اكد رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتهية ولايته ايهود اولمرت ضمنا الخميس، وجود دور لاسرائيل في القصف الجوي الذي اعلنت الخرطوم انه استهدف قافلة لتهريب الاسلحة شرق السودان واسفر عن "مقتل المئات".
وقال اولمرت في اشارة الى هذا القصف خلال مؤتمر في هرتزيليا ان "اسرائيل تضرب كل مكان ما وسعها ذلك من اجل وقف الارهاب، قريبا كان ام بعيدا".
واضاف "اننا نضربهم بطريقة تعزز الردع وصورة الردع وهي احيانا لا تقل اهمية لدولة اسرائيل."
وقال "لا جدوي من الخوض في التفاصيل.. كل شخص يستطيع ان يستخدم خياله... ومن ينبغي ان يعرف فليعرف انه لا يوجد مكان لا تستطيع دولة اسرائيل العمل فيه".
ورفض مسؤولون اسرائيليون في وقت سابق تاكيد او نفي وجود دور لاسرائيل في الهجوم، في حين نقلت وكالة انباء رويترز عن مسؤول عسكري اسرائيلي وصفه للتقارير حول تورط الدولة العبرية في القصف بانها محض "هراء".
وردا على سؤال عن احتمال شن ضربة جوية اسرائيلية في السودان قال ايتان بن الياهو الرئيس السابق للقوات الجوية الاسرائيلية ان الدولة اليهودية قادرة على تنفيذ مهمة من هذا النوع تتضمن قطع مسافة 1400 كيلومتر ذهابا وايابا.
لكن مسؤولا عسكريا اسرائيليا كبيرا اشترط عدم نشر اسمه قال "أتعتقد انه لو كان لدينا معلومات استخباراتية عن مثل هذه القافلة اننا لم نكن سنطلب من المصريين التعامل معها..".
وكان اثنان من كبار الساسة السودانيين اكدا الخميس ان طائرات مجهولة هاجمت قافلة يشتبه في انها لمهربي أسلحة بينما كانت في طريقها من السودان الى مصر في كانون الثاني/يناير.
واضاف هذا السياسيان اللذان نقلت رويترز تصريحاتهما دون كشف هويتيهما ان الهجوم الذي أسفر عن مقتل معظم أفراد القافلة وقع في منطقة صحراوية نائية في شرق السودان.
ونقلت قناة "الجزيرة" القطرية عن وزير الدولة في وزارة النقل السودانية مبروك مبارك سليم قوله ان نحو ثمانمئة شخص بينهم صوماليون وإثيوبيون وإريتريون وسودانيون قتلوا في الهجوم.
واوضح الوزير السوداني ان هؤلاء سقطوا خلال غارتين جويتين قامت بهما ثلاث طائرات من الأسطول الأميركي في البحر الأحمر.
وكان وزير الخارجية السوداني دينق ألور نفى الاربعاء وجود معلومات لديه عن وقوع أي هجوم.
واشارت تقارير اعلامية في مصر والولايات المتحدة الى ان طائرات أميركية أو اسرائيلية ربما نفذت الهجوم.
ونقلت صحيفة الشروق المصرية المستقلة عن مصادر سودانية مطلعة هذا الاسبوع قولها ان مقاتلات أميركية انطلقت من اريتريا أو جيبوتي على الارجح هاجمت قافلة أسلحة في السودان مما أسفر عن مقتل 39.
ورفضت السفارة الاميركية في الخرطوم الخميس التعليق.
ومع ذلك ذكرت شبكة تلفزيون سي.بي.اس الاخبارية الاميركية في موقعها الالكتروني الاربعاء أن مراسلها للشؤون الامنية علم ان طائرات اسرائيلية نفذت هجوما في شرق السودان مستهدفة شحنة اسلحة كانت في طريقها الى مقاتلي حركة حماس في غزة.
ونفى وزير الدولة السوداني مبروك مبارك سليم في تصريحاته لقناة الجزيرة نقل أسلحة إلى غزة.
وقال إن القافلة كانت تخص "جماعات تهريب واتجار بالبشر", مشيرا إلى أن "الأسلحة التي كانت معهم خفيفة ولا تتعدى الكلاشينكوف بغرض الحماية".
ووصف الوزير السودان بأنه دولة ممر وليس دولة منشأ لعمليات التهريب, قائلا "نحن ضد تهريب البشر والسلاح".
وردا على سؤال بشأن الجهة التي نفذت القصف وهل هي أميركية أم إسرائيلية, أشار الوزير السوداني إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل وقعتا مؤخرا اتفاقا لمنع تهريب السلاح في اتهام ضمني لهما بالتورط في الهجوم.
وتحرص كل من اسرائيل والولايات المتحدة على وقف تهريب الاسلحة الى غزة والذي يتم عبر انفاق على الحدود مع مصر ووقعتا في كانون الثاني/يناير مذكرة ضمانات أمنية لوقف تهريب الاسلحة الى القطاع.
وفي وقت سابق هذا الشهر نقل تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الادني عن مصادر اسرائيلية اتهامها لايران بمساعدة حماس في تهريب الاسلحة الى غزة.
وتزامن الهجوم تقريبا مع الحملة التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة يوم 27 كانون الاول/ديسمبر.
وقال السياسيان السودانيان انه لم يتضح بعد من أين جاءت الطائرات. ولكن أحدهما وهو سياسي كبير من شرق السودان قال ان زملاءه تحدثوا الى شخص نجا من الغارة.
وأردف "هناك شخص اثيوبي يعمل ميكانيكيا هو الناجي الوحيد ..قال ان الهجوم نفذته طائرتان حلقتا فوقهم ثم عادتا وقصفتا السيارات. ولم يستطع ان يحدد جنسية الطائرتين..دمرت الطائرتان العربات. كانت اربع أو خمس سيارات."
وأضاف أن جماعات تهريب الاسلحة الى مصر عادة ما تستخدم الطريق الواقع في منطقة صحراوية شمال غربي بورسودان على ساحل البحر الاحمر "الجميع يعرفون انهم يهربون الاسلحة الى جنوب مصر."
وقال السياسي الاخر وهو مسؤول في العاصمة الخرطوم ان امر الهجوم أصبح معروفا في الجزء النائي من شرق السودان حيث وقع. واستطرد انه منذ نحو أسبوعين ناشدت قبيلة عربية رسميا السلطات الحكومية باعادة جثث أكثر من 30 قتلوا في الغارة.