سلم وزراء حكومة حماس استقالاتهم الى رئيسها اسماعيل هنية مساء الاربعاء، في خطوة تمهد الطريق لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي اكد الرئيس محمود عباس انها ستتشكل قريبا برئاسة هنية.
وقال المتحدث باسم الحكومة غازي حمد ان الوزراء سلموا استقالاتهم الى هنية. وستكون الخطوة التالية هي استقالة هنية نفسه.
وكان الرئيس الفلسطيني اعلن الاربعاء خلال مؤتمر صحافي في رام الله اثر محادثات مع الرئيس البولندي ليش كاتزينسكي "بالنسبة لمن سيكون رئيس الوزراء، بالتاكيد سيؤخذ برأي الاغلبية (البرلمانية) ولا ابوح سرا اذا قلت انها ترشح الاخ اسماعيل هنية".
واضاف "حتى الآن لا نستطيع ان نقول متى سيكون هذا الترشيح، لكن امل ان يتم تشكيل الحكومة قريبا".
واعلن الناطق باسم الحكومة غازي حمد في وقت سابق الاربعاء انه لا يوجد موعد محدد لاستقالة الحكومة الحالية قبل ان يتم الاتفاق على توزيع الحقائب الوزارية في حكومة الوحدة الوطنية.
ويستند البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية المقبلة على "وثيقة الوفاق الوطني" التي اعتمدتها مختلف الفصائل الفلسطينية، من بينها حركة حماس، اواخر حزيران(يونيو).
وتنص الوثيقة على "تركيز" المقاومة في الاراضي المحتلة عام 1967 (الضفة الغربية وقطاع غزة)، ما قد يعني وقف العمليات في اسرائيل. وقال عباس ان "وثيقة الوفاق الوطني اساس البرنامج السياسي للحكومة الوطنية، وبموجب ذلك ستحترم الحكومة الجديدة الاتفاقات الموقعة من منظمة التحرير الفلسطينية" مع اسرائيل.
ويامل الفلسطينيون في ان تسمح حكومة الوحدة الوطنية بعودة المانحين الدوليين الى ارسال مساعداتهم التي تم تعليقها منذ استلام حماس السلطة في آذار(مارس)، باعتبار ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي واسرائيل تصنف هذه الحركة على انها "ارهابية".
من جهة ثانية، قال عباس "نؤكد على استعدادنا لبدء مفاوضات جادة تنهي الصراع وتضع حدا لدوامة العنف في المنطقة". وقال "حان الوقت لوقف معاناة الشعب الفلسطيني والظلم التاريخي الذي وقع بحقه".
وذكر بان الدول العربية ستقدم خلال النقاش العام داخل الجمعية العامة للامم المتحدة المتوقع عقدها بين 19 و27 ايلول(سبتمبر) "مخططا (يهدف الى) تفعيل خريطة الطريق" التي تنص على قيام دولة فلسطينية مستقلة على اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.
ولا تزال هذه الخطة الدولية للشرق الاوسط التي ترعاها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا حبرا على ورق منذ اطلاقها في العام 2003.
وفي ردود الفعل الدولية على انباء تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية، فقد أعربت الولايات المتحدة عن شكوكها في هذه الحكومة, فيما طالبت لندن برفع العقوبات الاقتصادية بعد ذلك الاتفاق.
وقال توم كايسي مساعد المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن بلاده تشعر بالقلق من ألا تكون حكومة الوحدة "مستعدة على ما يبدو للاستجابة لدعوة اللجنة الرباعية إلى تشكيل حكومة فلسطينية تلبي المطالب التي حددتها".
كما أكد ديفد وولش مساعد وزيرة الخارجية في وقت سابق أن واشنطن لن تتعامل مع حكومة ائتلافية جديدة إلا إذا أوفت بالشروط الثلاثة التي حددها رباعي الوساطة، والمتمثلة في نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل والتقيد بالاتفاقيات السابقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
من جهته دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السلطة الفلسطينية, عقب الاتفاق على تشكيل حكومة الوحدة.
داخليا أبدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين اليوم استعدادها للمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية المرتقبة و"العمل مع القوى الأخرى وفق برنامج مشتق من وثيقة الوفاق الوطني".
وقال ناطق باسم الجبهة في بيان صحفي إن الشروع الفعلي في تحديد برنامج الحكومة وتشكيلتها سيبدأ خلال اليومين المقبلين بعد تسوية كافة العناصر الرئيسية
شهيد
الى ذلك، اعلنت مصادر امنية فلسطينية ان ناشطا فلسطينيا استشهد صباح الاربعاء بينما كان يعد عبوة ناسفة في البلدة القديمة في نابلس.
وقالت المصادر نفسها ان ايهاب ابو صالحة (19 عاما) كان ناشطا في كتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح.
ومن جه اخرى، بدأت مؤسستان هما فلسطين للتنمية والاستثمار وبالتل للاتصالات اليوم تسليم قسائم غذائية لعشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين الذين لم يحصلوا على رواتبهم.
وتبلغ قيمة كل من القسائم التي ستوزع على مدار الأيام القادمة 500 شيكل (114 دولارا) وتقدم لأكثر من 40 ألفا من موظفي الحكومة ذوي الرواتب المنخفضة.
وتعهد الرئيس الفلسطيني الثلاثاء، بان يتسلم الموظفون رواتبهم قبل شهر رمضان الذي يبدأ خلال نحو عشرة ايام، ودعا الموظفين المضربين الى العودة الى اعمالهم.