انسحب الفا جندي سوري من لبنان مؤخرا، فيما اكد الرئيس السوري بشار الاسد ان قوات بلاده لم تكلف ابدا ضمان امن هذا البلد كما نفت حكومته رفضها التحقيق الدولي في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق كما ذكرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس.
وقال مصدر أمني لبناني كبير الاثنين ان نحو الفي جندي سوري انسحبوا من شرقي لبنان خلال الايام القليلة الماضية مما يقرب سوريا خطوة أخرى من إنهاء 29 عاما من الهيمنة العسكرية على لبنان.
وأضاف المصدر ان وحدات صغيرة بسهل البقاع في شرق لبنان عادت الى سوريا مخلفة وراءها فرقة من الجيش السوري تتمركز بالمنطقة اضافة الى عشرات من عناصر المخابرات.
ومن المقرر ان تجتمع لجنة عسكرية سورية لبنانية الاسبوع القادم لوضع جدول زمني لانسحاب القوات المتبقية.
وقال كوفي انان الامين العام للامم المتحدة انه يتوقع ان تكمل سوريا انسحابها قبل الانتخابات العامة في لبنان في ايار/مايو.
ووعدت سوريا تحت ضغط دولي مكثف واحتجاجات شعبية لبنانية بسحب جميع قواتها وعناصر مخابراتها ومعداتها التي نشرتها منذ أوائل الحرب الاهلية في لبنان (1975-1990).
وأتمت دمشق المرحلة الاولى من خطة للانسحاب على مرحلتين بسحب قواتها الى سهل البقاع بشرق لبنان وسحب اكثر من ثلث قواتها الموجودة هناك التي يبلغ قوامها 14 الف رجل.
وقالت المصادر ان سوريا سحبت قوات من نحو 12 موقعا بوادي البقاع أوائل الاسبوع. والاحد انسحبت من أكبر واخر موقعين للدفاع الجوي.
ويعني الانسحاب الاخير ان هناك ثمانية الاف جندي سوري مازالوا موجودين في لبنان.
وقال شهود ان جنودا في مشغرة ومناطق أخرى قريبة تقع على مشارف جنوب غربي البقاع كانوا يفككون وينقلون معدات يوم الاثنين. وأُحضرت شاحنات لنقل المعدات والتجهيزات.
الاسد ينفي تكليف بلاده امن لبنان
هذا، وقد نقلت صحيفة "ايل موندو" الاسبانية عن الرئيس السوري بشار الاسد قوله ان القوات السورية التي ارسلت الى لبنان خلال السنوات الثلاثين الماضية لم تكلف ابدا ضمان امن هذا البلد.
وبعد ان شجب تقرير الامم المتحدة حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري اعتبر الرئيس السوري ان "الامن في لبنان لم يكن ابدا احدى المهمات الموكلة الى سوريا".
وفي تصريحات اوردتها الصحيفة اكد الاسد ان "مهمة الجنود السوريين كانت العمل على السماح للبنانيين بالعيش بسلام ومساعدة القوات الامنية والجيش اللبنانيين على ارساء هذا الامن. لم نكن ابدا مسؤولين عن امن لبنان".
واعتبر الرئيس السوري ان تقرير الامم المتحدة كان يفترض ان ينحصر بالتحقيق حول اغتيال الحريري لكنه "كان بالواقع تقريرا سياسيا يستند الى اراء اكثر مما يستند الى ادلة".
وشجب ما ورد في التقرير من اتهامات لسوريا بانها "مسؤولة عن التوتر القائم في لبنان والذي ادى الى عملية الاغتيال. كيف تمكنوا ان يخلصوا الى ان سوريا مسؤولة عن هذا العمل بدون معرفة المجرم؟ ذلك امر غير مفهوم بالنسبة لي".
وفي سياق متصل، فقد نفت سورية الاثنين تصريحات أدلت بها كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الاميركية عن أن دمشق لا ترى حاجة لتحقيق دولي في مقتل الحريري.
وقال مصدر حكومي سوري "سورية لم تقل أبدا انه لا حاجة لإجراء تحقيق دولي. هذا غير صحيح." وأضاف "دمشق أكدت أنها توافق على أي قرار يتخذه لبنان بهذا الشأن."
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن رايس الجمعة الماضي قولها ان سورية لا ترى حاجة لإجراء تحقيق دولي في مقتل رفيق الحريري في بيروت الشهر الماضي.
وقالت رايس في حديث نشرته الصحيفة على موقعها على الانترنت "أفضل ما يمكننا عمله هو إجراء تحقيق شامل يكون تحقيقا دوليا."
وأضافت "الرأي الوحيد المختلف بعض الشيء الذي سمعته كان السوريين الذين قالوا انهم لا يرون حاجة لذلك. أعتقد أنه هناك حاجة لذلك."وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه ان دمشق لم ترفض فكرة التحقيق الدولي.
وأضاف "الموافقة (على تحقيق دولي) هي شأن سيادي لبناني."
وقال فريق تقصي الحقائق التابع للامم المتحدة يوم الخميس الماضي أن التحقيق اللبناني في مقتل الحريري معيب بدرجة كبيرة وهناك حاجة لإجراء تحقيق مستقل.
وأضاف الفريق أن المخابرات العسكرية السورية تتحمل المسؤولية الأساسية في الافتقار للأمن والحماية والنظام وأن قوات الأمن اللبنانية أظهرت "إهمالا مستمرا".
وقتل الحريري في 14 شباط/فبراير في هجوم بقنبلة استهدف موكبه في بيروت. وأشارت المعارضة المناهضة للوجود السوري في لبنان بأصابع الاتهام لسوريا ولحلفائها المحليين. وأدانت سورية القتل باعتباره جريمة شنعاء.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)