بسبب كورونا.. مدارس خاصة في الاردن مهددة بالانهيار

منشور 16 تشرين الأوّل / أكتوبر 2020 - 06:11
مدارس خاصة معرضة للانهيار بسبب عزوف الأهالي عن دفع الرسوم
مدارس خاصة معرضة للانهيار بسبب عزوف الأهالي عن دفع الرسوم

تعرضت عشرات المدارس الخاصة في الاردن للإغلاق الطوعي، فيما تواجه المئات المصير نفسه في ظل أزمة تعليم خانقة تحيق بقطاع المدارس الخاصة؛ الصغيرة والمتوسطة منها بصورة جلية. 
وفيما استفاض الجميع في الحديث عن حقوق الطلبة والأهالي والمعلمين. وانبرى البعض - في سعي غير منصف لحشد شعبية جماهيرية لطرحه - إلى إطلاق سهامه على المدارس الخاصة بوصفها السبب الرئيس وراء تداعيات الأزمة الوبائية التي يعاني منها العالم أجمع، لم يحاول أحد الالتفات إلى الخلل الحقيقي في مراعاة التوازن بين إلزامية التعليم، (المبدأ الذي يحترمه الجميع)، وصون حقوق مؤسسات استثمارية تعتبر شريكا أساسيا في التعليم في الأردن، والعمل على حمايتها من الانهيار. 
ومنذ بداية الجائحة، عبرت المدارس الخاصة كغيرها من المؤسسات الربحية من عين عاصفة وباء كوفيد-١٩، ولا تزال تعاني تبعات هذه الجائحة، مع التزامها بمتطلبات (رفع الجودة في البيئة المدرسية)، و(تحقيق التباعد والشروط الصحية)، و(ضمان الحدود الدنيا من الرواتب)، و(إبقاء الضمان الاجتماعي على النسب المتعارف عليها قبل الأزمة)، الأمر الذي فرض وطأة مالية تضاعفت مع عزوف الأهالي عن تدريس أولادهم في المدارس الخاصة، وانتقال العديد منهم إلى المدارس الحكومية.
وما زاد الطين بلة، الفوضى التي مرت بها المدارس الخاصة في الصيف الماضي، والتي أدت إلى إغلاق بعضها وخسارة بعضها الآخر، خاصة بعد أن قدمت الكثير من هذه المدارس خصومات بالجملة على رسوم العام الدراسي الماضي بسبب تحولها للتعليم عن بعد في الربع الأخير من السنة الدراسية بالإضافة إلى مبدأ إلزام المدارس الخاصة بالسماح للطالب المتعثر ماليا بالانتقال والاكتفاء بتسويات مالية تستند إلى الكمبيالات ضمن آلية قانونية بعيدة المدى، تضع المدارس تحت طائلة الديون والعجز المالي المتراكم. 
واستمر العمل على تكييف البيئة المدرسية لتراعي الشروط الصحية ضمن تعليم وجاهي في أول الأمر، سرعان ما تحول إلى دراسة عن بُعد. لهذا اضطرت المدارس الخاصة إلى توفير منصات تعليمية مدفوعة الأجر، تماشيا مع التنافسية الدارجة في سوق التعليم، الأمر الذي زاد من الكلفة المالية للعملية التدريسية.
ومع حصر الإعلام أزمة التعليم في المدارس الخاصة، ومطالبتها بتقليص الرسوم السابقة وإعادة النظر في الرسوم الحالية، سادت أجواء عدائية. 
جرى ذلك كله، قبل وبعد حالة رفض غير مسبوقة للأهالي سداد الأقساط مع اقتراب الشهر الثالث للعام الدراسي ٢٠٢٠ - ٢٠٢١من نهايته، ضمن حالة استقواء نادرة يمارسها أولياء الأمور ولم تعرف المدارس الخاصة لها مثيل، فيما كان السبب، سلسلة القرارات الوزارية التي وضعت في حسبانها حماية حقوق ذوي الطالب، واستبعدت كليا حقوق المدارس الخاصة التي تم تصديرها في صورة الجلاد ضمن مأساة التعليم المتعثر لعام ٢٠٢٠. 
وتؤكد المدارس الخاصة ضرورة أن تحتفظ بحقها في تقديم خدمة مدفوعة الثمن لمن يلتزم ماليا بذلك، وفي حدود الاتفاق بين المدرسة وأولياء الأمور، وأن تكفل الوزارة للمدارس الخاصة حقها في الحصول على براءة الذمة مقابل نقل الطالب، الشرط الذي يصون، في حقيقة الأمر، تعليما أفضل للطلبة، لأنه باختصار، يناغم هذا القطاع مع غيره من القطاعات المحصّنة، كما يكفل للمدرسة تحصيلها الأقساط ضمن المواعيد المتفق عليها مع الأهالي، وهو ما يعينها على أداء واجبها بصورة أفضل، ويحول دون إنهاء عقود آلاف المعلمين والمعلمات، والموظفين الإداريين في حال أغلق المئات من المدارس الخاصة، بمعزل عن الأعداد الكبيرة للطلبة التي سوف تبدأ رحلة جديدة من البحث عن مدارس بديلة.


© 2000 - 2020 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك