انتخابات كردية بمواصفات العملية السياسية العراقية: شبهات تزوير وتعميق للخلافات

منشور 02 تشرين الأوّل / أكتوبر 2018 - 03:59
انتخابات كردية بمواصفات العملية السياسية العراقية: شبهات تزوير وتعميق للخلافات
انتخابات كردية بمواصفات العملية السياسية العراقية: شبهات تزوير وتعميق للخلافات

حملت الانتخابات البرلمانية التي جرت الأحد في إقليم كردستان العراق، وظهرت الإثنين نتائجها الأولية، كلّ جينات العملية السياسية في العراق، وتشابهت من حيث الإجراء والتبعات مع الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت في مايو الماضي وما يزال الوضع السياسي معطّلا بسببها مع عجز الأفرقاء الفائزين فيها عن التوافق على تشكيل حكومة جديدة واختيار رئيس للبلاد.

ولم تسلم انتخابات برلمان كردستان من خروقات شابت عملية الاقتراع، ومن تزوير امتدّ إلى نسبة المشاركة التي أكّد أكثر من طرف أنها كانت ضعيفة على عكس الأرقام الرسمية المعلنة التي حامت حول نسبة الخمسين بالمئة.

ولجهة التبعات جاءت الانتخابات لتعمّق الخلافات القائمة أصلا بين الفرقاء السياسيين في الإقليم، وخصوصا بين الحزبين الكبيرين الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني، وغريمه الأول الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة ورثة الزعيم جلال الطالباني.

وأشارت النتائج الأولية للانتخابات الكردية إلى تقدم الديمقراطي على الاتحاد بفارق نحو ضعف عدد المقاعد، ما يعني تكريس هيمنة آل البارزاني على الحياة السياسية في إقليم كردستان العراق رغم كلّ الانتقادات الموجّهة لهم بشأن إدارة الشأن العام من قبل معارضيهم خصوصا من قبل حركة التغيير ثالث قوّة سياسية في الإقليم.

ووفقا للأرقام التي اطلعت عليها “العرب”، فقد حصل حزب البارزاني على 42 من مقاعد البرلمان الكردي المكوّن من 111 مقعدا، مقابل 24 مقعدا للاتحاد الوطني.

وتوزعت بقية المقاعد، بين قوى مختلفة في كردستان، أبرزها حركة التغيير، التي يبدو أنها مُنيت بتراجع كبير، إذ فقدت نحو نصف مقاعدها. وتتيح هذه النتائج في حال إقرارها بشكل نهائي لحزب مسعود البارزاني وضعا جيّدا إذ أن البرلمان هو المخوّل لانتخاب رئيس حكومة الإقليم وتشريع القوانين المحلية.

ويعني الفوز بهذه الانتخابات، في هذه المرحلة بالذات، الكثير لآل البارزاني الباحثين عن استعادة توازنهم السياسي منذ أحبطت الحكومة المركزية العراقية بالتعاون مع تركيا وإيران، خطوتهم الانفصالية عن الدولة العراقية عن طريق الاستفتاء على الاستقلال الذي وقفوا بقوة وراء إجرائه في سبتمبر من العام الماضي، وجاءت نتائجه عكسية تماما حيث سلّطت بغداد على الإقليم عقوبات مالية وانتزعت القوات العراقية السيطرة على محافظة كركوك الغنية بالنفط من يد قوات البيشمركة الكردية.

وآنذاك اتُّهمت السليمانية، المعقل الرئيسي لحزب الطالباني بالتواطؤ مع بغداد، خصوصا في مسألة سحب البيشمركة من كركوك. ولم تنفصل انتخابات الأحد عن هذا المعطى حيث كانت قضية الاستفتاء وفشله أرضية غير معلنة للانتخابات، إذ تشير مصادر مطّلعة إلى أنّ غالبية من ذهبوا لصناديق الاقتراع هم من الأكراد المعبّئين قوميا من قبل حزب البارزاني، وممن شاركوا في استفتاء الاستقلال.

وحرص البارزاني من جهة أخرى على إجراء انتخابات برلمان الإقليم، قُبيل موعد انتخاب رئيس لجمهورية العراق من قبل البرلمان الاتحادي، كما حرص على تقديم مرشّح عن حزبه لمنافسة مرشّح حزب الاتحاد الوطني متجاوزا العرف الذي جرى بحجز المنصب للاتحاد.

