حذر الامين العام للامم المتحدة كوفي انان السودان يوم الاثنين من ان اعمال القصف التي ينفذها جيشه ونشر قواته في منطقة دارفور غير مشروعة وتوقع المزيد من الكوارث مالم يتم نشر قوات للامم المتحدة.
لكن سفير السودان دافع اثناء مناقشة في مجلس الامن الدولي عن الاعمال التي تقوم بها الخرطوم باعتبارها ضمن اتفاق سلام. كما احجمت الدول المساندة للخرطوم من اعضاء جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي عن تأييد ارسال قوة دولية.
وأعاد انان التذكير بالإبادة الجماعية التي وقعت في رواندا عام 1994 قائلا "هل يمكن للمجتمع الدولي الذي لم يفعل ما يكفي لشعب رواندا في وقت احتياجه..ان يكتفي فقط بالمشاهدة بينما تتعمق هذه المأساة."
وقال امام المجلس "هذا ليس وقت انصاف الحلول والاجراءات غير الكاملة او المزيد من النقاش."
واضاف انان ان الالاف من الجنود السودانيين تم نشرهم في دارفور "في انتهاك صريح" لاتفاق السلام الموقع من قبل الحكومة واحد فصائل المتمردين في ايار /مايو.
وتابع قائلا "والاسوأ من ذلك ان المنطقة عرضة لأعمال قصف جوي متجدد."
"انا ادين بشدة هذا التصعيد. يتعين على الحكومة ان توقف هجومها على الفور."
وأجاز مجلس الامن في اب /اغسطس نشر قوة دولية يصل عددها الى 22500 من الجنود وافراد الشرطة في دارفور بشرط موافقة الحكومة السودانية التي لم تقدم تلك الموافقة حتى الان. كما وافق المجلس ايضا على تعزيز قوة الاتحاد الافريقي الموجودة بالاقليم خلال فترة انتقالية.
وقال انان ان رفض الحكومة يمكن ان يؤدي الى "المزيد من الوفيات والمعاناة ربما على نطاق كارثي."
وحذر انان للمرة الثانية في اسبوع من انه لا يجب ان يتصور احد من اولئك الذين يقررون هذه السياسات أو الذين ينفذونها انهم لن يحاسبوا.
وكان حاضرا عن السودان الذي دعي لإرسال مسؤول على مستوى عال مندوبه لدى الامم المتحدة ياسر عبد السلام الذي قال ان الخرطوم ملتزم باتفاق ايار/مايو للسلام الذي نص على دمج قوات المتمردين مع قوات الحكومة.
وقال عبد السلام انه سيتم نشر ستة الاف جندي بحلول الثلاثين من سبتمبر ايلول وعشرة الاف اخرين بحلول 31 كانون الاول/ديسمبر . وأدان قرار مجلس الامن رقم 1706 الذي صدر في 28 اب/اغسطس ووصفه بأنه "اجراء متسرع" يرقى الي أن يكون "حوارا من طرف واحد".
وقال المبعوث الاميركي وليم برينكيك ان تعليقات عنان يجب "ان يتردد صداها من هذه القاعة الي القصر الرئاسي في الخرطوم."
وفي رده على عبد السلام قال برينكيك ان "النقطة التي أغفلها هي التزام محدد من (الحكومة السودانية) لمعالجة الوضع الانساني في دارفور بالموافقة على نشر قوات الامم المتحدة."
وتساءل قائلا "كم من الاشخاص يتعين ان يصفوا الوضع المفزع في دارفور او الى اي مدى يجب ان يسوء الوضع" قبل ان يفهم السودان الرسالة.
وقال برينكيك انه يوزع بيانا رئاسيا كي يصدر عن رئاسة المجلس ويجعل المجلس يتحدث بصوت واحد ويقول للسودان "اعمل معنا لان الوضع في دارفور لا يمكن ان يستمر."
وقالت الصين وروسيا اللتان امتنعتا عن التصويت على قرار المجلس انهما تفضلان ارسال قوة دولية لكنهما شددتا على ضرورة موافقة الخرطوم.
وتفجر الصراع في دارفور في شباط /فبراير 2003 عندما حمل متمردون غير عرب السلاح ضد الحكومة. وردا على ذلك عبأت الحكومة ميليشيات عربية تعرف بالجنجويد قامت بحملة قتل واغتصاب ونهب.
وارتكبت جماعات متمردة مختلفة وقطاع طرق فظائع مماثلة في الاشهر القليلة الماضية. وأدى القتال والمرض والجوع الى مقتل حوالي 200 ألف شخص ودفع حوالي 2.5 مليون للإقامة في مخيمات قذرة.
وقال انان في اشارة واضحة لحلفاء السودان ان صوته ليس كافيا وان زعماء في افريقيا وغيرها يجب ان يستخدموا نفوذهم. واضاف قائلا ان على المجلس ان يصدر "رسالة قوية وموحدة."
وقالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس يوم الاثنين انها حثت الحكومة السودانية "بأقوى التعبيرات الممكنة" على قبول نشر قوة للامم المتحدة في منطقة دارفور.
غير ان رايس التي اجتمعت مع وزير خارجية السودان لام أكول في واشنطن قبل ان تغادرها في رحلة الى كندا لم تلمس فيما يبدو اي بادرة تشير الى ان الخرطوم ستتخلى عن اعتراضها على نشر مثل هذه القوة.
وقالت رايس للصحفيين في طريقها إلى هاليفاكس في نوفا سكوشيا "لا أقول اننا حققنا تقدما بل أقول انني نقلت أقوى رسالة ممكنة بأقوى التعبيرات الممكنة إلى الحكومة السودانية تفيد بأن أي أمل في تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والسودان يتوقف على تعاون السودان (فيما يخص قوة الامم المتحدة)."
وسئلت عما قاله لها أكول خلال اجتماعهما فأجابت "عبر عن الامل في تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والسودان وأبلغته بتعبيرات واضحة لا لبس فيها ان هذا غير وارد ما لم يتصرف السودان بتقدير للمسؤولية."
وترفض الحكومة السودانية على الرغم من الضغوط الدولية قرار مجلس الامن الذي صدر الشهر الماضي وأقر نشر قوة لحفظ السلام تابعة للامم المتحدة تتألف مما يزيد على 20 ألفا من الجنود وافراد الشرطة في منطقة دارفور بغرب البلاد.
وقامت الدبلوماسية المسؤولة عن الشؤون الافريقية في وزارة الخارجية الاميركية جنداي فريزر الشهر الماضي بزيارة الخرطوم لتسلم بنفسها رسالة من الرئيس الاميركي جورج بوش إلى الرئيس السوداني عمر البشير تدعوه لقبول نشر قوة الامم المتحدة في دارفور.
وقالت رايس ان أكول كان يحمل معه رسالة لبوش من البشير لكنها لا تعرف فحواها.
وفي واشنطن قال متحدث باسم وزارة الخارجية إن رايس عبرت أيضا لاكول عن قلقها البالغ بشأن ارسال مزيد من القوات السودانية الى دارفور والانباء التي تفيد بوقوع هجمات على المدنيين.