باريس تطبق قانون حظر الرموز الدينية الخميس وتحشد قواها لفك اسر الرهينتين

تاريخ النشر: 30 أغسطس 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكد المتحدث باسم الحكومة الفرنسية الاثنين ان القانون الذي يحظر الرموز الدينية في المدارس الحكومية "سيطبق" كما هو مقرر الخميس يوم بدء السنة الدراسية الجديدة في فرنسا على الرغم من الانذار الذي وجهته مجموعة اسلامية تحتجز صحافيين فرنسيين في العراق.  

وقال جان فرنوسا كوبيه لقناة التلفزيون "كانال بلاس" ان "القانون سيطبق انه اطار قانون الجمهورية".  

واضاف ان الادانات التي صدرت في فرنسا ردا على خطف الصحافيين في العراق تدل على "فرنسا متضامنة وموحدة (...) انه تقدير واضح لقيم الجمهورية".  

وردا على سؤال عن امكانية "تعليق" القانون المتعلق بالحجاب، قال كوبيه ان "المشكلة لا يمكن ان تطرح في هذا الشكل". وتابع ان "ارادتنا هي عدم القبول باي خلط بين الامور اولا والتذكير بقيم الجمهورية الفرنسية ثانيا".  

وتابع "انها قيم التسامح والاحترام وخصوصا، فكرة انه يجب ان نكون قادرين على ممارسة ديانتنا بحرية في فرنسا واحترام ديانات الآخرين".  

 

وقد حشدت السلطات الفرنسية قواها على اعلى المستويات اليوم الاحد سعيا وراء الافراج عن الصحافيين فيما توالت التنديدات من قبل المسؤولين السياسيين والدينيين بانذار الخاطفين الذين امهلوا حتى مساء الاثنين لاستجابة مطلبهم بتخلي باريس عن فرض منع الحجاب في الاماكن العامة.  

ويستقبل الرئيس جاك شيراك عصر اليوم رئيس الوزراء جان بيار رافاران في قصر الاليزيه في اطار اجتماع عمل. وبعد اول اجتماع ازمة عقد في الصباح ترأس رافاران اجتماعا جديدا مع الوزراء الرئيسيين المعنيين.  

وقد دعي للمشاركة فيه فضلا عن وزراء الخارجية ميشال بارنييه والداخلية دومينيك دو فيلبان والاتصالات رينو دونيديو دو فابر، وزيرة الدفاع ميشال اليو ماري والوزير المنتدب الى وزارة الداخلية جان فرنسوا كوبيه.  

لكن يبدو ان الحكومة تعتمد التحفظ والتكتم حيال هذه المسالة وبقيت ردود الفعل الرسمية نادرة وحذرة اليوم الاحد.  

وقد بثت قناة الجزيرة الفضائية القطرية مساء السبت مقطعين سريعين من شريط فيديو يظهر فيه الصحافيان كريستيان سينو وجورج مالبرونو وهما يعلنان بانهما مخطوفان لدى مجموعة "الجيش الاسلامي في العراق".  

وبحسب بيان الخاطفين الذي بثته الجزيرة، تطالب المجموعة "بان تلغي فرنسا في مهلة 48 ساعة، القانون" الذي يحظر ارتداء الحجاب في المدارس الرسمية، وذلك اعتبارا من نشر البيان، معتبرة ان "هذا القانون ظلم وعدوان على الدين الاسلامي والحريات الشخصية".  

ولم ترفق هذه المجموعة التي تبنت قبل ايام قتل الصحافي انزو بالدوني، مطلبها باي تهديد واضح لحياة الرهينتين في حال لم تستجب باريس في حدود المهلة التي حددتها لها.  

وقد دعا دو فيلبان اليوم الاحد في ختام لقاء مع اعضاء المجلس الفرنسي للدين الاسلامي، ممثل الطائفة المسلمة في فرنسا، الى الافراج عن الصحافيين الفرنسيين. وقال "معا، نحن نطالب بالافراج عنهما" متوجها الى "كل الذين لديهم سلطة او قسم من المسؤولية في مصير كريستيان شينو وجورج مالبرونو".  

ومن المفترض ايضا ان يستقبل رئيس الوزراء الذي الغى زيارة مقررة الى المناطق، اليوم الاحد رئيسي مجلسي البرلمان، كريستيان بونسوليه (الشيوخ) وجان لوي دوبريه (الجمعية الوطنية)، قبل ان يجتمع الاثنين بمسؤولي الاحزاب السياسية.  

