وصل وزير الخارجية الاميركي كولن باول الى بغداد الجمعة، في زيارة مفاجئة ترافقت مع تردد دوي 4 انفجارات في العاصمة العراقية ومقتل 13 عراقيا في تجدد للاشتباكات في الفلوجة، وكذلك مع قرب انتهاء مهلة حددها خاطفون بمساء اليوم، للبدء في اعدام 7 رهائن وسط دعوات من وسطاء بالعدول عن قتلهم.
واجرى باول محادثات مع الرئيس العراقي الشيخ غازي الياور بعيد وصوله إلى العاصمة العراقية قادما من الكويت في زيارة لم يعلن عنها مسبقا.
واكد باول في تصريحات ادلى بها لاحقا عزم واشنطن على الوقوف صفا واحدا مع الحكومة العراقية المؤقتة.
من جانبه، قال الرئيس العراقي إنه لم يناقش المقترح الذي اثير مؤخرا حول تشكيل قوة عسكرية اسلامية لحفظ الامن في العراق مع الوزير الامريكي، كما عبر عن خيبة امله للقرار الذي اعلن الخميس بتأجيل عقد المؤتمر الوطني العراقي الذي كان مقررا له الانعقاد يوم غد السبت.
ولكن باول قال إن فكرة ارسال هكذا قوة الى العراق لازالت قيد البحث وان القرار الاخير بصددها للحكومة العراقية.
وقلل باول الخميس، من شأن إرجاء المؤتمر الوطني معتبرا انه لن يؤثر على الجدول الزمني للانتخابات في البلاد.
وأُرجيء المؤتمر الذي كان من المتوقع ان يبدأ يوم السبت الى الخامس عشر من اب/أغسطس بضغط من الأمم المتحدة التي قالت ان هناك حاجة الى مزيد من الوقت لضمان ان يمثل المؤتمر كل العراقيين.
انفجارات ببغداد وتجدد للاشتباكات بالفلوجة
وقد ترافقت الزيارة التي يقوم بها باول مع تردد اصداء اربعة انفجارات مجهولة المصدر في بغداد، ومقتل 13 عراقيا في تجدد للاشتباكات بين القوات الاميركية ومسلحين في الفلوجة.
وقال شهود ان دوي اربعة انفجارات سمع ظهر الجمعة في بغداد، وتعذر عليهم تحديد مواقعها او اسبابها.
وقال الجيش الاميركي انه لا يملك حاليا معلومات عن طبيعة هذه الانفجارات
من جهة اخرى، قال طبيب الجمعة ان 13 عراقيا قتلوا وجرح عدد مثلهم في اشتباكات عنيفة وقعت ليل الخميس بين قوات اميركية ومسلحين في مدينة الفلوجة.
وأضاف الطبيب أحمد عبدالله بمستشفى الفلوجة العام ان بعض الجرحى في حالة خطيرة.
وقال سكان في الفلوجة ان منازل ومصانع في شرق المدينة دمرت أثناء الاشتباكات التي استمرت بضع ساعات.
وقال طبيب آخر ان عشرة أشخاص قتلوا في القتال الذي دار في الأساس في منطقة صناعية.
وذكر السكان ان التكبير انطلق من المساجد بينما كانت الطائرات والدبابات الامريكية تقوم بالهجوم.
ويوم الخميس قال متحدث باسم الجيش الامريكي ان قوات الامن العراقية ومشاة البحرية الاميركية اشتبكت مع مقاتلين وطلبت معونة جوية لشن غارة على هدف في شرق الفلوجة.
وصرح بان المقاتلين هاجموا موقعا اميركيا بالمورتر والقذائف الصاروخية والاسلحة الالية والخفيفة وردت القوات الاميركية بنيران المدفعية والدبابات.
وبعد اشتباكات عنيفة جرت في الفلوجة في ابريل نيسان قتل خلالها مئات العراقيين انسحبت القوات الاميركية من المدينة وسلمت الامن لقوة عراقية.