Thumbnail
وفسّرت خطوة المنافسة على رئاسة العراق من قبل حزب البارزاني باعتبارها “إجراء كيديّا” ضدّ حزب الطالباني، غير أنّ الخطوة لم تخل من بعد دعائي لانتخابات برلمان الإقليم قام على استثارة مشاعر الغاضبين من سلوك قادة الاتحاد الوطني إثر استفتاء الاستقلال وتعاونهم مع بغداد.

وتخشى هيرو إبراهيم أحمد، زوجة الرئيس الراحل جلال الطالباني، التي تلعب دورا قياديا في الاتحاد الوطني، أن يؤدي الخلاف بين الاتحاد والحزب الديمقراطي، بشأن منصب رئيس الجمهورية، إلى جنوح البارزاني نحو فرض هيمنته السياسية على إقليم كردستان.

وعمليا تقع مدينة أربيل المركز السياسي والاقتصادي للمنطقة الكردية تحت قبضة البارزاني، فضلا عن مدينة دهوك الحدودية مع تركيا، في حين لا يحكم حزب الطالباني قبضته إلا على أجزاء من السليمانية، التي تنازعه فيها قوى عديدة، كالتغيير والجيل الجديد، ومجموعات إسلامية صغيرة.

ومع استبعاد كركوك، المعقل التقليدي لحزب البارزاني، التي باتت تحت سلطة بغداد، بعد تداعيات استفتاء الانفصال من معادلة التوازن في النفوذ بين الحزبين داخل المنطقة الكردية، تبدو أوضاع الاتحاد الوطني صعبة للغاية.

وحال ظهور النتائج الأولية لانتخابات برلمان كردستان العراق، بدأ التوتّر يتصاعد بين أربيل والسليمانية، واعتبر عضو الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي، الإثنين، أن قرارات مفوضية الانتخابات قبل يوم من انتخابات برلمان الإقليم أثرت بشكل سلبي على نسبة المشاركة في الاقتراع، فيما لمح إلى أن حزبه سيقاطع أو سيعلن عدم اعترافه بنتائج الانتخابات في حال عدم اتخاذ إجراءات بشأن شكاوى قدمها الحزب تجاه خروق حصلت في الانتخابات.

ونقل موقع السومرية الإخباري عن سورجي قوله إنّ “الشروط التي وضعتها المفوضية في متأخر من ليلة تسبق الانتخابات ومنها أن يحضر الناخب هوية الأحوال المدنية وجواز السفر والبطاقة الوطنية جميعها كانت قرارات مؤثرة سلبيا خاصة على الناخبين بالمناطق النائية والبعيدة عن وسائل الإعلام والتي جاء منها الناخبون لعشرات الكيلومترات إلى مراكز الاقتراع ثم عادوا دون الإدلاء بأصواتهم لعدم إحضارهم تلك الوثائق ما خلق ضعفاً بالمشاركة”.

وأضاف، أن “الاتحاد لم يعلن عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات، لكن ما قيل هو عدم التوقيع على النتائج ما لم تنظر مفوضية الانتخابات بالملاحظات والطعون والشكاوى التي تقدمنا بها على بعض المحطات والمراكز”، لافتا إلى أنه “بحال لم تتخذ المفوضية إجراءات تجاه تلك الشكاوى بشكل قانوني فلن نعترف بالنتائج”. وتابع “لدينا بصراحة شكوك بعمل المفوضية”.

وبدا قادة الاتحاد الوطني على بيّنة بحالة الاحتقان التي كرّستها الانتخابات الأخيرة التي تضافرت مع التنافس غير المعتاد على منصب رئيس العراق. وخشية الانزلاق إلى العنف دعا رئيس كتلة الاتحاد قباد طالباني، الإثنين، مواطني إقليم كردستان في رسالة وجهها إليهم عبر الإعلام لأن يعبّروا عن فرحهم أو قلقهم عند إعلان النتائج بطريقة حضارية، مطالبا إياهم بالابتعاد عن العنف.

مواضيع ممكن أن تعجبك