بلير يقترح مبادرة جديدة لدرافور ودراسة تشير لمقتل اكثر من 200 الف بالاقليم

تاريخ النشر: 16 سبتمبر 2006 - 04:44 GMT

قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الجمعة انه سيقترح مجموعة من الحوافز على السودان ضمن مبادرة جديدة تهدف لإنهاء الأزمة في اقليم دارفور الذي تمزقه الحرب وإدخال قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة الى هناك.

وقال بلير في بيان "سأتحدث في الايام القادمة الى زعماء آخرين للاتفاق على مبادرة توضح المساعدة التي بامكان السودان أن يتوقعها في حالة وفاء الحكومة بتعهداتها وما سيحدث في حالة عدم وفائها."

ويمارس زعماء غربيون وبعض الرؤساء الأفارقة وجماعات انسانية ضغوطا على الرئيس السوداني عمر حسن البشير لقبول قرار الامم المتحدة بنشر قوات حفظ سلام تابعة للمنظمة الدولية يزيد قوامها على 20 ألف جندي.

ومن المقرر أن ينتهي التفويض الممنوح لقوات الاتحاد الافريقي سيئة التجهيز البالغ قوامها 7000 جندي وتعاني من صعوبات مالية في 30 أيلول /سبتمبر ويقول السودان انه لن يسمح سوى بتمديد مهمتهم في حالة بقائهم تحت سيطرة الاتحاد الافريقي.

وقال بلير ان "الموقف غير مقبول. لا أفهم رفض الحكومة السودانية لقوة الامم المتحدة أو تهديدها بالتراجع عن ترحيبها بالاتحاد الافريقي."

وأضاف انه "يتعين على الحكومة السودانية الموافقة على استمرار قوة (الاتحاد الافريقي) وتحويل (المهمة) الى الامم المتحدة".

وقال مسؤول بريطاني ان بلير يهدف الى حمل الاتحاد الافريقي والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والولايات المتحدة على تأييد المبادرة على أعلى مستوى.

وأضاف المسؤول ان الخطة ستوضح ما يمكن أن يتوقع السودان الحصول عليه في مقابل لعب دوره في انهاء الازمة قائلا ان الحوافز ستكون خريطة طريق لتطبيع العلاقات مع القوى الدولية.

ومضى يقول انها قد تشمل انهاء وقف مساعدات تنمية اعادة البناء وحل الموقف بالنسبة لديون السودان واقامة اتصالات سياسية أعلى والمضي نحو رفع العقوبات.

وقال لرويترز "اذا لم يتحملوا مسؤولياتهم فسيواجهون عندئذ عواقب وخيمة" وامتنع عن اضافة مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة العواقب.

تأتي تصريحات بلير بعد يوم من إبلاغ الممثل الفائز بجائزة أوسكار جورج كلوني الامم المتحدة بأن الوقت ينفد في دارفور وان العالم سيواجه انتقادات على مذبحة أخرى تشبه ما حدث في رواندا اذا لم يتم وقف الاعمال الوحشية.

ومن المقرر إقامة يوم عالمي لدارفور يوم الاحد. وسوف ينظم نشطاء وزعماء دينيون في أنحاء العالم مظاهرات ويعقدون اجتماعات لتعميق الوعي السياسي بشأن اراقة الدماء والازمة الانسانية في الاقليم.

ويقول محللون ان حمل الصين حليف السودان الوثيق على تسليم رسالة الى الخرطوم سيكون مفتاحا لتحقيق التقدم.

وامتنعت الصين عن التصويت في مجلس الامن التابع للامم المتحدة على القرار الخاص بتولي قوات دولية المهمة من الاتحاد الافريقي الا أن بكين تضغط منذ ذلك الحين على السودان للسماح بدخول القوات الى الاقليم.

وناقش بلير موضوع دارفور مع رئيس الوزراء الصيني وين جيا باو خلال اجتماعات في لندن هذا الاسبوع وتحدث في الاونة الاخيرة الى الرئيس الاميركي جورج بوش بشأن الموقف هناك.

