ايران تعرض المساعدة الامنية على المالكي

تاريخ النشر: 12 سبتمبر 2006 - 01:12 GMT

عرضت ايران يوم الثلاثاء المساعدة في تحقيق الامن والاستقرار في العراق بعد أن أجرى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي محادثات في طهران في أول رحلة رسمية له الى الجمهورية الاسلامية.

وكان من المتوقع أن يطلب المالكي من الزعماء الشيعة في ايران عدم التدخل في الشؤون العراقية وهي رسالة من المرجح أن ترضي واشنطن التي تتهم ايران بدعم مقاتلين يحاربون القوات الاميركية في العراق.

غير أن المالكي والرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد لم يتحدثا عن أي تفاصيل تذكر عن المحادثات التي اجريت بينهما يوم الثلاثاء بخلاف القول ان البلدين اللذين خاضا حربا دموية في الثمانينيات اتفقا على التعاون في المجال السياسي والاقتصادي والامني.

وقال احمدي نجاد في مؤتمر صحفي مشترك بعد الاجتماع "سنقدم المساعدة الكاملة للحكومة العراقية لتحقيق الامن في (العراق). ان تعزيز الامن في العراق يعني تعزيز الامن والاستقرار في المنطقة."

وقال المالكي عبر مترجم للغة الفارسية ان هذه الزيارة ستكون مفيدة للتعاون بين ايران والعراق في كل المجالات السياسية والامنية والاقتصادية.

ووقع الجانبان اتفاقا يشمل تلك المجالات.

وقبيل بدء الزيارة التي تستغرق يومين قال علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية لرويترز ان المالكي سيوصل رسالة واضحة وهي أن ايران يجب ألا تتدخل في العراق ولكنه لم يصل الى حد التأييد الصريح للاتهامات الاميركية بأن ايران "تتدخل" في العراق.

وقال الدباغ "نريد نقل رسالة الى الزعماء الايرانيين بأن العراق يحتاج الى علاقات جيدة مع الدول المجاورة دون تدخل في شؤوننا الداخلية."

وسيلتقي المالكي بالزعيم الايراني الاعلى اية الله علي خامنئي والرئيس الاسبق أكبر هاشمي رفسنجاني غدا الاربعاء.

وقال مسؤول عراقي ان المالكي ربما يقابل أيضا علي لاريجاني الامين العام للمجلس الاعلى للامن القومي الايراني.

وفي الوقت الذي تشجع فيه الولايات المتحدة رسميا علاقات العراق الجديدة الدافئة مع ايران تشعر واشنطن بالقلق بخصوص النفوذ الايراني على الزعماء الشيعة بالعراق الذين وصلوا الى السلطة في انتخابات أعقبت اطاحة الولايات المتحدة بصدام حسين.

وتعهد المالكي منذ تشكيله حكومة وحدة وطنية قبل نحو أربعة اشهر بكبح جماح الفصائل الشيعية المسلحة التي تقيم بعضها علاقات مع حركات في ايران في اطار جهود لتجنب حرب أهلية بين السنة والشيعة.

في أحدث أعمال العنف قالت الشرطة ومصدر بوزارة الداخلية ان سيارة ملغومة استهدفت قافلة عسكرية أمريكية مارة في غرب بغداد تسببت في مقتل ستة مدنيين واصابة أكثر من عشرة.

وقال التلفزيون الحكومي العراقي ان مسلحين هاجموا مسجدا للشيعة مساء الاثنين في بلدة قرب مدينة بعقوبة المضطربة مما أسفر عن مقتل سبعة.

وخاض العراق خلال حكم صدام حسين حربا دموية ضد ايران استمرت ثماني سنوات خلال الثمانينيات.

ومثل صدام الذي يحاكم بتهمة الابادة الجماعية ومعه ستة متهمين اخرون أمام المحكمة في بغداد اليوم حيث قال شاهد كردي خلال الجلسة انه عثر على رفات أمه وأختيه في مقبرة جماعية تبعد أكثر من 200 كيلومتر عن قريته التي قال ان قوات صدام سوتها بالارض.

ويقول مسؤولون أميركيون وبريطانيون ان شحنات ناسفة قوية استخدمت ضد قواتهما خلال العام الماضي قدمت من ايران وأن ذلك ليس بموافقة الحكومة بالضرورة.

وبعض القيادات في ايران قريبة من رجال مثل الزعيم الشاب مقتدى الصدر الذي ينظر الى ميليشيا جيش المهدي التي يقودها على أنها مناهضة لقوات الاحتلال.

وقال الدباغ الذي اعتبر أن خامنئي يلعب دورا رئيسيا في العلاقات مع العراق ان الامن سيكون على رأس الموضوعات التي سيبحثها رئيس الوزراء العراقي.

وأضاف "ندرك أن العنف في العراق يغذيه ويموله اخرون. بعضهم دول وبعضهم جماعات.. نتطلع الى الدول المجاورة للمشاركة في منع وصول مثل هذه الاشياء الى العراق."

وتأتي زيارة المالكي التي كانت مقررة يوم الاثنين في أعقاب زيارات له لدول عربية يهيمن عليها السنة الذين ينظرون بريبة للسلطة الجديدة للاغلبية الشيعية في العراق ولعلاقاتها بايران.

ويقول بعض المحللين انه في حال تحول الصراع الطائفي بالعراق الى حرب أهلية شاملة فان قوى اقليمية أخرى ستنخرط بها بحيث تدعم ايران الشيعة بينما تدعم دول أخرى مثل السعودية ودول الخليج المسلحين السنة.

وأدى صعود الشيعة الى وصول كثير من الزعماء العراقيين الذين قضوا سنوات طويلة بالمنفى في ايران الى السلطة.

ورغم أن المالكي كان يتخذ من سوريا مقرا له في أغلب الاوقات الا أن كثيرا من المقربين منه في حزب الدعوة لجأوا الى ايران.