انقسام في مجلس الامن حول دارفور وواشنطن تلمح الى امكانية تعديل مشروع القرار

منشور 29 تمّوز / يوليو 2004 - 02:00

المحت واشنطن الى امكانية تعديل مشروع القرار الذي تقدمت به الى مجلس الامن ويقضي بالتهديد بفرض عقوبات على السودان اذا لم تطارد ميليشيات الجنجويد وجاء التلميح الاميركي هذا بعد الانقسام الحاد في مجلس الامن حول جدوى القرار. 

حثت سبع من الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الامن الدولي الولايات المتحدة على تخفيف تهديد لفرض عقوبات للأمم المتحدة على الحكومة السودانية اذا أخفقت في كبح ميليشيا عربية متهمة بترويع السكان ذوي الأصول الافريقية في منطقة دارفور. 

ولمح السفير الاميركي جون دانفورث الى ان واشنطن ربما تكون مستعدة لقبول حل  

وسط في الصيغة النهائية لمشروع القرار الذي قدمته في الأمم المتحدة بشأن أزمة دارفور  

والذي تأمل في ان يتم التصويت عليه يوم الخميس أو الجمعة. 

ويهدد مشروع القرار الاميركي في صيغته الحالية بعقوبات غير محددة على الخرطوم  

في غضون 30 يوما اذا اخفقت في الوفاء بالتزاماتها لنزع سلاح الميليشيا العربية ومنح  

عمال الاغاثة حرية كاملة في الوصول الى المنطقة. 

لكن دبلوماسيين قالوا ان سبع دول اعضاء في مجلس الامن هي باكستان والصين وروسيا والجزائر وانغولا والفلبين والبرازيل أبدت قلقا بشأن تهديد العقوبات. 

ويحتاج المشروع الاميركي الى تسعة أصوات على الاقل لكي يحظى بموافقة المجلس. 

وقال زانج ييشان نائب السفير الصيني لرويترز ان عددا من أعضاء المجلس بينهم الصين اقترحوا اثناء محادثات خلف ابواب مغلقة يوم الاربعاء إسقاط كلمة "العقوبات" من المشروع. 

واذا حدث هذا التغيير فان المشروع سيظل يعرب عن نية الملجس "دراسة اجراءات أخرى" اذا فشلت الخرطوم في الوفاء بالتزاماتها. 

وسُئل دانفورث عن هذا فقال للصحفيين "اعتقد انه سيتعين ان يكون واضحا لحكومة الخرطوم ان ما نعنيه هو العقوبات." 

وينفي السودان انه يدعم الجنجويد ويتهم الغرب بالتدخل في شؤونه الداخلية. 

وقال تشارلز سنايدر مساعد وزير الخارجية الاميركي للشؤون الافريقية ان الولايات المتحدة ربما تكون على استعداد لإبدال كلمة "عقوبات " بكلمة "إجراءات" في مشروع القرار لكسب تصويت يعكس إدانة واسعة للسودان. 

واضاف سنايدر قائلا لرويترز ان الكلمتين لهما نفس المعنى من الناحية الفنية في لغة  

قرار الامم المتحدة. 

وقال سنايدر الذي يقوم بزيارات منتظمة للسودان "الحقيقة انك تجد الروس وآخرين يتلاعبون بهذه الكلمة لكن الحقيقة ان لها نفس الأثر ونحن نركز بصورة أكبر في الوقت الراهن على الجانب العملي. اذا كان ذلك (الإبدال) يعطينا إجماعا داخل المجلس ويعطينا التهديد (للسودان) عندئذ فاننا سنفعله." 

ويطالب مشروع القرار الحالي كوفي انان الأمين العام للأمم المتحدة بأن يُقدم تقريرا للمجلس عن مدى وفاء السودان بالتزاماته في غضون 30 يوما وفي حالة عدم إذعانه فان المجلس "سيعرب عن عزمه بحث أعمال اضافية تتضمن فرض عقوبات" على الخرطوم. 

كما سيفرض مشروع القرار حظرا فوريا على السلاح الى الجماعات المسلحة في دارفور بما في ذلك الجنجويد والمتمردون المناهضون للحكومة. 

كما سيطلب القرار أيضا من الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي ان يضعا دارفور في اعتبارهما في خططهما لعملية حفظ سلام منفصلة في جنوب السودان حيث يجرى التفاوض على البنود النهائية لاتفاق سلام ينهي حربا أهلية استمرت أكثر من 20 عاما. 

وفي تأييد لاصدار القرار أكد وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر ان الحكومة الالمانية تدعم المشروع الاميركي ضد السودان محملا الحكومة السودانية مسؤولية تردي اوضاع دارفور. وواجه المشروع الاميركي معارضة الجزائر، باكستان، الصين، روسيا التي طالبت من جانبها بجعل المهلة ثلاثة شهور، مؤيدة جهود الاتحاد الافريقي لحل الازمة.  

اما فرنسا فكانت الاقوى حيث اعلن وزير خارجيتها ميشال بارنييه من الفاشر عاصمة دارفور انه لا يمكن حل ازمة دارفور بمعزل عن حكومة السودان، مطالباً بضغوط على جميع المتمردين اطراف النزاع وليس الجنجويد فقط. وكشفت انقرة امس عن مساعي الترويكا الاسلامية (تركيا واليمن وايران) لدعم الاتحاد الأفريقي في رسالة إلى الأمم المتحدة لاستيعاب العقوبات.  

وقال الفاتح عروة سفير السودان لدى الامم المتحدة للصحفيين خارج قاعات المجلس  

"هل يمكن للاميركيين نزع سلاح الميليشيات في العراق." 

واضاف قائلا ان مساندة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لمشروع قرار صارم للامم المتحدة يرجع "لاعتبارات سياسية محلية" رافضا الحديث عن تدخل مسلح محتمل بتفويض من الامم المتحدة في السودان في حالة عدم التقيد بالقرار. 

من ناحية اخرى، حث كوفي انان الأمين العام للامم المتحدة الأربعاء الحكومات على تقديم المزيد من المساعدات لمنطقة دارفور السودانية المضطربة فيما يدرس مجلس الأمن الدولي تهديدا لفرض عقوبات على الحكومة السودانية لدورها في الأزمة الانسانية في دارفور. 

وقال انان في رسالة الى زعماء 11 دولة اوروبية وآسيوية وخليجية رئيسية انه ما زالت هناك دول مقترة للغاية حتى الآن في التعامل مع الوضع في دارفور حيث قتلت الميليشيا العربية المعروفة باسم الجنجويد عشرات الالاف من القرويين ذوي الأصول الافريقية وأجبرت أكثر من مليون شخص على الفرار من منازلهم. 

وطلب نداء إغاثة صدر عن الأمم المتحدة في آذار /مارس الماضي مبلغ 349 مليون دولار لتقديم مساعدات للمنطقة الواقعة غرب السودان والتي تقول الأمم المتحدة انها تشهد اسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا. 

وقال مسؤولون بالأمم المتحدة انه تم حتى الآن الحصول على مبلغ 158 مليون دولار أى أقل من نصف المبلغ المطلوب وان 70 في المئة من هذا المبلغ جاءت من أربعة مانحين فقط هم الولايات المتحدة وهولندا وبريطانيا والمفوضية الاوروبية. 

الاتحاد الافريقي 

من ناحيته، قال الاتحاد الافريقي الاربعاء انه قد يعزز بعثة مراقبة وقف إطلاق النار في دارفور لتشكيل قوة حفظ سلام كاملة لنزع أسلحة الميليشيات وحماية المدنيين. 

وقال مجلس السلام والأمن وهو الجهاز الأمني في الاتحاد الذي يضم 53 دولة في بيان انه طلب من ألفا عمر كوناري رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي وأكبر موظف مدني في الاتحاد ان يقترح سُبُلا لتعزيز فعالية المراقبين. 

وقال مسؤولو الاتحاد الافريقي ان أي مهمة حفظ سلام كاملة في دارفور التي تبلغ مساحتها مثل مساحة فرنسا ستحتاج قوة أكبر بكثير من بعثة المراقبة والحماية الحالية التابعة للاتحاد. 

والاتحاد الافريقي لديه 96 مراقبا عسكريا يراقبون وقفا لاطلاق النار تم التوصل اليه في نيسان/ ابريل بين متمردي دارفور والحكومة السودانية. كذلك يخطط لإرسال 270 جنديا أغلبهم من نيجيريا وجنوب افريقيا ورواندا لحماية المراقبين. 

وقال آدم ثيام المتحدث باسم الاتحاد الافريقي في وقت سابق من الأسبوع الجاري ان صعوبات تتعلق بالامداد والتموين ربما تؤجل نشر قوة الحماية. 

وقال الاتحاد الافريقي في بيانه ان كوناري سوف يدرس "إمكانية تحويل البعثة الى بعثة حفظ سلام كاملة لها التفويض والحجم المطلوبين لضمان التنفيذ الفعال لاتفاق وقف اطلاق النار." 

وقال البيان ان أي خطة ستضع "تركيزا خاصا على نزع الأسلحة وتحييد ميليشا الجنجويد وحماية السكان المدنيين وتسهيل توزيع المعونة الانسانية." 

واضاف بيان مجلس السلام والأمن ان تفويض قوات الحماية يشمل أيضا حماية المدنيين في نطاق إمكانيات القوة. –(البوابة)—(مصادر متعددة)

مواضيع ممكن أن تعجبك