وسيط يدعو الخاطفين الى عدم قتل الرهائن السبعة
الى ذلك، طلب وسيط عراقي اختاره محتجزو سبعة من سائقي الشاحنات للتفاوض من "الجيش السري الاسلامي-الرايات السود"، من هذه الجماعة الامتناع عن قتل الرهائن بعدما هددت باعدام احدهم عند الساعة 15,00 بتوقيت غرينيتش.
واعلن الشيخ هشام الدليمي "باسمي وباسم الزعماء الروحيين وباسم الانسانية آمل ان يمتنعوا عن قتل الرهائن".
ووجه الشيخ الدليمي هذا النداء الى محتجزي ثلاثة هنود وثلاثة كينيين ومصري واحد، غداة تهديدهم بالبدء بقتل الرهائن خلال ساعات ما لم تنسحب الشركة الكويتية التي يعمل فيها السائقون، من العراق.
ووزع الخاطفون شريط فيديو ظهر فيه رجل مسلح ملثم يصوب سلاحا اليا نحو رأس سائق الشاحنة انتاريامي وهو أحد الرهائن الهنود الثلاثة والذي بدا خائفا ويتصبب عرقا.
واشار الدليمي الى وجود اتصالات مع رسميين مصريين وهنود، مؤكدا ان هناك فرصة جيدة للتوصل الى نتائج ايجابية قد تسمح باطلاق سراح الرهائن.
واضاف اجرينا الخميس اتصالات مع الاشقاء المصريين والجانب الهندي للافراج عن الرهائن والمفاوضات تجري بطريقة مرضية، موضحا انه الوسيط الوحيد المخول في هذه القضية.
وتابع للاسف لم يتكلف احد عناء الاتصال من اجل الكينيين الثلاثة والكويتيون والشركة الكويتية رابطة الكويت والخليج للنقل لم يتخذوا اي مبادرة. لم يجروا اي اتصال ولم يرسلوا اي شخص.
وقد عطل مئات من السكان حركة المرور في شمال الهند الجمعة احتجاجا على خطف مواطنيهم الثلاثة في العراق.
واحتشد سكان قرية الرهينة انتاريامي في ولاية هيماتشال براديش في شمال الهند وعطلوا المرور في أحد الطرق السريعة وطالبوا حكومة نيودلهي ببذل مزيد من الجهد لاطلاق سراح الرهائن الثلاثة.
وقالت الشرطة الهندية ان الحشود أوقفت حافلة تقل سياحا أجانب عائدين من بلدة دارامسالا الجبلية الشمالية لكن لم يصبهم أي سوء. وقال ايه.كيه. بوري قائد شرطة ولاية هيماتشال براديش "نرافقهم (السياح) الى خارج المنطقة."
ووجهت أسر الرهائن الهنود الثلاثة نداء للخاطفين لاطلاق سراح ذويهم باسم الانسانية.
وقال رام مورثي والد الرهينة انتاريامي "لقد انتهيت ماذا بوسعي ان أقول؟ أفضل أن أموت بدلا من أن يموت ابني."
واستطرد والد الرهينة موجها حديثه للخاطفين "ابتهل اليكم واناشدكم ان تفرجوا عن ابني. يجب ان توجهوا مطالبكم للحكومة لا إلى اناس فقراء مثلنا."
ومن جانبها أعربت الخارجية الهندية عن قلقها العميق على ثلاثة من المواطنين الهنود خطفوا في العراق وقالت انهم لن يعودوا إلى هناك في حالة الافراج عنهم.
وقال أي. أحمد وكيل وزارة الخارجية الهندية في بيان "نحن قلقون للغاية لهذا التطور ونشارك أفراد الاسر القلق والانزعاج."