وكان شيراك اعتمد لهجة حازمة جدا في الربيع الماضي ازاء الانتقادات التي صدرت عن الاوساط الاسلامية في فرنسا وفي الخارج بشأن القانون المتعلق بارتداء الحجاب. وقال في الجزائر في 15 نيسان/ابريل الماضي "ان الحجاب مسألة فرنسية بحتة".  

ويدخل القانون الذي يحظر الرموز الدينية البارزة ومنها ارتداء الحجاب الاسلامي في المدارس العامة في فرنسا، حيز التنفيذ مع بدء العام الدراسي في الثاني من ايلول/سبتمبر.  

وقد صدرت ردود فعل منددة ومستنكرة لخطف الصحافيين واحتجازهما كرهائن عن كبار المسؤولين الممثلين للطائفة الاسلامية في فرنسا التي تعتبر الاكبر في اوروبا اذ يقدر عددها بحوالى خمسة ملايين من اصل التعداد السكاني الاجمالي البالغ 60 مليونا، وكذلك عن الطبقة السياسية عموما.  

وقال رئيس المجلس الفرنسي للدين الاسلامي دليل بوبكر "ان على الطائفة المسلمة ان "تنأى بنفسها" عن هذه "التصرفات التي يدينها الاسلام". مضيفا ان "الوضع خطير جدا (...) وعلى الطائفة المسلمة ان تنأى بنفسها عن هذه التصرفات التي يدينها الاسلام وعدم اصدار اي رد فعل قد يشير الى ان اولئك الاشخاص يعملون لمصلحته".  

كذلك دان اتحاد الجمعيات الاسلامية في فرنسا القريب من الاخوان المسلمين والمعارض لقانون حظر الحجاب في المدارس، "بشدة عملية احتجاز الرهائن هذه" و"رفض باكبر قدر من الحزم لاي قوة اجنبية حق التدخل بهذا الشكل في علاقات الاسلام في فرنسا مع الجمهورية".  

من جهته قال رئيس اتحاد الجمعيات الاسلامية في فرنسا الحاج التهامي بريز انه يجب "عدم التفاوض" مع الخاطفين. واضاف "يجب عدم التفاوض، ان فرنسا لا تستحق المعاقبة في العراق وانما الشكر".  

الى ذلك اعتبر رئيس الحزب الاشتراكي الفرنسي ابرز احزاب المعارضة فرنسوا هولاند "ان الديموقراطية مصابة، وقوانين الجمهورية مستهدفة والتعايش معا مهدد". ودعا "جميع العائلات الفكرية والجمعيات والديانات الى تعبئة الصفوف".  

كذلك دعا فرنسوا بايرو رئيس حزب الاتحاد من اجل الديموقراطية الفرنسيين الى ان يكونوا "اقوياء ومتضامنين" معتبرا "انه الموقف الوحيد الذي يمكن ان يثني الخاطفين الهمجيين".  

من جهة اخرى، وجهت منظمة "مراسلون بلا حدود" المدافعة عن حرية الصحافة نداء اليوم الاحد الى هيئة العلماء المسلمين وآية الله العظمى علي السيستاني للتدخل لصالح الافراج عن الصحافيين.  

وعبرت المنظمة في بيان لها عن "قلقها الشديد اثر تبني خطف الصحافيين الفرنسيين". وقال البيان ان "المنظمة قلقة جدا ازاء فرض مهلة 48 ساعة على الحكومة الفرنسية، لا سيما وان هذه المجموعة مسؤولة عن قتل الصحافي (الايطالي) انزو بالدوني قبل ايام".  

كما دعت كافة نقابات الصحافيين الفرنسيين اليوم في بيان الى الافراج عن زميليهما المحتجزين رهائن في العراق، مؤكدة ان "حرية التعبير واولئك الذين يخدمونها ليسوا عملة للتبادل". واعتبرت "ان تنوع الاراء والتعبير عنها في الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية هما من اسس الحرية على كوكبنا".  

وعبرت رابطة الصحافيين المتخصصين بشؤون الشرق الاوسط عن "قلقها العميق اثر خطف" الصحافيين وكذلك عن "تضامنها مع رئاسة التحرير في اذاعة فرنسا الدولية وصحيفة الفيغارو اللتين كان زميلانا يغطيان لهما الاحداث في العراق بشجاعة ونزاهة".  

ودعت الرابطة "جميع الاطراف العراقية الى بذل كافة الجهود من اجل الافراج عن الصحافيين في اسرع وقت".—(البوابة)—(مصادر متعددة)