امهلت الحكومة مليشيات الزعيم الشيعي مقتدى الصدر 5 ايام لتسليم اسلحتها في اطار اتفاق ابرم الاسبوع الماضي، واشترط مقاتلو الفلوجة عدم دخول الجيش الاميركي مدينتهم للقبول بهدنة فيما توقع وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد تصاعد العنف مع اقتراب الانتخابات. وامنيا، قتل جندي اميركي في الانبار.
وقال مستشار الأمن القومي العراقي قاسم داود ان الحكومة العراقية ستعطي ميليشيا الصدر مُهلة خمسة أيام لتسليم أسلحتها في إطار إتفاق سلام أُبرم في مطلع الاسبوع.
وقال ان الحكومة العراقية المؤقتة ستخصص أكثر من 500 مليون دولار لإعادة بناء مدينة الصدر وهي ضاحية شيعية فقيرة في بغداد تضررت كثيراً في المعارك مع القوات الاميركية.
وأضاف أن الشرطة العراقية والحرس الوطني سيلعبان دوراً في مدينة الصدر بموجب الاتفاق الذي يبدأ تنفيذه يوم الاثنين واحتفظ بحق طلب دعم من القوات المتعددة الجنسيات التي تقودها الولايات المتحدة للحفاظ على الأمن.
وكان رجال الميليشيا الموالية للزعيم الشيعي مقتدى الصدر قد شنوا تمردين كبيرين في العراق أحدهما ضد القوات الأميركية في نيسان/أبريل الماضي والآخر ضد قوات أمريكية وعراقية في اب/أغسطس.
وتأمل الحكومة العراقية المؤقتة في أن يعزز إبرام اتفاق مع الصدر من إمكانات التوصل الى اتفاقات مماثلة مع معاقل التمرد الأخرى قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في يناير كانون الثاني.
مقاتلو الفلوجة يعلنون قبولهم بهدنة مشروطة
الى ذلك، قالت وكالة "رويترز" ان مقاتلين من الفلوجة اعلنوا استعدادهم لعقد هدنة مع الحكومة طالما بقيت القوات الاميركية خارج المدينة التي يسيطرون عليها.
وقال مقاتل بارز طلب عدم نشر أسمه لرويترز "نحن مستعدون لتسليم الأسلحة الثقيلة. ليست لدينا مشكلة في أن ينضم ممثلون من الفلوجة إلى العملية السياسية."
وقال كبير المفاوضين في الفلوجة خالد الجميلي عقب محادثات أجراها في قاعدة أميركية قرب المدينة السبت إن وفدا من الفلوجة كان يناقش مع وزارة الدفاع العراقية السماح للحرس الوطني العراقي دخول المدينة.
ولم يتضح بعد عدد المقاتلين في الفلوجة الذين سيقبلون بأي اتفاق يتوصل إليه الجميلي مع القادة الاميركيين فقد فشلت اتفاقات مشابهة فيما سبق.
وأعلنت القوات الأميركية والحكومة العراقية المؤقتة انهما سيستردان البلدات والمدن التي يسيطر عليها المقاتلون قبل انتخابات كانون الثاني /يناير إذا فشلت الخيارات الاخرى. وغزت القوات الاميركية والعراقية بالفعل سامراء شمالي بغداد.
وقال المسؤولون العسكريون الاميركيون ان ارساء الأمن في الفلوجة خطوة هامة في استقرار العراق الذي شهد العديد من التفجيرات الانتحارية والقتل بالرصاص والخطف منذ أطاح الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين العام الماضي.
وقال مقاتل بارز آخر في المدينة التي يغلب على سكانها السنة إن المشكلة هي وجود القوات الاميركية وليست الانتخابات وأضاف "نحن مستعدون لعقد هدنة ومستعدون أن يدخل الحرس الوطني العراقي الفلوجة لكن أسلحتنا لن تكون بعيدة عنا إذا انتهك الاميركيون أي اتفاق".
وعقب فشل هجوم أميركي على الفلوجة في نيسان / أبريل عهدت القوات الاميركية إلى ضباط بجيش صدام السابق بمهمة احلال الأمن في المدينة التي تقع على بعد 50 كيلومترا غربي بغداد.
لكن سرعان ما سقطت البلدة في أيدي المقاتلين مجددا ولم تفلح الهجمات الجوية الاميركية المتكررة التي تهدف إلى سحق المتشددين الاسلاميين الاجانب ومن بينهم هؤلاء الذين يقودهم أبو مصعب الزرقاوي في القضاء على شبكتهم.
