ونوه المتحدث الرئاسي دافيد مارتينو بأن "كوسران سفير، وشخصية دبلوماسية، يتمتع بخبرة واسعة ولكنه ليس رجل سياسي منتخب"، وبالتالي هو يجري "مشاورات دبلوماسية وليس حوارا سياسيا"، وفق مارتينو الذي قال إن العلاقات الدبلوماسية لم تنقطع بين دمشق وباريس.
وذكر مارتينو أن المبعوث الفرنسي ذهب إلى دمشق لإحاطة السلطات السورية علما بما جرى في اجتماع لا سيل سان كلو للقوى اللبنانية، واستطرد قائلا "ذهب كوسران لأن الأمور سارت بشكل جيد في سان كلو ولأن الحوار دار بشكل جيد". واعتبر مارتينو أن "مفتاح استئناف الحوار" بين فرنسا وسورية موجود في دمشق.
ومن ناحيتها سئلت المتحدثة باسم الخارجية باسكال أندرياني عن المؤشرات الإيجابية التي صدرت عن دمشق، وفيما إذا كانت الأخيرة غيرت موقفها إزاء الأزمة اللبنانية فأجابت "مجرد انعقاد اجتماع سان كلو بمشاركة كافة الأطراف المدعوين، هو بحد ذاته إشارة مشجعة". وأضافت "في وقت بدأت فيه ديناميكية ايجابية، يهم أن تقتنع سورية أنها هي أيضا تكسب الكثير من رؤية الوضع يستقر بسرعة في لبنان وأن تزال التوترات منه". وفيما يتعلق باستياء واشنطن وعدم رضاها عن زيارة كوسران إلى دمشق، قالت أندرياني "اطلعت على التصريحات الأميركية، وأحتفظ بأنها تذكر بتقارب وجهات النظر بين الفرنسيين والأميركيين حول هذا الملف"، وأكدت تمسك بلادها بهذا "التقارب" الذي أشارت إليه تصريحات الخارجية الأميركية التي أعلنت أيضا أن "إرسال دول عدة مبعوثين إلى سوريا للتباحث حول المسألة اللبنانية لم يثمر أي نتائج ملموسة"، واعتبرت أن الحكومة السورية تستخدم تلك المهام الدبلوماسية "سبيلا للإعلان عن انتصار في مجال العلاقات العامة
وكان كوسران التقى أمس نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم، في أول اتصال فرنسي - سوري على هذا المستوى منذ أواخر العام 2004، وقد أعلن كوسران بعد لقاءه المسؤولين السوريين تأييدهم للمبادرة الفرنسية لحل الأزمة اللبنانية.
وكان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير قد قال رداً على سؤال حول ما إذا كان إيفاد جان كلود كوسران إلى دمشق يعد "تسخينا" للعلاقات بين البلدين وهل يمكن تخيل إرسال موفدين على مستوى أعلى: "سوف نرى"، مؤكدا أن "كل من يبحث عن السلام في الشرق الأوسط، وفي لبنان خاصة، فإنه سيلقى دعم فرنسا".
وأضاف الوزير الفرنسي متحدثا في ندوة صحفية الأربعاء في باريس جمعته بنظيره البريطاني ديفيد ميليباند، بخصوص لقاء لا سيل سان كلو السبت والأحد الماضيين: "حاولنا جمع كل ممثلي الطوائف اللبنانية، لأن فرنسا صديقة لكل اللبنانيين"، وأشار أن "عدة عراقيل قد أزيلت، لأن سورية أرادت ذلك، فأردنا إرسال أول موفد إلى دمشق للتحدث مع الحكومة السورية، لأنه بدا لنا أنها إشارة جيدة على طريق التهدئة، وطالما أن هنالك إشارات إيجابية سنواصل الاتصال مع سورية، وهذا ليس سوى البداية وآمل أن لا أخطئ التقدير، لأنه في تلك المنطقة من العالم تحدث الكثير من المفاجآت غير السارة".
وحذر الوزير الفرنسي من "خطورة الوضع" في لبنان، وقال إن "لقاء سان كلو أعطى بارقة أمل للبنانيين، وأن المرحلة المقبلة - إذا لم نتوصل إلى توافق - هي الحرب".
