرباط العاصمة، هاجم 1400 جندي الحفل مخلفين 100 ضحية من بينهم سفير بلجيكا في المغرب، كما جرح أكثر من 200. ونجا الملك الحسن عندما اختفى في أحد جوانب المكان، وقد سحقت قواته الموالية المتمردين في الساعات نفسها التي تلت الهجوم.
وبعد أقل من سنة من محاولة الصخيرات وعند رجوع الملك من زيارة لفرنسا، تعرضت طائرته لهجوم من أربع طائرات مقاتلة من نوع إف/5 في محاولة اغتيال من تدبير قوات الطيران المغربية، فهبطت طائرة الملك اضطراريا بمطار القنيطرة مما دفع المقاتلات إلى قصف المطار. ولم يتوقف القصف إلا بعد إعلان الملك نفسه وبصورة تمويهية أنه قد مات وأن محاولة اغتياله نجحت. وما أن توقف القصف حتى شملت الاعتقالات جميع الانقلابيين وأعدموا، كما أعدم في ظروف غامضة محمد أوفقير وزير الداخلية يومئذ لاتهامه بالضلوع في المحاولة.
توفي الحسن الثاني بالرباط يوم الجمعة 23 يوليو/ تموز 1999 إثر نوبة قلبية حادة.
وفي نهاية مقالنا نسأل هل ستخطو أي من الصحف العربية درب صحيفة الأيام المغربية وتقوم بنشر المهارات والمواهب التي يتقنها الحكام العرب ؟....