وقال الشيخ عبد الله الجنابي الزعيم الروحي لمجلس شورى المجاهدين بالفلوجة إنهم يؤيدون الانتخابات لانها ستحرم الأميركيين من العذر للبقاء في البلاد.
رمسفلد يحذر من زيادة الهجمات
وفي هذه الاثناء، نبه وزير الدفاع الاميركي دونالد رمسفلد الذي قام صباح الاحد بزيارة مفاجئة الى قاعدة الاسد الجوية في غرب العراق الجنود الاميركيين الى ان عليهم ان يتوقعوا تصعيدا في اعمال العنف مع اقتراب الانتخابات المقرر إجراؤها في البلاد مطلع 2005.
وفي كلمة القاها امام مئات الجنود المتجمعين في المعسكر الواقع قرب الحدود السورية اكد رمسفلد ان ارادة الولايات المتحدة وحلفائها في العراق تواجه حاليا امتحانا. على ما افاد احد مراسلي وكالة الصحافة الفرنسية يرافق الوزير.
وقال رمسفلد لجنود سلاح مشاة البحرية الاميركية (المارينز) وقوامها ثلاثون الف رجل يرابطون في المعاقل السنية غرب البلاد "نتوقع ارتفاع مستوى العنف والصعوبات بحلول الانتخابات العراقية في كانون الثاني/يناير".
واضاف "وبالتالي فانني لا ارى خفضا في عديد القوات الاميركية وقوات التحالف من الان الى كانون الثاني/يناير". واكد ان واشنطن تأمل مع ذلك في تخفيف العبء عن القوات الاميركية في العراق تدريجيا مع التقدم في تدريب قوات الامن العراقية وتجهيزها لبسط اشرافها على البلاد في "مستقبل قريب على الارجح بعد الانتخابات".
واعلن رمسفلد "ان انتصار المتطرفين سيعني ان العراق سيصبح قاعدة للتدريب والتخطيط لهجمات وعمليات من قبل اشخاص كاللذين ضربوا الولايات المتحدة في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر" 2001.
وبعد ذلك توجه وزير الدفاع الاميركي الى بغداد حيث التقى رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي وعددا آخر من أعضاء الحكومة وبحث معهم قضايا الامن والانتخابات وفقا لمصدر رسمي.
وقال المصدر نفسه ان اللقاء عقد في مكتب رئيس الوزراء في المنطقة الخضراء بوسط بغداد حيث توجد ايضا سفارتا الولايات المتحدة وبريطانيا.
وتأتي زيارة رمسفلد غير المعلنة في وقت تشن فيه القوات الاميركية والعراقية الحكومية حملة عسكرية للسيطرة على محافظة الانبار التي تعتبر من المعاقل السنية التي تفلت فيها عدة مدن من السيطرة قبل موعد الانتخابات.
وقال لورانس دي ريتا الناطق باسم رمسفلد ان الزيارة تشكل "فرصة للاطلاع على معلومات (الجنرال جورج) كايسي وقادة آخرين وعلى الطريقة التي ينظرون بها الى التدابير التي يتعين اتخاذها قبل الانتخابات".
وكان الجنرال كايسي القائد الاميركي للقوة المتعددة الجنسيات في العراق اطلع السبت وزراء دفاع الدول المشاركة في التحالف والذين التقوا رمسفلد على متن حاملة طائرات اميركية في الخليج على خطته لاحلال الامن في العراق والسيطرة على المقاومة استعدادا لاجراء الانتخابات.
مقتل جندي
أما في جديد الوضع الامني فقد قال الجيش الاميركي الاحد ان جنديا من مشاة البحرية الاميركية قتل في محافظة الانبار بغرب العراق يوم السبت.
ولم يذكر الجيش تفاصيل.
ويرتفع بذلك عدد القتلى الاميركيين الى 1072 بينهم 815 قتلوا في مواجهات عسكرية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق في آذار/مارس عام 2003 .
أخيرا، عرض شريط فيديو بث على موقع على الانترنت الأحد اخر نداء وجهه الرهينة البريطاني كينيث بيغلي للحكومة البريطانية للوفاء بمطالب خاطفيه
قبل أن يعدم على أيدي جماعة اسلامية متشددة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