مئات الالاف قتلوا في الاقليم

وفي هذا السياق، أشارت دراسة الى أن عدد الذين قتلوا خلال الصراع في اقليم دارفور السوداني يبلغ 200 ألف شخص أو أكثر وهو عدد يزيد كثيرا عما تضمنته بعض التقارير الاخرى.

وذكر خبير في إحصاء السكان وعالم في الاجتماع بجامعة نورث ويسترن في شيكاجو أن الصحفيين وبعض الحكومات ووكالات الاغاثة كانت تقديراتها لعدد القتلى في دارفور أقل من الواقع.

وكتب جون هاجان والبرتو بالوني في التقرير الذي نشرته دورية (ساينس) العلمية "نخلص الى أن عدد القتلى في دارفور في تقدير متحفظ يصل الى مئات الالاف لا عشرات الآلاف من الاشخاص."

وقال هاجان في مقابلة هاتفية "لا توجد بيانات عن احصاء عدد السكان ولا إحصاء للجثث ولذا نستخدم المسح ونحاول تحديد أساس المعلومات."

واندلع الصراع في دارفور في شباط/ فبراير عام 2003 عندما حمل متمردون غير عرب السلاح ضد الحكومة.

وعبأت الحكومة ميليشيا عربية تعرف باسم الجنجويد شنت حملة قتل واغتصاب ونهب.وارتكبت جماعات متمردة وقطاع طرق فظائع مماثلة في الشهور القليلة الماضية.

ويعيش زهاء مليوني شخص حاليا في مخيمات للنازحين يسودها البؤس والقذارة ويحصد فيها المرض والجوع مزيدا من الارواح.

وتستخدم أجهزة الاعلام المختلفة ومنها رويترز تقديرات لعدد القتلى في دارفور تتراوح بين "عشرات الالاف" و200 ألف.

وكان منسق للشؤون الانسانية في الامم المتحدة قد أعلن في مطلع عام 2005 أن 180 ألف شخص لاقوا حتفهم خلال 18 شهرا.

بينما أشار الامين العام للمنظمة الدولية كوفي انان الى أن 300 ألف شخص قتلوا في دارفور.

وقال هاجان وخبير إحصاء السكان البرتو بالوني ان تحديد عدد القتلى بدقة أمر مهم.

وذكر أن منظمات مثل أطباء بلا حدود ومنظمة الصحة العالمية تضع تقديراتها على أساس استطلاعات تسأل خلالها عينات عشوائية من النازحين عن عدد أفراد أسرهم الذين قتلوا في الشهور القليلة الماضية.

وقال هاجان "أخذنا سبعة من تلك الاستطلاعات. خمسة منها أجرتها أطباء بلا حدود.. واثنان أجرتهما منظمة الصحة العالمية."تستطيع من خلال استعراضها الحصول على معلومات جيدة جدا عن واحدة من الولايات الثلاث (المتضررة) هي غرب دارفور خلال فترة 19 شهرا."هذا هو أساس تقديرنا الاولي. ثم نمتد من ذلك الى 31 شهرا باستخدام معلومات مسحية من اخر أو أحدث استطلاعات لمنظمة الصحة العالمية."

وذكر هاجان أن مليون نازح في غرب دارفور تقابلهم نحو 65 ألف وفاة.

وقال "نحسب نسبة النازحين الى الوفيات ونطبقه على الولايات الثلاث فيوصلنا هذا الى تقدير أن نحو 200 ألف لاقوا حتفهم خلال 31 شهرا في أنحاء الولايات الثلاث".

وأضاف "تجري عملية مماثلة في كل من الولايات الثلاث".

ويضغط زعماء غربيون وبعض الرؤساء الافارقة والمنظمات الانسانية من أجل إرسال قوات تابعة للامم المتحدة لخفظ السلام في الاقليم السوداني.