قال الرئيس الاميركي باراك اوباما يوم الاثنين انه يرى "تحركا ايجابيا" في خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أيد فيه حلا يقوم على دولتين للصراع الاسرائيلي- الفلسطيني.
وحث اوباما اسرائيل مجددا على وقف البناء الاستيطاني.
وفي خطابه يوم الاحد قبل نتنياهو للمرة الاولى مبدأ الدولة الفلسطينية الذي تسانده الولايات المتحدة لكنه ربط ذلك بقائمة شروط رفضها الفلسطينيون.
وقال اباما للصحفيين "أعتقد انه كان هناك تحرك ايجابي في خطاب رئيس الوزراء."
واضاف قائلا بعد محادثات في البيت الابيض مع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني أنه يرى امكانية لاستئناف محادثات سلام جادة بين اسرائيل والفلسطينيين.
لكنه أصر على انه يتعين على اسرائيل ان تفي بالتزاماتها بمقتضى خطة "خارطة الطريق" فيما يتعلق بوقف بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة ويتعين على الفلسطينيين أن يضعوا نهاية للعنف ضد اسرائيل.
ويطالب اوباما -الذي وعد بدور امريكي عميق في جهود السلام في الشرق الاوسط- بتجميد كامل للاستيطان تماشيا مع "خارطة الطريق" التي ترعاها الولايات المتحدة لكن نتنياهو الذي يرأس حكومة يمينية جديدة في اسرائيل يريد ان يستمر البناء في المستوطنات القائمة.
وأبدى الفلسطينيون يوم الاثنين غضبهم من الشروط التي فرضها نتنياهو لابرام اتفاق سلام ولكن رئيس الحكومة الاسرائيلية حظي باستحسان حذر في واشنطن وبروكسل لقبوله على الاقل اقامة دولة فلسطينية.
واستجاب نتنياهو في خطاب ألقاه يوم الاحد للضغوط التي مارستها واشنطن على مدى اسابيع ووافق للمرة الاولى على اقامة دولة فلسطينية شريطة ان تحصل اسرائيل على ضمانات دولية مسبقة بأن الدولة الجديدة ستكون منزوعة السلاح.
لكن الفلسطينيين استاءوا من مطالبة نتنياهو لهم بأن يعترفوا أولا باسرائيل كدولة يهودية ورفضه وقف التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة.
وقال سلام فياض رئيس الوزراء في حكومة الرئيس الفلسطيني محمود عباس المدعومة من الغرب ان خطاب نتنياهو "وجه ضربة جديدة للجهود المبذولة لانقاذ عملية السلام وقوض امكانية استئناف المفاوضات على أساس مرجعياتها ممثلة بقرارات الشرعية الدولية وخطة خارطة الطريق ورؤية حل الدولتين والمبادرة العربية للسلام."
واضاف ان نتنياهو "فشل مجددا في الاستجابة لتوقعات المجتمع الدولي ولمتطلبات العملية السياسية وخاصة رفضه اعلان الالتزام بالاستحقاقات المطلوبة وفقاً لخطة خارطة الطريق" للسلام التي جرى التوصل اليها عام 2003 برعاية الولايات المتحدة.
ووصف المتحدث باسم البيت الابيض روبرت جيبز خطاب نتنياهو بأنه " خطوة مهمة للامام" نحو تطبيق رؤية اوباما للسلام.
وقال "الرئيس يعتقد ان هناك طريقا طويلا يتعين قطعه و/يوجد/ كثير من المنحنيات والمنعطفات في الطريق للذهاب الى هناك لكنه مسرور بالتقدم الذي احرز حتى الان واعتقد ان خطاب الامس هو بالتأكيد جزء من ذلك."
وقال الاتحاد الاوروبي انه "خطوة في الاتجاه الصحيح" ولكنه قال انه ليس كافيا لرفع العلاقات بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل لمستوى اعلى.
واشارت وزارة خارجية روسيا العضو باللجنة الرباعية لوسطاء السلام "برضا الى التزام نتنياهو باقامة سلام في الشرق الاوسط و استعداده لاستئناف المفاوضات على الفور."
بيد ان الرئيس المصري حسني مبارك قال في كلمة امام وحدات القوات الخاصة بالقوات المسلحة المصرية ان الدعوة للاعتراف باسرائيل كدولة يهودية "يزيد من تعقيد الامور ويجهض فرص السلام."
ويرى الفلسطينيون ان الاعتراف بذلك سيقضي على فرص عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ما تعرف اليوم باسرائيل.
وقال نتنياهو في مقابلة مع محطة تلفزيون اميركية يوم الاثنين انه يأمل في تضييق الخلافات بينه وبين الرئيس الاميركي بشأن المستوطنات.
ودعا اوباما لتجميد الاستيطان بشكل كامل لكن نتنياهو يريد مواصلة البناء في المستوطنات القائمة في الضفة الغربية.
وقال نتنياهو لمحطة (ان.بي.سي) "نحاول أنا والرئيس أوباما التوصل لفهم مشترك بشأن ذلك. اعتقد اننا سنجد ارضية مشتركة."
وتعهد نتنياهو بالاحتفاظ بالقدس الموحدة كاملة كعاصمة لاسرائيل في تحد لمطالبة الفلسطينيين بالقدس الشرقية العربية عاصمة لدولتهم كما أحجم عن الخوض فيما اذا كانت اسرائيل ستزيل مستوطنات الضفة الغربية.
واستبعد عودة اللاجئين الفلسطينيين الى اسرائيل كما طالب عباس بأن يفرض سلطته على قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الاسلامية (حماس).
ووصف متحدث باسم جامعة الدول العربية اقتراح نتنياهو بأنه محاولة لاحراج الدول العربية عبر عرض شروط مستحيلة.
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية عن المستشار عبد العليم الابيض المتحدث الرسمي باسم الامين العام للجامعة العربية قوله "لم نتوقع الكثير من نتنياهو لان تاريخه حافل بالمراوغات وطرح مشروعه لكي يرفضه الفلسطينيون والعرب وكذلك المجتمع الدولي."
لكن صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية طالب الوسطاء بتحدي نتنياهو لمعرفة ما اذا كان مستعدا للتصدي للقضايا المتعلقة بالارض مثل الحدود والقدس والمستوطنات.
وقال عريقات "نتنياهو يتحدث عن مفاوضات وعن كنتونات.. كنتون دولة فلسطين بعلم ونشيد.. دولة بدون حدود بدون سيادة بدون عاصمة."
واستقبل خطاب نتنياهو بحذر من مختلف الاطياف السياسية في اسرائيل التي شهدت نحو عقدين من المحادثات المتقطعة بشأن "حل الدولتين" وهو مفهوم كان زعيم حزب ليكود قد أحجم عن تبنيه لفترة طويلة.
واتهم العديد من اعضاء حزب ليكود في البرلمان نتنياهو بخرق سياسة الحزب ولكن من المستبعد حدوث تمرد واسع النطاق داخل الحزب او اي خلافات بين وزراء ليكود في الحكومة.
