اقر وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم التحضيري للقمة العربية مشاريع قرارات تجدد التمسك بمبادرة السلام مع اسرائيل وترحب بالحوار الفلسطيني وتطالب بالغاء الاجراءات المتخذة بحق الرئيس السوداني من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
وفي ما يتعلق بمشروع القرار بشأن مبادرة السلام، فقد اكد النص الذي اقره الوزراء على "التمسك" بهذه المبادرة "كخيار استراتيجي عربي لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة".
وجاء في مشروع القرار ان هذا التمسك هو "وفقا للاطار السياسي الذي يقوم على ان مبادرة السلام المطروحة اليوم لن تبقى على الطاولة طويلا، وان استمرار الجانب العربي في طرح هذه المبادرة مرتبط بقبول اسرائيلي لها".
كما اعتبر مشروع القرار الذي لن يصبح نافذا قبل اقراره في القمة العربية التي تنعقد الاثنين في الدوحة ان تفعيل مبادرة السلام "مرتبط ببدء تنفيذ اسرائيل لالتزاماتها في اطار المرجعيات الاساسية لتحقيق السلام العادل والشامل وبانه لا يمكن الوصول الى هذا السلام طالما استمرت اسرائيل في تعنتها ورفضها لمبادرة السلام العربية".
وبذلك يكون وزراء الخارجية تبنوا ما سبق ان طرحه العاهل السعودي في قمة الكويت العربية الاقتصادية في كانون الثاني/يناير الماضي حين اعلن ان المبادرة التي هي في الاساس سعودية "لن تبقى على الطاولة الى الابد".
كما جدد نص مشروع القرار "التاكيد على استمرار تكليف اللجنة الوزارية العربية الخاصة بمبادرة السلام العربية والامين العام باجراء تقييم شامل ومراجعة لخطة التحرك العربي ازاء جهود احياء عملية السلام في المنطقة في ضوء المستجدات والتطورات الاقليمية والدولية والتحديات التي تواجهها المنطقة خاصة في اعقاب العدوان الاسرائيلي العسكري على قطاع غزة".
وتنص المبادرة العربية للسلام على اقامة سلام عربي شامل مع اسرائيل مقابل انسحاب الدولة العبرية من الاراضي العربية المحتلة واقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية فضلا عن التوصل الى حل عادل وتفاوضي لمسالة اللاجئين الفلسطينيين.
وكان اصوات عربية ارتفعت خلال الحرب الاسرائيلية في غزة لسحب مبادرة السلام، فيما اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد حينها ان المبادرة "ماتت".
الى ذلك تبنى الوزراء مشروع قرار خاص بالملف الفلسطيني يرحب بالحوار بين الفلسطينيين ويؤكد على التمسك باحترام "الشرعية الفلسطينية" ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ومنظمة التحرير الفلسطينية.
واكد نص المشروع على ان "دولة فلسطين شريك كامل في عملية السلام" وعلى "ضرورة استمرار دعم منظمة التحرير الفلسطينية في اي مفاوضات مستقبلية حول قضايا الوضع النهائي".
كما يشدد مشروع القرار على ان "قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، هي وحدة جغرافية واحدة لاتتجزأ لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على كافة الاراضي التي احتلت عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".
ويدعو النص الى "احترام الشرعية الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس وتثمين جهوده مع كافة الاطراف الفلسطينية والعربية في مجال المصالحة الوطنية وانجاح الحوار واحترام المؤسسات الشرعية للسلطة الوطنية الفلسطينية المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية".
كما اقر وزراء الخارجية مشروع قرار يطالب بالغاء الاجراءات القضائية الدولية بحق الرئيس السوداني عمر البشير كما يدعو الدول العربية الى عدم التجاوب مع هذه الاجراءات.
وطالب نص مشروع قرار خاص بملف ملاحقة البشير في المحكمة الجنائية الدولية واصدار مذكرة توقيف بحقه، "بالغاء الاجراءات المتخذة" بحق البشير مشيرا الى ان السودان ليس عضوا في المحكمة.
ويرفض مشروع القرار الذي لن يصبح نافذا حتى اقراره من قبل القادة في القمة العربية التي تلتئم الاثنين في الدوحة "محاولات تسييس مبادئ العدالة الدولية واستخدامها في الانتقاص من سيادة الدول ووحدتها واستقرارها تحت ستار العدالة الجنائية الدولية".
كما يطلب مشروع القرار من الدول العربية "عدم التجاوب مع اجراءات المحكمة الجنائية الدولية" بحق البشير.
ويشدد مشروع القرار على ان "احالة مجلس الامن للوضع في دارفور الذي يعد نزاعا داخليا الى المحكمة الجنائية الدولية لا يتسق واغراض ومبادئ ميثاق الامم المتحدة".
ولم يقر الوزراء بندا يتعلق باقتراح لعقد قمة عربية في الخرطوم للتضامن مع البشير، على ان يناقش القادة المسالة في قمتهم.
وكان رئيس مكتب الامين العام للجامعة العربية هشام يوسف قال السبت ان القمة العربية ستبحث مقترحا لعقد قمة خاصة في الخرطوم للتضامن مع السودان ورئسيه الملاحق دوليا.
وقال يوسف ردا على سؤال عن معلومات حول هذا الاقتراح "نعم هناك اقتراح بهذا الشأن، والقمة ستبحث هذا الاقتراح".
وذكر ان "القادة العرب سيتخذون القرار المناسب والملائم بخصوص الاقتراح" بدون ان يؤكد ما اذا كان السودان هو صاحب الاقتراح.
وتلقي التكهنات حول حضور او عدم حضور البشير بثقلها على القمة العربية.