انطلاق الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان

منشور 08 أيّار / مايو 2016 - 12:31
انطلاق العملية الانتخابية عند السابعة (4,00 ت غ) من صباح الأحد
انطلاق العملية الانتخابية عند السابعة (4,00 ت غ) من صباح الأحد

 انطلقت الانتخابات البلدية والاختيارية في لبنان الأحد، في استحقاق لم تشهده البلاد منذ ست سنوات ويشكل اختباراً للمجتمع المدني الذي يواجه للمرة الأولى في بيروت لائحة تمثل الطبقة السياسية التقليدية، التي يتهمها بالفساد وتعطيل الحياة الدستورية.

وأعلنت وزارة الداخلية اللبنانية انطلاق العملية الانتخابية عند السابعة (4,00 ت غ) من صباح الأحد في محافظات البقاع وبعلبك – الهرمل (شرق) وبيروت، “في ظل اجواء هادئة ومن دون اي حادث يذكر”، موضحة بأن عدد الناخبين الإجمالي المسجل في هذه المناطق يبلغ أكثر من مليون ناخب، بينهم أكثر من 476 ألف ناخب في العاصمة وحدها.

وبعد خمس ساعات على انطلاق الانتخابات، لم تشهد صناديق الاقتراع اقبالاً كثيفاً، اذ بلغت نسبة الاقتراع ستة في المئة في بيروت، فيما ترواحت بين 11 و15 في المئة في محافظتي البقاع وبعلبك الهرمل، وفق وزارة الداخلية.

في بيروت، تتنافس لائحتان كاملتان للفوز بـ24 مقعداً في المجلس البلدي، موزعين مناصفة بين المسيحيين والمسلمين. وللمرة الأولى تواجه لائحة تحمل تسمية “بيروت مدينتي” ممثلة للمجتمع المدني وغير مدعومة من أي جهة سياسية لائحة “البيارتة” المدعومة بشكل رئيسي من تيار المستقبل، أبرز أركان فريق 14 آذار القريب من السعودية، والتي تضم كذلك ممثلين عن فريق 8 آذار المدعوم من ايران والنظام السوري، علماً ان حزب الله لم يرشح أي ممثل رسمي عنه في بيروت.

وتعد “بيروت مدينتي” نموذجاً جديداً من نوعه في لبنان يتحدى الاصطفافات السياسية والطائفية. وفي عداد مرشحي اللائحة المخرجة نادين لبكي، التي حصدت جوائز عديدة عن أفلامها التي تحاكي الواقع اللبناني ومشاكله الإجتماعية وذاكرة الحرب، والمغني والمؤلف الموسيقي المعروف أحمد قعبور، ورئيس تعاونية صيادي السمك في عين المريسة نجيب الديك.

- “سئمنا من السياسيين” -

تخوض هذه اللائحة الانتخابات على أساس برنامج مستوحى من حركة الاحتجاج المدنية التي شهدتها بيروت الصيف الماضي، على خلفية أزمة النفايات التي أغرقت شوارع العاصمة وضواحيها.

وتجري الانتخابات البلدية في لبنان كل ست سنوات، ويطغى عليها في المدن الكبيرة نفوذ الأحزاب وزعماء الطوائف. أما في البلدات والقرى الصغيرة، يتداخل هذا النفوذ مع الصراعات العائلية.

وهي عملية الاقتراع الأولى التي تجري في لبنان منذ العام 2010، اذ لم تنظم انتخابات برلمانية منذ العام 2009 وتم التمديد مرتين للبرلمان الحالي نتيجة الانقسامات الحادة في البلاد، في وقت لم ينتخب البرلمان رئيساً جديداً للجمهورية على الرغم من مرور سنتين على شغور منصبه بسبب الأزمة السياسية.

وقال ايلي (43 عاماً) وهو موظف، بعد اقتراعه في محلة الأشرفية في بيروت “حتى لو فاز مرشح واحد من لائحة بيروت مدينتي، فذلك سيعد انتصاراً للمجتمع المدني. لقد سئمنا من هذه الطبقة السياسية الفاسدة المسؤولة عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والديون والنفايات”.

وفي محلة المزرعة في بيروت، قالت مريم (40 عاماً) وهي موظفة في مدرسة بعد ادلائها بصوتها “انتخبت للائحة البيارتة ولأهل بيروت والشيخ سعد (الحريري)” مشددة على ان اللائحة “تضم وجوهاً جديدة وأصحاب خبرة”.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، توالت الدعوات لدعم لائحة “بيروت مدينتي” ونشر ناشطون صور ابهامهم مغطاة بالحبر مرفقة بتعليق بيروت مدينتي، دلالة على اقتراعهم للائحة، في وقت رفعت صور المرشحين التقليديين في أحياء عدة في العاصمة.

وفي مواجهة هاتين اللائحتين، ثمة لائحة ثالثة غير مكتملة تحت تسمية “مواطنون ومواطنات في دولة” تضم أربعة مرشحين أبرزهم الوزير السابق شربل نحاس، الذي يعد من أبرز الاقتصاديين المنتقدين للسياسات الاقتصادية والمالية المتبعة في لبنان منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990).

-تزكية في البقاع-

وتخوض المجموعة ذاتها الانتخابات في محافظتي البقاع وبعلبك – الهرمل، بستة مرشحين آخرين.

واقترع عدد من المسؤولين في بيروت صباحاً، أبرزهم رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الداخلية نهاد المشنوق ورئيس تيار المستقبل سعد الحريري، الذي عبر عن أمله بأن “تفتح هذه الانتخابات الباب للانتخابات الأخرى الرئاسية والنيابية في المستقبل”.

وفي شرق البلاد، يتمتع حزب الله، الذي يقاتل الى جانب النظام السوري، بنفوذ قوي في محافظتي بعلبك والهرمل، ويغلب الطابع العائلي على الانتخابات في البلدات ذات الانتماء السياسي الواحد.

وأعلن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في مؤتمر صحافي عقده الأحد في مدينة بعلبك حول الانتخابات البلدية والاختيارية، “نرعى تشكيل اللوائح في 57 بلدة في البقاع من خلال لوائح التنمية والوفاء”، مضيفاً ان “19 بلدية من البلديات التي نتابعها فازت بالتزكية”.

وتشهد مدينة زحلة ذات الغالبية المسيحية في البقاع المعركة الانتخابية الأبرز، اذ تتنافس بشكل رئيسي لائحة يترأسها مرشح من آل سكاف، أبرز العائلات السياسية في المدينة، مدعومة من تيار المستقبل، ضد لائحة ثانية مدعومة من الأحزاب المسيحية التقليدية بالإضافة الى لائحة ثالثة مدعومة من عائلة فتوش المعروفة في المدينة.

وشهدت المدينة اشتباكات بين اللائحتين الأساسيتين في زحلة، على خلفية اتهامات بشراء الأصوات لحث الناخبين على الاقتراع.

يذكر ان العملية الانتخابية انطلقت في مرحلتها الأولى اليوم، على ان تجري الانتخابات ايام الآحاد المقبلة حتى 29 ايار/مايو، في المحافظات الخمس الأخرى في لبنان.

 

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك