كرر الرئيس الاميركي باراك اوباما ترحيبه بخطاب رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو لكنه رأى انه ما زال هناك "طريق طويل" نحو تحقيق السلام، فيما عبر الاخير عن امله في التوصل الى تفاهم مع اوباما بشان الاستيطان.
وسعت ادارة اوباما الى ان اضفاء ايجابية على تأويلها للخطاب الذي القاه نتنياهو الاحد والذي قبل فيه للمرة الاولى بمبدأ اقامة دولة فلسطينية الذي تدعمه الولايات المتحدة لكنه ربط ذلك القبول بقائمة شروط رفضها الفلسطينيون.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبز الذي كان يرافق اوباما على متن طائرة الرئاسة خلال توجهها الى شيكاغو "خطت حكومة نتنياهو خطوة كبيرة للامام امس باعترافها للمرة الاولى بالحاجة الى حل على اساس دولتين".
واضاف "الرئيس يعتقد ان هناك طريقا طويلا يتعين قطعه و(يوجد) كثير من المنحنيات والمنعطفات في الطريق للذهاب الى هناك لكنه مسرور بالتقدم الذي احرز حتى الان واعتقد ان خطاب الامس هو بالتأكيد جزء من ذلك."
ووافق نتنياهو على اقامة دولة فلسطينية شريطة حصول اسرائيل على ضمانات دولية مسبقة بأن الدولة الجديدة ستكون منزوعة السلاح.
وبينما استجاب نتنياهو لاسابيع من الضغط من جانب اوباما بشأن قضية الدولة الفلسطينية فقد احبط الفلسطينيون من طلب الزعيم الاسرائيلي بأن يعترفوا باسرائيل كدولة يهودية ومن تقاعسه عن وقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.
وكان اوباما دعا الى تجميد كامل للاستيطان تماشيا مع "خارطة الطريق" التي ترعاها الولايات المتحدة لكن نتنياهو الذي يرأس حكومة جديدة يهيمن عليها اليمين يريد ان يتواصل البناء في المستوطنات الحالية.
وقال جيبز "نعمل ونناقش مع جميع الاطراف المعنية كيف يمكننا تحريك هذه العملية للامام وكيف يمكننا ايجاد حل على اساس دولتين بحيث يعيش الفلسطينيون والاسرائيليون جنبا الى جنب في سلام وامن."
واضاف "ما قاله السيد نتنياهو البارحة جزء مهم من ذلك".
وعبر نتانياهو الاثنين عن امله في التوصل الى تفاهم مع الادارة الاميركية بشان الاستيطان.
وقال نتانياهو في مقابلة مع محطة "ان بي سي" الاثنين انه والرئيس الاميركي باراك اوباما يحاولان التوصل الى تفاهم مشترك بشأن الاستيطان.
ورفض نتانياهو وقف توسيع المستوطنات في خطاب القاه الاحد واوضح فيه سياسة حكومة تجاه عملية السلام، مواصلا بذلك تحديه لدعوات اوباما بتجميد كل اشكال الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
وكرر نتانياهو الاثنين تاييده اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح.
واضافة الى كونها منزوعة السلاح، فقد وضع رئيس الوزراء الاسرائيلي في خطابه عدة اشتراطات لقبول قيام مثل هذه الدولة، وفي مقدمتها اعتراف الفلسطينيين باسرائيل كدولة لليهود.
وفي اول رد فعل رسمي عربي على خطاب نتانياهو، فقد اعتبر الرئيس المصري حسني مبارك شرط نتانياهو الإعتراف باسرائيل دولة يهودية "يجهض فرص السلام".
واكد مبارك في كلمة القاها خلال لقاء مع وحدات القوات الخاصة بالقوات المسلحة المصرية، انه أكد لنتنياهو "ضرورة العودة لمفاوضات الوضع النهائى من حيث توقفت دون ابطاء وان الدعوة للاعتراف باسرائيل دولة يهودية يزيد من تعقيد الامور ويجهض فرص السلام".
واضاف ان هذه الدعوة "لن تجد من يتجاوب معها فى مصر أو غيرها".
وقال الرئيس المصري أنه أكد أيضا أن "الدعوة لتعديل المبادرة العربية لاسقاط حق العودة لن تجد من يتجاوب معها في مصر أو غيرها."
وتدعو مبادرة السلام العربية التي أقرها مؤتمر القمة في بيروت عام 2002 الى اعتراف دبلوماسي عربي كامل باسرائيل مقابل انسحابها الكامل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 والموافقة على قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية والتوصل الى حل عادل لمشكلة اللاجئين.
ومنذ توقيع معاهدة السلام بين مصر واسرائيل تقوم القاهرة بدور الوساطة بين الفلسطينيين واسرائيل.
وكانت وزارة الخارجية المصرية قالت في بيان الاثنين ان الرؤية التي طرحها نتنياهو في خطابه " تشوبها عيوب وينقصها الكثير من العناصر وبالتالي تحتاج الى تطوير كبير."
وأضافت الوزارة "مصر كانت تأمل في سماع رؤية اسرائيلية مختلفة تقوم على الالتزام الواضح بحل الدولتين وباستئناف العمل لتحقيق التسوية السياسية على أساس ما وصلت اليه المفاوضات الفلسطينية مع الحكومة الاسرائيلية السابقة."
ومضى البيان الى القول ان العالم عندما يؤيد قيام دولة فلسطينية مستقلة تعيش في سلام الى جانب اسرائيل "لا يقصد بالتأكيد دولة تفتقر الى أدنى المقومات على النحو الذي ترمي اليه الرؤية الاسرائيلية المطروحة."
واعتبرت وزارة الخارجية المصرية أن اقتراح نتنياهو يفضي الى دولة فلسطينية مستقلة اسما أو شكلا عن الاحتلال الاسرائيلي وبالتالي لن تكون "تجسيدا عمليا لأحلام الشعب الفلسطيني في الاستقلال الفعلي."
وكان متحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس قال ان ما قاله نتنياهو عن الدولة الفلسطينية لا يكفي.
ويعارض الفلسطينيون منذ وقت طويل نداءات للاعتراف باسرائيل كدولة يهودية.
وقال بيان وزارة الخارجية المصرية ان مصر كانت تأمل في "التجميد الكامل للنشاط الاستيطاني وتخفيف الاجراءات القاسية المفروضة على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة واتخاذ خطوات تعيد بناء الثقة بين الجانبين."