وحث أحمد الخاطفين على اطلاق سراح الرهائن الهنود قائلا انهم رجال فقراء قصدوا الكويت بحثا عن عمل ولا يعملون لدى قوات الاحتلال في العراق. واستطرد "أوضحنا ايضا انهم لن يعودوا إلى العراق."
وأعلنت الهند مرارا انها لا تشارك بقوات في العراق وانها انتقدت الغزو الاميركي للبلاد.
لكن المئات من فقراء الهند ذهبوا للعمل في العراق من بينهم عدد كبير يعمل كمساعدين للطهاة ومحاسبين وسائقي حافلات للجيش الاميركي.
ونصحت الهند رعاياها الخميس بتأجيل زياراتهم إلى العراق وقالت وزارة الخارجية الهندية في بيان "بالنظر إلى خطورة الوضع الامني الحالي في العراق تنصح حكومة الهند رعاياها بتأجيل زياراتهم إلى تلك البلاد في الوقت الراهن."
الرهائن الاردنيون
وعلى صعيد ملف الرهائن الاردنيين، فقد بث تلفزيون دبي شريطا مصورا يظهر مجموعة اسلامية في العراق تتبنى احتجاز اربعة اردنيين وتدعو الشعب الاردني الى الضغط على حكومته لانهاء دعمها للقوة المتعددة الجنسيات في العراق.
وفي بيان بثه تلفزيون دبي، اعلنت المجموعة التي تطلق على نفسها اسم "مجموعة الموت" "اننا قد استضفنا اربعة من اخواننا من اهل الاردن وهم الان ضيوف لدينا من اجل الضغط على حكومتهم".
وبدا المحتجزون الاربعة على التلفزيون متوترين وكانوا يحملون في اياديهم جوازات سفر او اوراقا ثبوتية.
واضاف البيان "نرجو من اهلنا في الاردن الضغط بكل الوسائل من اجل ايقاف دعم الحكومة الاردنية لقوات الاحتلال الاميركية."
من جهته قال مصدر في وزارة الخارجية الاردنية ان الوزارة تجري اتصالات للتحري عن مصير المخطوفين الأربعة.
ونقلت وكالة الانباء الاردنية (بترا) عن المصدر ان السفارة الاردنية في العراق "تجري اتصالات للتحري عن مصير المواطنين الاردنيين الاربعة الذين تناقلت بعض وسائل الاعلام نبأ اختطافهم في منطقة الفلوجة" في العراق.
كما قال المصدر ان السفارة الاردنية في بغداد لا تزال تجري اتصالات للتحري حول مصير السائقين احمد سلامة حسين وفايز سعد العدوان اللذين لا يزالان محتجزين في العراق رغم اعلان الشركة التي يعملان لحسابها وقف اعمالها في العراق.
واكد المصدر ان "السفارة الاردنية في بغداد تبذل كل الجهود وتجري الاتصالات المكثفة مع جميع الجهات المعنية لتامين الافراج عن المختطفين الاردنيين وضمان سلامة المواطنين الاردنيين في العراق".
وقال التلفزيون الاردني الخميس ان المجموعة التي تختطف السائقين اعلنت تمديد المهلة الممنوحة لشركة داود للانسحاب من العراق رغم أن الشركة أعلنت قبل يومين على لسان مديرها رامي عويس بأنها أوقفت أعمالها هناك.
وقال التلفزيون إنه على الرغم من اعلان الشركة الاردنية التي خطف السائقان اللذان يعملان لحسابها في العراق وقف اعمالها هناك حرصاً على سلامة موظفيها إلا أن الخاطفين مددوا لثلاثة ايام المهلة المعطاة للشركة للتوقف عن العمل في العراق.
واضاف التلفزيون ان السائقين ظهرا في شريط جديد بثته المجموعة الخاطفة وهما يطالبان الشركة من جديد بالتفاوض مع الخاطفين من دون تحديد مصدر الشريط.—(البوابة)—(مصادر متعددة)