ألمح الاتحاد الأوروبي إلى أنه يدرس خيار إرسال بعثة أمنية إلى ليبيا للمساعدة في استقرار الوضع في البلاد، إذا طلبت الحكومة الليبية ذلك في الوقت الذي اعلنت الحكومة الليبية انتقالها الى الوزارات
وجاء في مسودة بيان نشرتها وكالة "رويترز" للأنباء أن دبلوماسيين أوروبيين يدرسون صيغة لإرسال بعثة مساعدة إلى طرابلس، بعد موافقة حكومة الوفاق الوطني.
وسيدرس وزراء الخارجية والدفاع الأوروبيون خلال حفل عشاء يوم الاثنين في لوكسمبورغ المسودة التي يعدها حاليا دبلوماسيون أوروبيون، وتنص على توفير الدعم الأمني لليبيا وإرسال بعثة لتدريب قوات الأمن وحرس الحدود الليبيين للاستجابة إلى متطلبات الوضع الأمني. حسب موقع روسيا اليوم
ومن المتوقع أن يُجري رئيس الحكومة الليبية فايز السراج مداخلة خلال الاجتماع عبر دائرة تلفزيونية مغلقة.
ولا تشمل الخطة الحالية إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، بل تكتفي بتدريب وحدات الأمن وأفراد الشرطة القضائية وحرس الحدود، خاصة في مدينة طرابلس.
وبالتزامن مع إرسال البعثة الأوروبية يسعى الاتحاد الأوروبي لتكثيف الضغوط على الحكومتين المنافستين لحكومة الوفاق الوطني دون ترك انطباع بأن أوروبا تتدخل بشكل مباشر في الوضع الداخلي الليبي.
وعلى الرغم من أن الهدف المعلن للاتحاد الأوروبي من خيار إرسال بعثة إلى ليبيا هو تدعيم وجود حكومة الوفاق الوطني على الأرض، فإن مخاوف الاتحاد الأوروبي من استمرار تدفق أفواج المهاجرين إلى أوروبا عبر الشواطئ الليبية، واحتمال تهريب مقاتلين نحو القارة العجوز، قد أسهمت في التفكير في مثل هذه الخطوة.
فقد دعت إيطاليا، وهي المتضرر الأكبر من الوضع في ليبيا، إلى نشر قوات أوروبية على الأرض وبشكل مستمر من أجل تأمين الحزام الصحراوي وتوسيع المهمات البحرية لمنع التهريب وتدريب قوات خفر السواحل الليبية.
كما يُتوقع أن يدرس الوزراء الأوروبيون آليات توسيع نشاط بعثة "صوفيا"، التي أنشأها الاتحاد الأوروبي منتصف العام الماضي لمواجهة أسراب المهاجرين، وأنقذت حياة أكثر من 8 آلاف مهاجر، لكنها تحتاج إلى ترخيص ليبي ودولي للعمل في الشواطئ الليبية.
المخاوف من انزلاق الوضع في ليبيا نحو الأسوأ؛ يخفي وراءه تنافسا محموما بين القوى الغربية الفاعلة، وخاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
الاتحاد الأوروبي فضل نقل صوته إلى طرابلس مباشرة؛ حيث أوفد وزيري خارجية فرنسا جون-مارك إيرولت وألمانيا فرانك-فالتر شتاينماير إلى طرابلس للقاء أعضاء حكومة الوفاق الوطني.
ويريد الوزيران إقناع مكتب فايز السراج بتوطيد علاقته بالاتحاد الأوروبي بوصفه المعني الأول بما يجري في ليبيا رغم وجود أطراف فاعلة أخرى وخاصة الولايات المتحدة.
وتذكي فرضية إرسال بعثة أوروبية إلى ليبيا النقاش بين أمريكا وأوروبا حول ضرورة إيفاد قوات عسكرية للمساعدة في حماية المنشآت الاستراتيجية؛ حيث بادر الاتحاد الأوروبي إلى الحديث عن "بعثة دولية لمساعدة ليبيا"، بل ذهب أبعد من ذلك باقتراح أن تكون قيادتها في روما ووضع خطة متكاملة حول أدوارها العسكرية المفترضة، في خطوة يرى مراقبون أن هدفها قطع الطريق على واشنطن.
من جانبها، لا تريد الولايات المتحدة التخلي عن دورها ومصالحها الاستراتيجية في المنطقة، وإن كان رئيسها باراك أوباما قد أشار إلى أن الأوروبيين معنيون أكثر من غيرهم بالوضع الليبي بحكم التقارب الجغرافي.
وتتفاعل واشنطن بشكل مستمر مع التطورات الحاصلة في ليبيا، عسكريا وسياسيا عبر الضربات العسكرية ضد الجهاديين من جهة، وعبر دعم حكومة الوفاق الوطني من جهة أخرى.
ولعل هذا التنافس هو ما يفسر حديث الرئيس الأمريكي قبل أيام عن أخطاء جسيمة ارتكبها القادة الأوروبيون في مرحلة إسقاط نظام الزعيم الراحل معمر القذافي، وأسفِ أوباما الشديد للأخطاء التي قال إنها ارتُكبت في تلك المرحلة.
الى ذلك قال نائب رئيس وزراء حكومة الوفاق الليبية المدعومة من الأمم المتحدة إنها أمنت مقار ست وزارات في طرابلس وستتولى السيطرة الإدارية على بعض منها يوم الاثنين وذلك على الرغم من الوضع الأمني المضطرب.
وترى الدول الغربية في حكومة الوفاق أفضل أمل في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية المتشدد في ليبيا ومنع تدفقات المهاجرين عبر البحر المتوسط واستئناف إنتاج النفط لإنقاذ اقتصاد ليبيا التي تعاني بشدة من الفوضى السياسية.
ووصل زعماء الحكومة الجديدة إلى طرابلس أواخر الشهر الماضي عبر البحر بعدما أغلق المناوئون لها المجال الجوي للعاصمة. ويعمل هؤلاء القادة من قاعدة بحرية منذ أن رست سفينتهم فيها.
وعلى الرغم من أن الحكومة الجديدة تتمتع بدعم مجموعة من أكبر الجماعات المسلحة في طرابلس لكن الوضع الأمني لا يزال محل شك بقدر كبير ووقعت اشتباكات وإطلاق نار كثيف بغرب المدينة أثناء الليل يوم السبت.
وخرجت حكومة الوفاق من رحم اتفاق أبرم برعاية الأمم المتحدة في ديسمبر كانون الأول ويهدف إلى إنهاء الفوضى التي خلقت برلمانين وحكومتين متنافسين في طرابلس وشرق البلاد.
وقال أحمد معيتيق أحد نواب رئيس الوزراء إن حكومة الوفاق ستباشر العمل في وزارات الشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة والإسكان يوم الاثنين بغض النظر عن تصويت البرلمان المعترف به دوليا في شرق البلاد بالموافقة على الحكومة الجديدة.
وهذا التصويت ضروري وفقا للاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة. وأرجئ هذا التصويت مرارا لكن يتوقع أن يجتمع البرلمان يوم الاثنين وسط ضغوط غربية مكثفة على الليبيين للالتفاف حول حكومة الوفاق والسماح لها ببدء العمل.
وكان معيتيق يتحدث في مؤتمر صحفي مشترك مع مارتن كوبلر مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا والذي قال إن الأمم المتحدة ستباشر عملياتها من طرابلس بدلا من تونس.